رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه "لا يزال بإمكان أوكرانيا الانتصار في الحرب، لكن لا أعتقد أنها ستنتصر"، مشددًا على أنه "نحن سائرون في اتجاه إبرام اتفاق وقف الحرب في أوكرانيا وفي حال لم يتحقق هذا سيكون هناك ثمن باهظ". واعتبر أنه "نحن لا نتضرّر بالحرب على أوكرانيا لأن "الناتو" يدفع لنا مقابل كل ما نقدّمه لهم من أسلحة"، فيما كشفت روسيا أن وزير الخارجية سيرغي لافروف أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو للإعداد لقمة ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين المرتقب عقدها في بودابست قريبًا، موضحة أنه "حصلت مناقشة بناءة في شأن خطوات ملموسة محتملة لتنفيذ التفاهمات" التي جرى التوصل إليها خلال محادثة هاتفية بين ترامب وبوتين الأسبوع الماضي، في وقت حسمت فيه الخارجية الروسية أن أي اتفاق سلام يجب أن يعالج "الأسباب الجذرية" للصراع. وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن قمة ألاسكا التي عُقدت هذا الصيف بين ترامب وبوتين "حدّدت الإطار الذي يتعيّن علينا العمل ضمنه وليس لدينا بديل عنه".
في الغضون، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاجتماع الذي عقده الأسبوع الماضي مع ترامب بأنه ناجح، مشيرًا إلى أنه أسفر عن إحراز تقدّم في الحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة، ما يتناقض مع تقارير صحافية أفادت بأن ترامب وبّخه بألفاظ بذيئة في البيت الأبيض وحضه على تقديم تنازلات للروس. وكشف أن بلاده تستعدّ الآن لتوقيع عقد لشراء 25 من أنظمة "باتريوت" الدفاعية نتيجة لزيارته لواشنطن، من دون تحديد مدى اقتراب التوقيع على الصفقة.
وبينما لم يحقق زيلينسكي هدفه المعلن من الاجتماع بإقناع واشنطن بتزويد بلاده بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، أوضح أن ذلك لم يحصل بسبب إحجام ترامب عن اتخاذ خطوات قد تغضب بوتين قبل "قمة بودابست". وتحدّث عن أن بلاده قد تستورد غازًا بقيمة تصل إلى ملياري دولار هذا الشتاء من أوروبا وأميركا وأذربيجان، بعدما تضرّرت بنيتها التحتية للغاز بشدة بسبب الضربات الروسية، في حين أفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن زيلينسكي سيحضر اجتماعًا لما يُعرف باسم "تحالف الراغبين" في لندن يوم الجمعة.
أوروبّيًا، كشف مجلس الاتحاد الأوروبي أن وزراء الطاقة في دول التكتل أيّدوا خلال اجتماع عُقد في لوكسمبورغ مقترحًا بالتوقف تدريجيًا عن استيراد النفط والغاز الروسيَين بحلول كانون الثاني 2028. لكن هذا القرار ليس نهائيًا بعد، إذ يتعيّن على دول الاتحاد الأوروبي التفاوض على قواعده النهائية مع البرلمان الأوروبي، الذي لا يزال يخوض نقاشًا في شأن الموقف الذي سيتخذه في هذا الإطار، في وقت يتفاوض فيه الاتحاد الأوروبي على حزمة جديدة من العقوبات على روسيا من شأنها حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال اعتبارًا من كانون الثاني 2027. وأشارت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى أن التكتل قد يوافق على حزمة العقوبات الجديدة هذا الأسبوع.
توازيًا، اعتبرت كالاس أن زيارة بوتين المخطط لها إلى المجر "ليست أمرًا لطيفًا"، مؤكدة أن جهود ترامب لإحلال السلام موضع ترحيب، لكن من المهمّ أيضًا أن يلتقي زيلينسكي بالزعيم الروسي. وشدّدت على أن "لدى أميركا قوة كبيرة للضغط على روسيا للجلوس على طاولة المفاوضات، وإذا استخدمتها، فسيكون من الجيّد بالطبع إذا أوقفت روسيا هذه الحرب". ورأى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن زيارة بوتين المخطط لها لن تكون منطقية إلّا إذا أدّت إلى وقف فوري وغير مشروط للنار.