أميركا تشغل "ماكيناتها الدبلوماسية" لصون اتفاق غزة

5 دقائق للقراءة
بدأت إسرائيل تحديد الخط الأصفر في القطاع (الجيش الإسرائيلي)

تعمل واشنطن في أكثر من خط على تذليل العقبات وضمان صمود اتفاق وقف النار في غزة والانتقال إلى "المرحلة الثانية" منه بسلاسة وفعالية. وأكد الرئيس دونالد ترامب أمس أن بلاده تتخذ "خطوات عديدة" للحفاظ على وقف النار في غزة، متوقعًا أن يمضي الاتفاق مع "حماس"، بشكل "جيّد جدًا"، لكنه اتهم الحركة بخرق الاتفاق بعدما تفجّر العنف مجدّدًا في القطاع الأحد، متوعّدًا بأنه "سنقضي" على الحركة إذا لم تلتزم بوقف النار. وردًا على سؤال في شأن "من يقصد حين يقول نحن"، أجاب: "لا حاجة لأن نكون على الأرض، لأن هناك الكثير من الدول التي وقعت على الاتفاق بالفعل وبالإجماع، أنا من الممكن أن أقول لإسرائيل اذهبي وتعاملي مع الأمر... لكننا سنعطي فرصة ونأمل في أن يكون هناك عنف أقل"، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزام بلاده بإعادة كافة جثث الرهائن المتبقية في غزة، مبديًا تصميم تل أبيب على "تحقيق هدف نزع سلاح "حماس" وبقية أهداف الحرب".

وأوضح نتنياهو أن "المعابر لا تزال بأيدينا وما زلنا نسيطر على مساحات واسعة" من القطاع، لافتًا إلى أنه "لو استمعت لمَن نادوا بالخضوع والتراجع لأعلنت "حماس" النصر في غزة واقتحمت "قوات الرضوان" الجليل". وأكد أنه "وجّهنا ضربات قاصمة إلى كل أعضاء المحور الإيراني وبقينا في غزة ونطوّق "حماس" من كل جانب الآن"، مشيرًا إلى أن الحركة "انتهكت وقف النار أمس (الأحد)، ما أدّى إلى مقتل اثنين من جنودنا، لكننا عاجلناها بـ 150 طنًا من القنابل". وتوعّد بتدمير "قوّة "حماس" العسكرية وسلطتها الإدارية كما جاء في خطة الرئيس ترامب"، موضحًا أنه "نحمل السلاح بيد ونمد الأخرى بالسلام لمن يسعى إليه، وهناك فرص كبيرة لتوسيع دائرة السلام في المنطقة".

توازيًا، التقى نتنياهو المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر في إسرائيل أمس، لبحث التطورات والمستجدات في المنطقة، حسب الحكومة الإسرائيلية. وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن ويتكوف وكوشنر أبلغا نتنياهو بأنهما يتوقعان من إسرائيل احترام وقف النار، باستثناء العمليات التي تنفذ دفاعًا عن القوات الإسرائيلية في القطاع. وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن ويتكوف وكوشنر عقدا اجتماعًا مطوّلًا مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ومسؤولين عسكريين كبار، حيث جرى بحث مرحلة ما بعد الحرب واستعادة جثث الرهائن المتبقية، مشيرة إلى أن إسرائيل نقلت معلومات لآلية الرقابة الدولية لتسريع عمليات البحث التي تجريها "حماس". وأفادت بأن إسرائيل طلبت من واشنطن عدم بدء إعادة إعمار غزة قبل إظهار "حماس" استعدادها لنزع سلاحها.

وفي سياق تشغيل واشنطن لـ "ماكيناتها الدبلوماسية" لصون اتفاق غزة، من المقرّر وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسرائيل اليوم، حيث كشف نتنياهو أنه سيبحث مع فانس التحدّيات والفرص المتاحة في المنطقة. وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن فانس سيبحث مع نتنياهو "المرحلة الثانية" من "خطة ترامب"، موضحة أن المحادثات ستركّز على قوّة متعدّدة الجنسيات لنشرها في القطاع ونزع سلاح "حماس"، في حين ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مسؤول في البنتاغون بأن نحو 200 جندي أميركي كانوا في إسرائيل أمس لإقامة مركز للتنسيق المدني - العسكري يهدف إلى مراقبة وقف النار وتسهيل تدفّق المساعدات الإنسانية والدعمَين اللوجستي والأمني إلى غزة، متوقعة أن يصل شركاء دوليون خلال الأيام والأسابيع المقبلة للمساعدة في أعمال التنسيق.

في الغضون، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وجّه الجيش لإيصال رسالة واضحة إلى قادة "حماس" في غزة عبر آلية الإشراف الأميركية بأنه "على كلّ مقاتل من "حماس" يتواجد وراء الخط الأصفر في الأراضي الخاضعة لسيطرة إسرائيل أن يخلي المكان فورًا، من يبقى في المنطقة سيكون هدفًا لهجوم من دون أي إنذار إضافي، وسيتحمّل قادة "حماس" مسؤولية أي حادث"، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي البدء في تحديد الخط الأصفر في القطاع من خلال كتل من الباطون، بهدف الحصول على وضوح تكتيكي على الأرض. وأفادت وكالة "وفا" بمقتل فلسطينيّيْن في قصف إسرائيلي استهدف حي الشعف في شرق مدينة غزة، بينما أعلن مكتب نتنياهو أن إسرائيل تسلّمت جثمان أحد الرهائن من الصليب الأحمر في غزة.

في المقابل، كشفت "حماس" أنها تتواصل بشكل مستمرّ مع الوسطاء في شأن استمرار "خروقات" إسرائيل لوقف النار، مشيرة إلى أن هناك "تواصل مستمرّ" مع الجانب الأميركي في شأن تلك التجاوزات. وادّعت أنها التزمت "بكل تفاصيل وقف النار، خصوصًا بالمرحلة الأولى من خلال تسليم جميع الأسرى الأحياء دفعة واحدة"، زاعمة بأنه "نعمل بشكل يومي على استكمال تسليم جميع جثامين الأسرى الإسرائيليين"، لكنها تحدّثت عن وجود تحدّيات كبيرة في عملية التسليم بسبب الدمار الكبير، معتبرة أن إسرائيل تستغلّ ملف المساعدات "لابتزاز الموقف السياسي".