كشف الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة قريبة من بيونغ يانغ في اتجاه الشمال الشرقي أمس، قبل أسبوع من قمة "منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ" (أبيك)، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرئيسين الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ والصيني شي جينبينغ. وذكر الجيش الكوري الجنوبي أنه رصد تحرّكات قبل الإطلاق ثمّ تتبع المقذوفات بعد إطلاقها، موضحًا أنها حلّقت لمسافة 350 كيلومترًا تقريبًا. ولفت إلى أن بلاده "تشارك المعلومات عن عملية الإطلاق مع أميركا واليابان"، بينما عقد المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية اجتماعًا أمنيًا طارئًا حضره مسؤولون عسكريون، وأُطلع خلاله الرئيس على عملية الإطلاق.
في السياق، أكدت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي أنه لم يكن هناك أي تأثير على أمن اليابان نتيجة لإطلاق كوريا الشمالية صواريخ، وأن طوكيو تتبادل المعلومات مع أميركا وكوريا الجنوبية متى ترد إليها. وكانت عملية إطلاق الصواريخ الباليستية هذه الأولى التي تنفذها بيونغ يانغ منذ أيار، في تحدّ لحظر دولي تدعمه أميركا وكوريا الجنوبية على تطوير مثل هذه الأسلحة، في حين استعرضت كوريا الشمالية أحدث صواريخها الباليستية العابرة للقارات هذا الشهر في عرض عسكري حضره رئيس الوزراء الصيني.
ويأتي ذلك في وقت من المقرّر فيه أن يغادر ترامب إلى آسيا في نهاية الأسبوع، في أوّل جولة له إلى المنطقة خلال ولايته الثانية. ويخطّط ترامب لزيارة ماليزيا أوّلًا للمشاركة في قمة إقليمية، ثمّ التوجّه إلى اليابان قبل أن يسافر إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في قمة "أبيك". وكان خبراء قد أفادوا لوكالة "أسوشييتد برس" بأن كوريا الشمالية قد تُقدم على إجراء تجارب صاروخية استفزازية قبل قمة "أبيك" أو خلالها لتأكيد سعيها إلى الحصول على اعتراف بوضعها كدولة تمتلك أسلحة نووية، موضحين أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحتاج إلى هذا الاعتراف ليطالب الأمم المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده بسبب برنامجها التسليحي.
وقد سارع كيم إلى تسريع وتيرة التجارب العسكرية منذ انهيار مفاوضاته النووية رفيعة المستوى مع ترامب عام 2019 بسبب الخلاف حول العقوبات الاقتصادية التي تقودها واشنطن. لكن كيم أشار الشهر الماضي إلى أنه قد يعود إلى طاولة المفاوضات إذا تخلّت أميركا عن مطلبها بنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، بعدما عبّر ترامب مرارًا عن أمله في استئناف الدبلوماسية بين الجانبَين. ويبدو واضحًا اليوم أن بيونغ يانغ ما زالت متمسّكة بموقفها الصارم، وعمدت إلى بعث "رسالة صاروخية" مفادها أنها مصمّمة على الدفاع عن وضعيّتها كقوّة نووية.