تمتاز "الوكالة الوطنية للإعلام" عن سواها أنها تشبه في مكان ما مقبرة مار متر. لا تردّ "الوكالة" خبرًا يصل إليها، بمعزل عن أهميته ومقبرة القديس ديمتريوس لا تكسر بخاطر ميت أراد مجاورة أموات العيل السبع.
فاستقبال "المنسّق العام لـ "جبهة العمل الإسلامي" الشيخ الدكتور زهير عثمان الجعيد أمين سر "مستقلّون من أجل لبنان" رافي ماديان والمهندس أيوب الحسيني، في حضور أعضاء مجلس القيادة: عبد الله جبري، يوسف مشلاوي، محمّد ملص وأمين السر شريف توتيو، في مركز الجبهة - بيروت، والبحث "في الشؤون المحلّية والإقليميّة والدوليّة" ماذا يضيف للمشهد السياسي العام في البلد؟
وأن يزور "منفذ عام عكار في الحزب السوري القومي الاجتماعي أحمد السبسبي وأعضاء هيئة المنفذية وعدد من القوميين مسؤول قطاع الشمال في "حزب الله" الشيخ رضا أحمد في مكتبه قي الكورة" وأن يتمسك المنفذ والمسؤول بخيارات المقاومة أو بطماطمها بمَ يختلف عن خبر زيارة جاري رشيد لي في منزلي وأن يتمسك كلانا بخطة ترامب لغزة وخيار التفاوض مع إسرائيل لتحرير التلال الخمس وتلال كفرشوبا بضهرها؟
ما هي فعالية "حركة التلاقي والتواصل" و"اللقاء الروحي العكاري في الشيخ طابا" و"تيار التغيير في الجنوب" و"التجمع اللبناني العربي" في العمل السياسي؟ وما هو دور "حزب الوفاق الوطني" و"الحزب الوطني" ومنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني" في تنشيط دورة الحياة على هذه الأرض؟
أكلّما باض عضو مكتب تنفيذي بيضة أو غرّد أمين عام على منصة "إكس" أو "y" أو "z" على المراسل أو المحرر تلقف البيضة بشغف وإعادة نشر التغريدة بلهفة؟
ومن مآثر "الوكالة"، أنها تذكّر اللبنانيين أجمعين بأيقونات حيّة كوزير الخارجية والمغتربين السابق الدكتور عدنان منصور، درّة الدبلوماسية اللبنانية في القرن الحادي والعشرين ومن لقاء حواري جرى مؤخرًا في "مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي" مع منصور اختارت "الوكالة" من كلام منصور الـ "قشوة" لتغذية الأجساد وإنارة العقول المحاطة بالعتمة الفكرية: "يجب أن نستفيد مما حصل، كي نتابع الصراع مع العدو الإسرائيلي ونستفيد من المتغيرات الحاصلة لمواجهة العدو الإسرائيلي والذي يحظى بدعم أميركي كبير".
كبير يا عدنان!
حرام ألّا يستفيد معهد الدراسات السياسية في باريس من اكتشاف منصور "بأن أميركا هي القوة العالمية الأولى في العالم" حتى جامعة كولومبيا لم تدرك بعد هذه الحقيقة، أما عن متابعة الصراع مع العدو، فرجاء أخ عدنان، وبرحمة أمواتك، إضرب ولا ترحم...
بوكالتي عن نفسي أتوجه بالشكر إلى "الوكالة" التي تفرد حيزًا للمنوعات السياسية.