واشنطن توسّع حربها ضدّ "إرهابيـي المخدّرات"

3 دقائق للقراءة

وسّعت واشنطن حربها ضدّ "إرهابيي المخدّرات" الذين يجلبون "السمّ القاتل" عبر البحر والبرّ من أميركا اللاتينية في اتجاه الولايات المتحدة. فبعدما نفذ الجيش الأميركي ضربات عدّة استهدفت زوارق سريعة تحمل مخدّرات قبالة السواحل الفنزويلية، هاجمت القوات الأميركية سفينة مرتبطة بجماعة "جيش التحرير الوطني" الكولومبية اليسارية المتمرّدة يوم الجمعة، وفق ما كشف وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أمس، وذلك بعد ساعات من وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بأنه "زعيم مخدّرات".

وتحدّث هيغسيث عن تورّط السفينة في تهريب مخدّرات غير مشروع، وعن أنها كانت تسير على مسار معروف لتهريب المخدّرات وكانت تنقل كميات كبيرة من المخدرات، مشيرًا إلى مقتل 3 إرهابيين - مهرّبي مخدّرات من جرّاء الضربة التي نفذت في المياه الدولية. واعتبر أن هذه الكارتلات هي "القاعدة" في نصف الكرة الغربي، فهي تستخدم العنف والقتل والإرهاب لفرض إرادتها، وتهديد أمننا القومي، وتسميم شعبنا، متوعّدًا بأن الجيش الأميركي سيتعامل مع هذه التنظيمات كما يتعامل مع الإرهابيين، ستُطارد ويُقضى عليها، تمامًا كما جرى مع "القاعدة".

ووصف ترامب، الرئيس الكولومبي، بأنه "زعيم مخدّرات غير شرعي يشجّع بقوة الإنتاج الهائل للمخدرات في حقول كبيرة وصغيرة في كافة أنحاء كولومبيا"، معلنًا أن أميركا ستوقف فورًا "المدفوعات والإعانات الكبيرة" لبوغوتا. وأكد أن الغرض من إنتاج المخدّرات في كولومبيا هو "بيع كمية هائلة من المنتج إلى أميركا، ما يسبّب الموت والدمار والفوضى"، محذرًا بيترو من أنه "من الأفضل أن يغلق فورًا هذه الحقول القاتلة، وإلّا فإن أميركا ستغلقها نيابة عنه، ولن يحصل ذلك بلطف".

ويأتي التصعيد المستجدّ في لهجة ترامب تجاه كولومبيا بالتوازي مع حشده العسكري الضخم في الكاريبي للضغط على الرئيس الفنزويلي غير الشرعي نيكولاس مادورو، الذي يتهمه أيضًا بأنه رئيس عصابة مخدّرات. وأطلق النظام الفنزويلي أخيرًا تعبئة عسكرية واسعة النطاق وبدأ تدريب المدنيين على القتال، موضحًا أن هذه الخطوات إجراءات دفاعية واستعدادًا للأسوأ.

على صعيد آخر، تجمّعت حشود غفيرة في مواقع مختلفة في أنحاء أميركا السبت، وشاركت في مسيرات تحت شعار "لا ملوك" للاحتجاج على سياسات ترامب، خصوصًا تلك المتعلّقة بالهجرة غير الشرعية ونشر "الحرس الوطني" لمكافحة الجرائم في مدن يديرها ديمقراطيون و"الثورة الثقافية المضادة" التي تُشن من قِبل إدارة ترامب في المؤسّسات الحكومية.

ولم يقل ترامب الكثير عن الاحتجاجات، لكنه ذكر قبل التظاهرات أنه "يصفونني بالملك، أنا لست ملكًا". ولم يتطرّق نائب الرئيس جيه دي فانس في حديثه السبت أمام تجمّع لمشاة البحرية في كاليفورنيا إلى الاحتجاجات، لكنه انتقد الديمقراطيين بسبب الإغلاق الحكومي الذي بدأ مطلع هذا الشهر وما زال مستمرًا بسبب خلاف حول تمرير حزمة تمويل جديدة للحكومة.

لكن الفريق السياسي لترامب سخر من المحتجّين على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالرئيس، عبر نشر مقاطع فيديو أنشئت بالذكاء الاصطناعي، يُظهر أحدها ترامب مرتديًا تاجًا فيما يركع أمامه قادة الحزب الديمقراطي، بينما أثار أحد تلك المقاطع الساخرة انتقادات واسعة، إذ يُظهر المقطع ترامب وهو يرتدي تاجًا أثناء قيادته مقاتلة كُتب عليها "الملك ترامب"، وحلّق الرئيس بها وألقى سائلًا بنيًا يبدو أنه براز على محتجي "لا ملوك" في "تايمز سكوير"، مع عزف أغنية "داينجر زون" في الخلفية. وندّد قادة الحزب الجمهوري بالتظاهرات، التي وصفوها بأنها "مسيرات كراهية أميركا".