ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "لبنان الحاضر الغائب"، "غزة: انتصار ووجع"، "من حادث سير إلى نظريّة مؤامرة"، "ترامب والتكريم بلا "نوبل"". 

لبنان الغائب الحاضر

يوم الإثنين، حضر لبنان في كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي، لكن لبنان الرسمي غاب عن "قمة السلام" في شرم الشيخ التي جمعت قادة عربًا وغربيين لمناقشة مستقبل المنطقة. وفي كلمته خلال محطته الأولى في إسرائيل، أشاد ترامب بجهود لبنان في نزع سلاح "حزب الله"، قائلًا: "إدارتي تدعم الرئيس اللبناني الجديد في مهمّته لنزع سلاح "حزب الله". هو يقوم بعمل جيّد جدًّا في هذا الصّدد".

تصريحات ترامب أثارت سيلًا من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، حيث كتب أحدهم: "رغم كل شيء، لبنان لم يغب عن الاهتمام الدولي"، فيما علّق آخر: "ترامب، رئيس أميركا، يقول إنه مع الرئيس عون وفخور فيه"،  كذلك، قرأ أحد الناشطين في كلام ترامب رسالة سياسية إيجابية فكتب: "كلامه يأتي لتشجيع لبنان على مواكبة التحوّلات الكبرى في المنطقة والانخراط في المتغيّرات القادمة".

في المقابل، ورغم أهمية لبنان كدولة مجاوِرة لغزة، إلا أنه لم يُدعَ للمشاركة في"قمة شرم الشيخ" التي ترأسها ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وشارك فيها قادة من أكثر من 20 دولة غربيّة وعربيّة، ما أثار تساؤلات وتحليلات حول أسباب هذا الاستبعاد. فكتب أحد الناشطين: "القافلة انطلقت وهناك من لا يزال يتفرّج للأسف"، بينما علّق النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه الرقميّ كاتبًا: "يبقى لبنان غائبًا عن هذا الزخم بفعل سياسة العزلة التي يفرضها "حزب الله""، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى "اتخاذ خطوات فورية لنزع سلاح جميع الميليشيات لإعادة إعمار لبنان".

يُذكر أنّ "حزب الله" أثار جدلًا واسعًا يوم الأحد الفائت، خلال إحيائه مجدّدًا ذكرى اغتيال أمينَيْه العامَّيْن السابقَيْن وذكرى تأسيس "كشافة الإمام المهدي" في "مدينة كميل شمعون الرياضية"، حيث أُعلن أنه "أكبر تجمّع كشفي في العالم"، بمشاركة أكثر من 74 ألفًا من الكشّافة التابعة لـ "الحزب". هذا الرقم سرعان ما قوبل بتشكيكٍ واسع على مواقع التواصل الإجتماعي، إذ أشار ناشطون إلى أنّ "المدينة الرياضيّة" لا تتسع لأكثر من 50 ألف شخص، معتبرين أنّ "الحزب يواصل سياسة المبالغة في الأعداد لإظهار القوة التنظيمية". كما انتشرت تعليقات مناهضة، أبرزها: "حزب الله" انتقل من مئة ألف مقاتل... إلى مئة ألف كشاف".

ترامب في الكنيست


غزة: انتصار ووجع

أُعلن عن "وقف تاريخي لإطلاق النار" في غزة. الرهائن الإسرائيليون خرجوا إلى الضوء، وأفرجت إسرائيل عن نحو ألفَي أسير فلسطيني، لكن على منصّات التواصل لم تحصد القصّة إجماعًا على التصفيق.

فوق أنقاض البيوت المُهدَّمة وبين عائلات فقدت أبناءها وأحلامها وذاكرتها، علّق كثيرون: "كرمال مين؟"، وكتب أحدهم: "لأجل عدد من الأسرى، قُتل عشرات الألوف ودُمّرت مدينة بأكملها". ولاقى منشور لأحد أبناء ضحايا الحرب اهتمامًا ودعمًا واسعَين حيث كتب: "لقد خسرت العشرات من أفراد عائلتي، منازلنا سوّيت بالأرض، لم يبقَ لنا شي. وأنا أرفض أن يخرج أحد المسؤولين في حماس ليقول انتصرنا". 

في المقابل، انتشرت صور ومقاطع مصوّرة لذوي الرهائن الإسرائيليّين يتواصلون معهم صوتًا وصورة عبر الهاتف، وللأسرى الفلسطينيّين وهم يعودون إلى بيوتهم والدموع في عيون عائلاتهم وعيونهم.

كذلك حصدت تصريحات ترامب تفاعلًا واسعًا، لا سيّما إعلانه "انتهاء الحرب"، وسط موجة شكر من الفلسطينيين الذين رأوا في وساطته انتصارًا للدبلوماسية الأميركية. لكنّ البعض شكّك في صمود الاتفاق، واعتبر أحدهم أنّ "نتنياهو أراد فقط تحرير الرهائن" مضيفًا: "الحرب ستعود".

