"اللوفر" أقفل أمس أيضًا... وسرقة الأحد ليست الأولى

3 دقائق للقراءة

السرقة التي وقعت في "متحف اللوفر" الفرنسي صباح الأحد الماضي، واستحواذ 4 لصوص على قطع لا تقدَّر بثمن من جناح تُعرض فيه مجوهرات التاج الفرنسي قبل فرارهم على متن دراجات نارية، أثارت تساؤلات محرجة عن إجراءات التأمين في المتحف الذي حذّر فيه مسؤولون من تبعات نقص الاستثمار في هذا الموقع العالمي الشهير الذي تُعرض فيه أعمال فنيّة مثل لوحة الموناليزا واستقبل العام الماضي 8.7 ملايين زائر.

وفيما كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصّة "إكس" أنّ السرقة "تمثل هجومًا على تراث نفخر به لأنه تاريخنا"، وعد باستعادة المسروقات وتوعّد مرتكبي الجريمة بالمثول أمام العدالة، مشيرًا إلى أنّ خطة حكومية جديدة للمتحف أُعلن عنها في كانون الثاني الماضي ستوفر تعزيزات أمنية.

في وقت سابق من العام الجاري، كان مسؤولون في "اللوفر" طلبوا مساعدة عاجلة من الحكومة الفرنسية لترميم وتجديد قاعات العرض المتقادمة في المتحف، لحماية الأعمال الفنيّة فيه.

أما وزيرة الثقافة الفرنسيّة رشيدة داتي فقالت عقب عمليّة السرقة إنّ مسألة تأمين المتحف ليست مشكلة جديدة، موضحةً أنّ لمدّة 40 عامًا، لم يكن هناك تركيز يُذكر على تأمين المتاحف الكبرى، وأن قبل عامَين طلب مدير "اللوفر" مراجعةً من مدير الشرطة لتأمين المتحف، لأنّ المتاحف ينبغي أن تتأقلم مع أشكال جديدة من الجرائم وبينها جرائم منظمة يقوم بها محترفون.

وكانت المدعية العامة في باريس لور بيكاو أفادت في تصريح تلفزيوني أنّ المجرمين استهدفوا 9 قطع سرقوا منها 8، فيما فقدوا القطعة التاسعة وهي تاج الإمبراطورة أوجيني زوجة نابوليون الثالث، خلال هروبهم. وقالت بيكاو إنه لم يتضح بعد سبب عدم سرقة اللصوص ماسة "Regent" الموجودة في قاعة أبولو والتي تقدِّر "دار سوذبيز" قيمتها بأكثر من 60 مليون دولار.

رئيس "دار درو للمزادات" ألكسندر جيكيلو قال لـ "رويترز" إنّ قيمة تاج الإمبراطورة أوجيني وحده تساوي عشرات الملايين من اليورو، رغم أنه ليس أهم قطعة من وجهة نظره. 

"متحف اللوفر" استمرّ في إغلاق أبوابه أمام الزاور أمس لليوم الثاني على التوالي، فيما يتابع نحو 60 عنصرًا التحقيق في السرقة التي حصلت في المتحف الأكبر في العالم. وعقدت وزارتا الثقافة والداخلية الفرنسيّتان اجتماعًا طارئًا يوم الإثنين واتفقتا على الطلب من كبار المسؤولين في أنحاء فرنسا "تقييم الإجراءات الأمنية القائمة حول المؤسسات الثقافية على الفور وتعزيزها إذا اقتضت الحاجة"، وفقًا لبيان من وزارة الداخلية.

السرقة التي وقعت في المتحف الشهير قبل يومين لم تكن الأولى. ففي العام 1911 اختفت من المتحف لوحة الموناليزا التي رسمها ليوناردو دا فينتشي، حيث نفذ السرقة العامل الإيطالي فينتشنزو بيروجي الذي كان يُركّب الزجاج الواقي للوحات. فقد استغلّ يوم الإغلاق الأسبوعي للمتحف وفكّ اللوحة من إطارها وخبّأها تحت معطفه، ليخرج بها دون أن يلاحظه أحد، ولم يُكتشف الاختفاء إلا بعد مرور أكثر من 24 ساعة، فيما لم تُستعد اللوحة إلا بعد عامَين عندما حاول بيروجي بيعها لتاجر فنون في فلورنسا.

وفي العام 1983، فوجئ موظفو المتحف صباحًا بواجهة عرض مكسورة واختفاء خوذة ودروع مرصّعة بالذهب والفضّة تعود إلى القرن السادس عشر. القطع عُثر عليها بعد نحو أربعة عقود في مدينة بوردو خلال فحص لإرث عائلي، وأُعيدت إلى المتحف عام 2021.

ثمّ في أحد أيام العام 1998، اختفت لوحة "طريق سيفر" (Le Chemin de Sèvres) للرسام الفرنسي كاميّ كورو من قاعة العرض في الطابق الثاني، ورغم تفتيش أكثر من 20 ألف زائر غادروا المتحف في ذلك اليوم، لم يُعثر على اللوحة حتى اليوم.