بعدما أرهبت "حماس" الغزيين منذ وقف النار في غزة عبر تنفيذ عشرات الإعدامات الميدانية العلنية بحق معارضيها، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بأنه إذا استمرّت "حماس" في قتل الناس في غزة "فلن يكون أمامنا خيار سوى الذهاب إلى هناك وقتلهم". وأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "أعرف بالضبط كم عدد جثث الرهائن التي تحتجزها "حماس"، وإذا لم نستعدها، فستعرف إسرائيل كيف تتصرّف وفقًا لذلك"، بينما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول قوله إنه "إذا لم تفرج "حماس" عن جثث الرهائن المتبقين لديها خلال أيام، فسنقلّص دخول المساعدات بشكل كبير".
في السياق، أكّدت الخارجية الإسرائيلية أنها تستعدّ لإعادة فتح معبر رفح بين القطاع ومصر بالتنسيق مع قوّة الاتحاد الأوروبي، من دون تحديد ما إذا كان المعبر سيفتح للمساعدات الإنسانية أو لعبور المدنيين، مرجّحة إعادة فتح المعبر الأحد المقبل. وشدّدت على أنه "نحن نعلم بيقين أن "حماس" قادرة بسهولة على إطلاق سراح عدد كبير من جثث الرهائن وفقًا للاتفاق، وما تفعله الآن يُعدّ انتهاكًا جوهريًا للاتفاق"، في وقت لا يزال فيه الخلاف في شأن إعادة جثث الرهائن الإسرائيليين يهدّد صمود الاتفاق، بعدما سلّمت "حماس" تسع جثث من أصل 28 هذا الأسبوع، مدّعية أن تسليم المزيد من الجثث سيتطلّب إدخال آلات ثقيلة ومعدّات حفر إلى القطاع.
توازيًا، أجرى وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر محادثة هاتفية مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، لبحث قضيّة استرجاع الرهائن القتلى واستمرار تنفيذ الاتفاق لإنهاء الحرب، حسب موقع "أكسيوس"، الذي كشف أن أميركا أوضحت لإسرائيل أنها مهتمة بمواصلة تنفيذ الاتفاق، رغم التأخير في إعادة الرهائن القتلى.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن تركيا تستعدّ لنشر أفراد في غزة لإجراء عمليات، من بينها البحث عن جثث الرهائن، فيما تناول وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو خلال محادثة هاتفية، الخطوات الممكنة لتثبيت وقف النار في غزة، وضمان استمرار إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، والقضايا المتعلّقة بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ، حسب وكالة "الأناضول". وكشف مصدر في الخارجية التركية لوكالة "رويترز" أن أنقرة عيّنت الرئيس السابق لإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) محمد جول أوغلو منسّقًا لمساعداتها لغزة، مشيرًا إلى أنه سافر إلى المنطقة الأربعاء.
في الغضون، تبادلت إسرائيل و "حماس" الاتهامات بانتهاك وقف النار، حيث ذكرت الحركة أن تل أبيب خرقت وقف النار عبر قتلها 24 شخصًا في عمليات إطلاق نار منذ يوم الجمعة الماضي، مؤكّدة أنه جرى تسليم لائحة بهذه الانتهاكات إلى الوسطاء. وكان الجيش الإسرائيلي قد تحدّث عن أن بعض الفلسطينيين تجاهلوا تحذيرات من الاقتراب من مواقع تمركز القوات الإسرائيلية بموجب وقف النار، موضحًا أن القوات "أطلقت النار للقضاء على التهديد". بالتزامن، كشفت وزارة الصحة التابعة لـ "حماس" في غزة أن إسرائيل سلّمت جثث 30 فلسطينيًا قتلوا خلال الحرب، ما يرفع إجمالي جثث الفلسطينيين التي تلقتها منذ يوم الإثنين إلى 120. وتحدّثت عن أن الجثث التي عادت من إسرائيل كانت "مقيّدة ومعصوبة الأعين وعليها آثار تعذيب وحروق بشعة"، معتبرة أن الواقعة "جريمة حرب مكتملة الأركان تستدعي تحقيقًا دوليًا عاجلًا ومحاسبة الجناة أمام العدالة الدولية".
في الأثناء، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، بعد لقائه مسؤولين أمميّين ودبلوماسيين، أن السلطة الفلسطينية ستعمل مع مؤسّسات دولية وشركاء للتعامل مع التحديات الأمنية واللوجستية والمالية والحكومية التي تواجه غزة، مشيرًا إلى أن مؤتمرًا مقبلًا في مصر في شأن إعادة إعمار غزة سيحتاج إلى توضيح كيفية تنظيم أموال المانحين ومن سيتسلّمها وكيفية إنفاقها. وتوقع أن تكون السلطة قادرة على العمل بكامل طاقتها في غزة في غضون 12 شهرًا.
على صعيد آخر، أعلنت ميليشيا الحوثي اليمنية مقتل رئيس هيئة الأركان العامة التابعة لها محمد عبد الكريم الغماري، وهو "في سياق عمله الجهادي وأداء واجبه الإيماني"، مشيرة إلى أن نجله وبعض مرافقيه قُتلوا معه. وحسمت أن الصراع مع إسرائيل لم ينته، متوعّدة بأن تل أبيب "ستنال عقابها الرادع على الجرائم التي ارتكبتها"، فيما عيّنت يوسف حسن إسماعيل المداني خلفًا للغماري. ويأتي ذلك بعدما كانت إسرائيل قد استهدفت في آب الماضي رئيس الأركان ووزير الدفاع وشخصيات بارزة أخرى في الميليشيا بغارات جوية أسفرت عن مقتل رئيس "الحكومة" الحوثية ووزراء آخرين. وشدّد نتنياهو على أنه "تمّت تصفية رئيس أركان آخر من قادة الإرهاب الذين سعوا إلى إيذائنا"، متوعّدًا بأنه "سنصل إليهم جميعًا". كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه جرى استهداف الغماري في غارة إسرائيلية، متعهّدًا بأنه "سنفعل الشيء نفسه أيضًا ضدّ أي تهديد في المستقبل".