رمال جوني

دير سريان ترفع الصوت: "نحن لسنا على الهامش"... والتعويضات حقّ لا منّة

4 دقائق للقراءة

تتوالى التحركات والاعتصامات المطالِبة بتعويضات الحرب، حيث شَكّلت زيارة عدد من وزراء الحكومة إلى المصيلح، للوقوف على "خاطر" أصحاب المعارض المتضررة، بداية تحوّل في ملف التعويضات واهتمام الحكومة، فقد حضرت كل الحكومة إلى المصيلح، في وقت غابت عن باقي الاستهدافات التي طالت معارض الجرافات والآليات في دير سريان والصرفند وغيرها، الأمر الذي دفع أصحاب الآليات والجرافات في دير سريان إلى رفع الصوت عاليًا: "نحن مش عالهامش".

التحرك حصل عند مدخل البلدة، وتحديدًا أمام معرض خليل كريم الذي استُهدِف في شهر آب الماضي، ومعه افتتح الجيش الإسرائيلي مرحلة استهداف كل ما هو متعلق بإعادة الإعمار. لترتفع بعده الاستهدافات لهذه المعارض وتطال الصرفند وأكبرها المصيلح. الخسائر في هذه الاستهدافات تُقدّر بملايين الدولارات، أصغر آلية سعرها 50 ألف دولار، فكيف بمعارض تُعنى ببيع وشراء وصيانة هذه الآليات؟

منذ استهداف محال كريم في دير سريان، بات الكل على يقين أن كل ما يتعلق بإعادة الإعمار سيتم استهدافه، حيث قصفت إسرائيل ثلاثة أماكن للآليات والجرافات، وبعدها استهدفت مجابل باطون الشركة اللبنانية في وادي سِيناي، والسؤال اليوم: أي قطاع جديد ستطاله الغارات؟

في الظاهر، الاستهدافات تتعلق بإعادة الإعمار، ولكن في المضمون هي ضربات تطال عمق الاقتصاد الجنوبي، وتُعيد أصحابه إلى تحت نقطة الصفر، بحسب ما أشار صاحب إحدى الآليات في دير سريان، الذي تحدث عن خسارته قائلًا: "أفقدتني الأمن والأمان والاستقرار المالي، سرقت منا كل جنى العمر".

في داخل المعرض الذي استُهدف في آب الماضي يتجوّل نجل كريم، يحاول أن يرفع الصوت عاليًا: "شهران مرا على الاستهداف ولم يسأل أحد عن حالنا، لا وزير ولا نائب، حتى مجلس الجنوب قال إنه غير معنيّ بتعويضات المصالح الاقتصادية، عمله يتعلق فقط بالعمران، ونحن مَن يعوّض علينا؟"

يؤسفه أن "كل الوزراء تفقدوا الأضرار في المصيلح، ولكن لم يزر أحد دير سريان، التي لا تقل أضرارها عن المصيلح، فهل بتنا بلدة منسيّة خارج حدود الدولة؟"

سلّطت ضربة المصيلح الأضواء على المصالح الاقتصادية الكبيرة التي استُهدفت، ومن خلفها على معاناة أصحابها الذين يقفون مكتوفي الأيدي، عاجزين عن فعل شيء. يقول محمد: "لم يبقَ لنا شيء لنفعله... التعويضات حق لنا، نحن لسنا خارج الدولة... أبناء القرى الحدودية يريدون معرفة الحقيقة، هل تم بيعنا، حتى نعيش كل هذا الإهمال؟" وهي يافطات رفعها المحتجون، الذين أضرموا النيران في الإطارات، في رسالة تحذيرية علّ الدولة تلتفت إليهم.

يقول جودت كريم: "نحن مهمَّشون في القرى الحدودية، رفعنا الصوت اليوم لعلّ هناك من يسمع صوتنا ويعرف حجم معاناتنا، نحن خسرنا كل شيء، هناك إهمال متعمّد لنا. عدنا إلى دير سريان ونعاني أزمة مياه، لا يوجد مياه في البلدة، نشتريها من النبطية، وأضيف إليها خسارة مصالحنا، فكيف نعيش ونصمد؟ لا أمن ولا أمان ولا حماية".

قد تكون بلدة دير سريان البلدة الأولى التي ترفع الصوت للمطالبة بالتعويضات، فأبناء البلدة يبحثون عن الاستقرار الاقتصادي أسوة بغيرهم. لا تبعد البلدة سوى 4 كلم عن الحدود، وتتعرض للاعتداء بشكل متكرر. شكّلت صرخة أصحاب المصالح ضربة موجعة في وجه الجميع: "من دون عمل كيف نعيش ونصمد؟ فالتعويضات أساسية لنكمل".

مختار دير سريان، الذي شارك أصحاب المصالح في التحرك، قال: "نرفع الصوت اليوم لأنه من غير الجائز أن يُعامل أصحاب المصالح المتضررة بسمنة وآخرون بلا مبالاة، فنحن لا نقل أهمية عن تجار المصيلح، والخسائر في دير سريان تناهز الـ 4 ملايين دولار وأكثر".

وأضاف: "نطالب الدولة أن تتصرف معنا كلبنانيين، نريد أن نشعر أنها قربنا وتدعمنا، ليشعر الأهالي أن هناك دولة تحميهم وتدعمهم. فنحن عدنا إلى البلدة لأننا شعرنا أن الدولة تحمينا، ولكننا احترقنا حين شعرنا بالاستنسابية في التعامل بين ضربة وأخرى".

أصحاب المصالح المتضررة في دير سريان رفعوا الصوت عاليًا في تحرك تحذيري قد يجرّ نحو تحركات أوسع، فهؤلاء أكدوا أن مطالبهم محقّة، يريدون أن يُعوَّض عليهم ليستعيدوا بناء قدراتهم الاقتصادية، ومن دون التعويض "تحترق حياتهم كما احترقت مصالحهم".