تاكايتشي... "امرأة حديدية" لقيادة اليابان

4 دقائق للقراءة
أضحت تاكايتشي أوّل رئيسة للوزراء في تاريخ اليابان (رويترز)

أصبحت زعيمة "الحزب الليبرالي الديمقراطي" المحافظة المتشدّدة ساناي تاكايتشي أوّل امرأة تتولّى منصب رئاسة وزراء اليابان بعدما انتُخبت من قبل البرلمان أمس، في لحظة تاريخية لبلد يتسم تقليديًا بطابع ذكوري، حيث يهيمن الرجال الأكبر سنًا على السياسة وسوق العمل، إنما تتولّى تاكايتشي المنصب في وقت تواجه فيه اليابان أزمات اقتصادية متفاقمة وانقسامًا سياسيًا حادًا، كما يأتي انتخابها قبل أيام فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اليابان. لكن رغم التحدّيات الكثيرة أمامها، عبّرت تاكايتشي صراحة عن طموحها في أن تكون مثل مارغريت تاتشر، التي تولّت رئاسة الوزراء في بريطانيا والمعروفة بلقب "المرأة الحديدية"، وهو لقب أُطلق أيضًا على تاكايتشي، التي حصلت على 237 صوتًا في اقتراع أجراه مجلس النواب لاختيار رئيس الوزراء المقبل، متجاوزة بذلك الغالبية المطلقة، أي 233 صوتًا. وجاء فوزها بعد موافقة حزبها على اتفاق ائتلافي مع حزب "الابتكار الياباني" المنتمي إلى تيار اليمين.

وفي أوّل خطاب بعد تعيينها، أعلنت تاكايتشي أنها تعتزم إجراء محادثات صريحة مع ترامب، مؤكدة أن أولويتها تكمن بوضع حد للتضخم. ويأتي ذلك بعدما شهد طريق وصول تاكايتشي إلى قمة الهرم السياسي الياباني صعودًا لافتًا، من مقدّمة برامج تلفزيونية إلى رمزٍ للأفكار التقليدية والقومية، إذ بوصفها تلميذة سياسية لرئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، تبنت تاكايتشي إرثه المحافظ. وعلى عكس العديد من نظرائها الرجال، لا تنتمي تاكايتشي إلى سلالة سياسية، فقد وُلدت في مدينة نارا لوالد يعمل في شركة سيارات وأم كانت ضابطة شرطة. وقبل دخولها عالم السياسة، تدرّبت في مكتب نائبة ديمقراطية أميركية وعملت كمعلّقة تلفزيونية. ومنذ انضمامها إلى "الحزب الليبرالي الديمقراطي"، انتُخبت عضوًا في البرلمان تسع مرّات، كما تولّت عدة مناصب وزارية، ورئاسة مجلس أبحاث سياسات الحزب. وأخيرًا، كانت وزيرة الأمن الاقتصادي في حكومة فوميو كيشيدا.

تؤيّد تاكايتشي، كآبي، تعديل الدستور السلمي لليابان، كما زارت سابقًا ضريحًا حربيًا مثيرًا للجدل يضمّ أسماء مدانين بجرائم حرب خلال الحرب العالمية الثانية، وهما موقفان يثيران غضب الصين وكوريا الجنوبية المجاورتين، اللتين تُعدّان في الوقت عينه شريكتين تجاريتين أساسيتين لليابان. كما تعارض تاكايتشي زواج المثليين والمطالبة المتنامية بالسماح للأزواج باستخدام ألقاب عائلية مختلفة بعد الزواج.

بعض مواقف تاكايتشي، مثل نظرتها المتشدّدة تجاه الصين، قد تُعقد علاقات اليابان الإقليمية، وبالفعل جاءت ردود الفعل الإقليمية على انتخابها فاترة، حيث أكدت الخارجية الصينية أنها "لاحظت نتائج الانتخابات"، معربة عن أملها في "علاقة قائمة على المنفعة المتبادلة". أمّا الخارجية الكورية الجنوبية، فحسمت أن بلادها ستواصل التعاون مع "الحكومة اليابانية الجديدة"، من دون ذكر اسم تاكايتشي.

وكانت تاكايتشي قد انتُخبت زعيمة لـ "الحزب الليبرالي الديمقراطي" مطلع هذا الشهر بعدما هزمت مرشحين أكثر اعتدالًا، ما عُدّ انعطافة نحو اليمين لحزب تضرّر من فضائح وخسائر انتخابية متكرّرة لمصلحة أحزاب جديدة أكثر يمينية، لكنها الآن، بصفتها رئيسة للوزراء، من أولوياتها مكافحة غلاء المعيشة، إذ تضاعف تقريبًا سعر الأرز، الغذاء الأساسي في اليابان، منذ العام الماضي. كما تواجه البلاد أزمة ديموغرافية خانقة تشمل انخفاض معدّلات الولادة، تقلّص القوى العاملة وارتفاع نسبة المسنين.

توازيًا، يتصاعد الغضب الشعبي من الهجرة، فيما هناك أيضًا التحدّي الأميركي، إذ تسبّبت إدارة ترامب بتقلّبات اقتصادية حادة عبر الرسوم الجمركية التي هزّت اقتصادات آسيا في وقت سابق من العام. إضافة إلى ذلك، تواجه تاكايتشي مهمّة استعادة ثقة الجمهور، بعدما مرّ حزبها بأكبر أزمة في تاريخه وفقد غالبيته البرلمانية في عهد رئيس الوزراء السابق شيغيرو إيشيبا إثر فضيحة صندوق سياسي سرّي.