ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "مفاوضات وميكانيزم وتشاؤل"، "صفعة القرن في "اللوفر"، "لماذا بقيت علاقة إيران مع ليبيا طبيعية؟"، "حمادة: لا تطبيع ولا مزايدة". 

مفاوضات وميكانيزم وتشاؤل 

سماء لبنان تعجّ بالمسيّرات الإسرائيلية، من الجنوب إلى بيروت والضاحية وبعبدا، في مشهدٍ ينذر بحربٍ وشيكة حذرت منها عواصم عدّة، آخرها واشنطن، من خلال مبعوثها توم برّاك. أما ضمن الفضاء الافتراضي، فتصدّر عنوان محوريّ المشهد: "المفاوضات غير المباشرة"، لتضاف إليه عناوين لا تقلّ أهميّة: "المفاوضات المباشرة"، "الميكانيزم"، وصولًا إلى "متشائل".

هذه "العناوين" تحوّلت إلى مادة سجاليّة حيث علّق أحدهم: "مفاوضات؟ نعم، لكن غير مباشرة! اتصالات؟ طبعًا، عبر فلان وعلتان! متل الترسيم البحري: لم نعترف به، لكن كلّ واحد كان بخيمته… ووقع!". كما كتبت أخرى: "شو الفرق إذا التفاوض مباشر أو غير مباشر، بالنهاية اسمه تفاوض، وبدّك تمضي ع اتفاق يعترف بدولة إسرائيل".

في المقابل، عبّر فريق "الممانعة" عن مخاوفه من أن تمهّد هذه الخطوة لـ "تفاوض مباشر" مع إسرائيل، وعلّق أحدهم مستبقًا الأحداث: "إن "التفاوض المباشر" خيانة للدماء، والدستور يمنعها".

ونعى رئيس مجلس النواب نبيه برّي "المفاوضات غير المباشرة" مع إسرائيل، بعد لقائه رئيس الجمهورية، ليطرح "الميكانيزم" كخيارٍ وحيدٍ بديل، وهي اللجنة التي تضمّ ممثّلين عن الدول الراعية لوقف العمليات العسكرية في لبنان. واختصر برّي موقفه بكلمةٍ واحدةٍ لافتة: "متشائل".

وبتهكّم واضح، استعاد عدد من الناشطين عبارة "الميكانيزم" في تعليقاتهم، فكتب أحدهم: "عبارة اليوم "الميكانيزم""، كتأكيد أنها هروب لبناني رسمي من الواقع.

بدورها استدعت عبارة بري "متشائل" تعليقات عديدة، بين جمهور "حركة أمل" الذي دعمها ورأى فيها أحدهم "حنكة من الرئيس"، وبين الفريق المناهض الذي لم ترُق له، حيث علّق ناشط: "أبيات شعر اعتاد بري أن ينظمها على مدى 40 عامًا"، وكتبت إحداهن أنّ برّي وحلفاءه "بيفوتونا بالحيطان دايمًا ومقتنعين أنه رغم التغيّرات بعد فينا نتذاكى".

من جهة أخرى، أكّد عدد من الناشطين أنّ "المفاوضات المباشرة" هي الطريق الوحيد للحل، و"إلّا فإنّ لبنان يتجه نحو الحرب". وتقاطعت مواقفهم مع أصواتٍ سياسية تتبنّى الطرح نفسه، أبرزها رئيس "حزب الكتائب" النائب سامي الجميّل، الذي دعا الدولة اللبنانية إلى "التفاوض المباشر" مع إسرائيل، معتبرًا أنّ الحاجة إلى اتفاقٍ أمني أو ترسيم حدود أو حتى تعويضات، تفرض مواجهة الواقع بدل الالتفاف عليه.


الحدود اللبنانية - الإسرائيلية



صفعة القرن في "اللوفر"

شكّلت سرقة "اللوفر"، أهم متحف في العالم صدمة مدوّية، لا بسبب قيمة المسروقات فحسب، بل لأنّ ما حصل تجاوز حدود الإهمال إلى أزمة ثقة بالدولة الفرنسية. واقتحمت عصابة من ثلاثة أو أربعة لصوص المتحف صباح الأحد الماضي وسرقت 9 من أصل 23 قطعة من مجموعة مجوهرات نابليون والإمبراطورة أوجيني، من "جناح أبولو".

قطع لا تُقدّر بثمن لم تجد من يحميها، ما أشعل سجالًا واسع النطاق على مواقع التواصل، امتدّ من فرنسا إلى كلّ دول العالم. ليصف أحدهم ما جرى بـ "فضيحة أمنية مدوّية"، ويرى فيها آخرون دليلًا إضافيًا على "هشاشة المنظومة التي طالما تباهت بحماية إرثها وتاريخها".

وبينما أظهرت كاميرات المراقبة في المتحف أحد السارقين في زيّ عامل بناء، وهو يكسر أمام الموجودين خزانة عرض، علّق أحدهم: "أين حسّاسات الإنذار التي يفترض أن تكون موجودة على كل صندوق زجاجي؟ أين إغلاق أبواب المتحف إلكترونيا عند حدوث سرقة؟"، وأضاف: "واللّٰه البلاد الفقيرة لديها أجهزة رصد السرقات أكثر من فرنسا".