وفي لبنان، انقسمت التعليقات بين مهلّل للصفقة، لا سيّما من جمهور الثنائي، وبين جمهور منتقد. فيما برز تعليق لافت لأحد الناشطين اللبنانيين المناهضين لـ "حزب الله" حيث كتب: "لبنان دفع أكبر الأثمان بسبب القضية الفلسطينية، ودخل في حروب ودمار وصراعات، وخسر الكثير من الأرواح والفرص، وهجرة كبيرة! حان وقت وضع لبنان على سكة الخروج من كل هذه المآسي ووضع المصلحة اللبنانية فوق كل مصلحة!".

غزة المدمّرة


من حادث سير إلى نظريّة مؤامرة

حادث سير على طريق شرم الشيخ أودى بحياة ثلاثة دبلوماسيين قطريين، كان كفيلًا بإشعال مواقع التواصل الاجتماعي، العربيّة تحديدًا، وتحويل الواقعة المأسويّة إلى ساحة مفتوحة للتكهّنات والاتهامات، تعكس مزاجًا عامًا يبدو مستعدًا لتصديق أن لا شيء يحدث صدفة.

في البداية، ضجّت مواقع التواصل بخبر "حادث سير على طريق شرم الشيخ ووفاة ثلاثة قطريّين من الوفد المشارك في "قمّة السلام"". وفجأة برزت "نظرية المؤامرة" بشدّة، فانطلقت منشورات تحدّثت عن "تصفية مدروسة"، وأخرى زعمت أنّ "الوفد كان في مهمّة سرّية وتمّ استهدافه"، فيما كتب أحدهم: "الداخلية المصرية مجبورين يقولوا حادث سير للهروب من الإحراج". أما أكثر التعليقات تطرُّفًا فذهبت إلى حدّ القول: "ضربة جويّة من درون إسرائيلية"، ليردّ عليه آخر: "درون يدخل سماء سيناء والرادارات المصرية ما ترصده؟ مستحيل. مصر فيها رادارات بتغطّي مئات الكيلومترات".

وازداد الجدل اشتعالًا بعد تداول صورة لسيارة متضرّرة بفعل إطلاق نار، زُعِم أنها مرتبطة بالحادث، لتتضخّم معها رواية "المؤامرة" أكثر فأكثر.

لكن الحقيقة، أكّدتها مصادر رسميّة مصريّة وقطريّة لاحقًا، حيث جاء في تقريرها أنّ الحادث "مروري بحت" وقع عند أحد المنعطفات على بُعد نحو 50 كلم من شرم الشيخ، أثناء انتقال دبلوماسيين من القاهرة للمشاركة في فعالية دبلوماسية، وأدى انفجار أحد الإطارات إلى فقدان السيطرة على السيارة وانقلابها، ما أسفر عن مصرع ثلاثة من موظفي السفارة القطرية في القاهرة.

ومن بين التعليقات برز واحد متعقّل: "حادث على طريق، فيه شهود عيان شافوا إطار السيارة انفجر وانقلبت... لو كان اغتيال، كان نتنياهو اغتال الوفد الفلسطيني مش القطري". 

سيارة الدبلوماسيين القطريين


ترامب والتكريم بلا "نوبل"

لم يحصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "جائزة نوبل للسلام" رغم أمله الكبير في أن تُمنح له، ومع ذلك نجح في أن يكون مؤثرًا في مسار السلام الشرق أوسطي، وإنهاء نزاعات حادّة لا سيّما في غزة.

وعلى الرغم من عدم حصوله على "نوبل"، فقد نال ترامب من مصر "قلادة النيل"، أرفع وسام في البلد. ومن إسرائيل، نال وسام "حمامة السلام"، إضافة إلى "وسام الشرف الرئاسي الإسرائيلي"، وهو أعلى وسام مدني تمنحه الحكومة الإسرائيلية. كلّ ذلك تقديرًا لإسهاماته في دعم جهود السلام ودَوره المحوريّ في إنهاء حرب غزة.

أحد الناشطين علّق على هذه التكريمات بأنها "تعويض رمزي عن خسارة "جائزة نوبل""، فيما برز تعليق طريف للصحافي طوني عطيّة: "مش بعيدة يطالب ترامب بإنشاء "جائزة ترامب للسلام" بدل "نوبل"... بيحقلّو!".

وفي لحظة عائلية دافئة، قال ترامب لحفيدته إنه كان يحلم بأن يصبح رئيسًا، واليوم يطمح لأن يكون رئيسًا عظيمًا، لتنهال التعليقات فورًا: "أنت رئيس عظيم!".

لكنّ المفاجأة الأكبر جاءت من زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي حصدت "جائزة نوبل للسلام"، حين قرّرت إهداءها لترامب، معتبرة أنّ دعمه لقضيتها كان حاسمًا، وأكّد ترامب تلقيه اتصالًا منها واصفًا الأمر بأنه "لطيف جدًا".

ميداليّة "جائزة نوبل"