زينة باسيل

الفاتيكان يمد جذور الرجاء إلى لبنان

إغناطيوس مالويان ... قديس الشعبين

4 دقائق للقراءة

من ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، وفي لحظة مهيبة تمزج التاريخ بالإيمان، والدمعة بالرجاء، عاش العالم الكاثوليكي، ومعه الشعب الأرمني واللبناني وجميع المؤمنين، لحظةً استثنائية: تطويب المطران إغناطيوس مالويان قديسًا في الكنيسة، بعد أكثر من قرن على استشهاده.

الحدث ليس مجرد طقس كنسي، بل هو إعلان عالمي بأن صوت الشهداء لا يُسكت، وأن التاريخ، وإن مرّت عليه العصور، لا ينسى أولئك الذين وقفوا في وجه الطغيان، ودفعوا حياتهم ثمنًا غاليًا بدل التخلي عن إيمانهم.

وسط حضور حاشد للآلاف من المؤمنين من مختلف أنحاء العالم، ارتفعت الأعلام الأرمنية واللبنانية إلى جانب أعلام دول أخرى، في لوحة روحية تعبّر عن وحدة الكنيسة الجامعة وتنوعها. 

فإلى جانب القديس مالويان، أعلنت الكنيسة تقديس ستة طوباويين آخرين.

ترأس الاحتفال البابا لاوون الرابع عشر الذي ذكر في عظته جميع الطوباويين القديسين مستشهدًا بحياتهم وتضحياتهم قائلا: "هؤلاء الأصدقاء المُخلِصون للمسيح هم شهداء لإيمانهم، مثل المُطران أغناطيوس شكرالله مالويان، مثالهم في الدّعوة المشتركة إلى القداسة. بينما نسير حُجّاجًا نحو هذا الهدف، لنصلِّ بلا كلل، هكذا يُعزِّز الإيمان على الأرض الرّجاء في السّماء".

البابا الذي تمنى أن يحل السلام في العالم وتتوقف أعمال العنف والعذاب، حيّا في نهاية القداس رئيس الجمهورية جوزاف عون على مشاركته في القداس، وكذلك الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا والوفد الرسمي الأرمني.

بطاركة الكنائس الكاثوليكية الشرقية حضروا بقوة، يتقدّمهم كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، إضافة إلى عدد من بطاركة الشرق الكاثوليك .

رسميًا، شارك رئيس الجمهورية جوزاف عون وعقيلته نعمت عون على رأس وفد ضم وزراء ونوابًا إضافة إلى مشاركة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ووفود من الجالية الأرمنية من الدول كافة. 

وكان الرئيس عون قد التقى البابا قبل بداية الاحتفال بلحظات مؤكدًا له أن ترتيبات الزيارة للبنان قد بدأت والشعب اللبناني بانتظاره، فرد البابا مؤكدًا قيامه بهذه الزيارة التي يريدها زيارة سلام ورجاء. كما التقى الرئيس عون نظيره الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا على هامش الاحتفال.

وقبل توجهه إلى الاحتفال، استقبل الرئيس عون  في مقر إقامته في روما البطريرك الراعي الذي أطلعه على أجواء لقائه بـ "البابا"، خصوصًا موضوع زيارته المرتقبة إلى لبنان بالإضافة إلى مواضيع الساعة والتطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة .

وكان البطريرك الراعي قد قال في حديث للصحافيين: "إن كل يوم نشعر فيه بأننا وصلنا إلى الهاوية، نعيد أنفسنا لأن هناك قديسين يصلون لأجلنا".

الرئيس عون الذي وصل إلى روما قبل الاحتفال، كان قد زار المعهد الحبري الأرمني، حيث استقبل على الطريقة الشعبية الأرمنية "بالخبز والملح"، وبعد وقفة صلاة في كنيسة مار نقولا، توجه الجميع إلى صالة المعهد حيث منحت البطريركية الأرمنية الكاثوليكية الرئيس، وسام "صليب الإيمان " وهو أعلى وسام تمنحه البطريركية. 

وأكد الرئيس عون في كلمته أمام البطريرك ميناسيان وفاعليات دينية أرمنية، أن القديس مالويان هو ليس قديس شعب معين، إنما قديس للعالم، سيرته تحكي عن شجاعته وبطولاته، كما شدد على ضرورة تعليم الشباب الذي يعتبره ثروة لبنان .

إنه يوم مجيد للشعب الأرمني - اللبناني، فبتاريخ 19 تشرين الأول 2025، أصبح لهذين الشعبين قديس جديد هو المطران اغناطيوس مالويان الذي استشهد دفاعًا عن إيمانه، فهو دفع غاليًا ثمن جملته الشهيرة: "أنا كاثوليكي وسأبقى كاثوليكيًا".