أما الفرنسيّون فتعليقاتهم امتازت في معظمها بالغضب، فكتبت إحداهنّ ما ترجمته: "سرقة القرن المذهلة بلا إصابات ولا ضحايا. احتراف عالٍ من اللصوص يقابله فشل ذريع لأمن المتحف". بينما سألت أخرى: "أعمال جارية يوم الأحد؟"، وأخرى: "عار على فرنسا وعلى المتحف الأكثر زيارة في العالم".

حتى وزير العدل الفرنسي اعترف بالفشل قائلًا إنّ "سرقة متحف اللوفر تعطي صورة سلبية للغاية عن فرنسا".


من مجوهرات "اللوفر" المسروقة



لماذا بقيت علاقة إيران مع ليبيا طبيعية؟

تحوّل قرار إخلاء سبيل هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، بكفالة 11 مليون دولار بعد أن أمضى 10 سنوات في السجن، إلى فصل جديد من فصول التجاذب السياسي الذي يرافق ملف اختفاء الإمام موسى الصدر منذ عقود.

اشتعلت السجالات في الفضاء الافتراضي، حيث رأى البعض أنّ استمرار توقيف القذافي الإبن "يفتقر إلى أسس قانونية متينة ومن دون وجه حق"، وأبدى آخرون تضامنهم معه فيما أعاد عدد كبير منهم التذكير بأنه "كان في الثالثة من عمره عند اختفاء الإمام الصدر"، ليعتبر أحدهم أنّ الكفالة المرتفعة "خوّة"، فيما علّق آخر متهكِّمًا: "ما عرفنا كيف دخل ولا عرفنا كيف خرج. حزورة". 

في المقابل اعتبر جمهور "الثنائي" أنّ إطلاقه يُعدّ "استهتارًا بقضيّة وطنيّة شديدة الحساسية"، ولم يخفوا فرحهم لعجز القذافي عن سداد الكفالة المرتفعة.

من جهة أخرى شكر القذافي في منشور عبر حسابه على "أكس" من وقف إلى جانبه، معتبرًا أنّ ما "تعرّض له طوال سنوات سجنه كان ظلمًا سياسيًا بامتياز"، ولاقى منشوره تفاعلًا واسعًا انقسم بين التهنئة والاعتراض.

لكن تعليقًا لافتًا برز من أحد المواطنين الشيعة: "السرّ بإيران... لماذا بقيت علاقة إيران مع ليبيا طبيعية بعصر القذافي؟ في إشارة منه إلى الدَّور المِحوري الذي لعبته ليبيا في دعم إيران بالأسلحة خلال الحرب العراقية الإيرانية. وأضاف سائلًا: "بيكفينا مغمّضين. شو مصلحة القذافي باغتيال السيد موسى؟".

من جهة أخرى، رحّبت رغد صدام حسين بقرار إخلاء السبيل، وكتبت على حسابها الرسمي داعيةً أن يكون "فاتحة خير وبركة عليه وعلى أهله الكرام، وبداية صفحة جديدة تحمل لمّ الشمل والخير لليبيا وشعبها الطيّب".

كذلك وبعد قرار إخلاء سبيل هانيبال القذافي، أصدرت عائلة الإمام موسى الصدر بيانًا جاء فيه: "كنا رفضنا إخلاء السبيل لأن لا شيء تغيّر في معطيات الادعاء، وما زال الموقوف ممتنعًا عن الإدلاء بما لديه من معلومات تفيد في الوصول إلى أماكن احتجاز الإمام وأخوَيه... ولن نتدخّل في قرار إخلاء السبيل الذي تفاجأت به العائلة".


هانيبال القذافي



حمادة: لا تطبيع ولا مزايدة

"يا ريت سياسيي لبنان عندن الوطنية، الاستقامة، وثقافة الشهيد الحيّ مروان حمادة"، تعليق لافت من أحد الناشطين ردًّا على الحملة الشعواء التي طالت النائب حمادة، على خلفيّة ظهوره على شاشةٍ إسرائيلية في مقابلة تلفزيونية. المقابلة تحوّلت سريعًا إلى مادّة سجالية أشعلت مواقع التواصل، خصوصًا في أوساط جمهور "الثنائي الشيعي"، حيث وُصف حمادة بـ "العميل"، ورأى أحدهم أنه "مستعجل على التطبيع"، ليطالب عدد منهم بـ "اعتقاله"، مستندين إلى القانون اللبناني الذي يُجرّم التواصل مع إسرائيل ويعاقب عليه بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى عشر سنوات.

في المقابل، رأى آخرون ينتمون إلى الخط المناهض لـ "الحزب" أنّ ما جرى لا يتعدّى "تواصلًا إعلاميًا بلا بُعد سياسي"، وعلّق أحدهم: "بيئة العملاء جايي تعيّر الوطني مروان حمادة بالعمالة".

أمّا القناة المثيرة للجدل، فتبث من تلّ أبيب وتُعدّ من أبرز المنصّات الإسرائيلية الناطقة بعدّة لغات، من بينها العربية، ويمتلكها رجل أعمال فرنسي - إسرائيلي. لكن في اليوم التالي للحملة الشرسة، ردّ حمادة ببيانٍ حاسم قال فيه: "لا تطبيع ولا مزايدة"، موضحًا أنّ المقابلة سُجّلت في باريس لصالح قناة "BFMTV" الفرنسية مع الصحافي كريستيان مايار، وأنه فوجئ لاحقًا ببثها عبر محطة أخرى، فـ "ندّد بذلك واحتجّ رسميًا"، قبل أن يختم بالقول: "نقطة على السطر"، ليهدأ بعد ذلك السجال تدريجيًا. 


حمادة والمضيف