استنفار أميركي يُطوّق تحرّك الكنيست لضمّ الضفة

5 دقائق للقراءة

أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "تصويت الكنيست على الضم (الضفة الغربية) كان استفزازًا سياسيًا متعمّدًا من قبل المعارضة بهدف إثارة الانقسام خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسرائيل"، موضحًا أن مشروعي القانون، اللذين أقرّهما الكنيست الأربعاء في تصويت هو الأوّل من بين أربعة إجراءات تصويت لازمة لإقرار المشروعين، "قد جرى تقديمهما من أعضاء المعارضة في الكنيست، ولم يصوّت حزب "الليكود" والأحزاب الدينية (وهي المكوّنات الرئيسية في الائتلاف الحاكم) لمصلحة هذين المشروعين، باستثناء عضو واحد ساخط من "الليكود" كان قد أُقيل أخيرًا من رئاسة إحدى لجان الكنيست". وحسم أنه "من دون دعم "الليكود"، من غير المرجّح أن يُكتب لهذين المشروعين أي تقدّم"، في وقت أعلن فيه رئيس الائتلاف أوفير كاتس أن نتنياهو وجّهه بعدم المضي في أي مقترحات تتعلّق بتطبيق السيادة في الضفة حتى إشعار آخر.

ويأتي ذلك بعد استنفار أميركي من أعلى المستويات أمس على خلفية تصويت الكنيست لمصلحة مشروعي القانون، حيث جزم فانس الذي اختتم أمس زيارته إلى إسرائيل التي بدأت الثلثاء بأن "إسرائيل لن تضم الضفة الغربية، سياسة الرئيس ترامب هي عدم ضم الضفة الغربية، وستظل هذه سياستنا دائمًا"، معتبرًا أنه إذا كان تحرك الكنيست "استعراضًا سياسيًا، فهو غبي جدًا، وأنا شخصيًا أعتبره إهانة". وزار فانس كنيسة القيامة في البلدة القديمة في مدينة القدس الشرقية، ثمّ التقى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير في مقرّ وزارة الدفاع في تل أبيب.

وأكد فانس قبيل مغادرته إسرائيل أنه "خلال زيارتي، تحقق تقدّم ملموس نحو تنفيذ "المرحلة الثانية"، ما زال الوقت مبكرًا، لكنني أعتقد أننا أحرزنا تقدّمًا كبيرًا في فهم تركيبة قوة الاستقرار، وما الذي تحتاجه لتكون فعّالة، وكيف ستعمل القيادة المركزية الأميركية مع القوات على الأرض"، حاسمًا أنه "تأمل الإدارة في أن تتولّى القوة الدولية قيادة مهمّة نزع سلاح "حماس"، سيستغرق ذلك وقتًا ويعتمد بدرجة كبيرة على تركيبة القوة، أعتقد أننا في وضع جيّد، ورغم كلّ المشكلات، يمكن القول بثقة إن إسرائيل و"حماس" تلتزمان بوقف النار"، في حين أكد نتنياهو خلال مراسم تولية رئيس جهاز "الشاباك" الجديد ديفيد زيني أنه "لن نسمح لأعدائنا الذين يسعون إلى إعادة التسلّح بأن يؤذونا، سنتصرّف لإعادة جميع رهائننا وجنودنا الذين سقطوا، وسنحقق كافة أهداف الحرب".

وجاء تعليق فانس حول ضم الضفة بعدما حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وصل إلى إسرائيل أمس، من أن إجراء الكنيست قد يهدّد خطة ترامب لإنهاء حرب غزة، فيما التقى روبيو نتنياهو في مكتب الأخير في القدس بعيد وصوله إلى إسرائيل. وأكد نتنياهو أنه "نريد المضي قدمًا في السلام، لكن لدينا تحديات أمنية"، بينما رأى روبيو أنه "لا يزال هناك عمل يتعيّن القيام به، لقد أحرزنا تقدّمًا كبيرًا، لقد أنجزنا ما كان يبدو مستحيلًا مرّة واحدة، ولن يكون الأمر سهلًا".

توازيًا، نشرت صحيفة "تايم" أمس مقابلة أجرتها مع ترامب الأسبوع الماضي، أكد فيها الرئيس الجمهوري أن ضم الضفة "لن يحدث لأنني أعطيت كلمتي للدول العربية"، متوعّدًا بأنه "ستفقد إسرائيل كل دعمها من أميركا إذا حدث ذلك"، فيما دان كلّ من السعودية، والإمارات، وقطر، والأردن، وتركيا، وفلسطين، والكويت، وسلطنة عُمان، وإندونيسيا، وباكستان، وجيبوتي، وليبيا، وماليزيا، ومصر، ونيجيريا، وغامبيا، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامية، في بيان مشترك، بأشدّ العبارات، مصادقة الكنيست على مشروعَي القانون في شأن الضفة.

وبالعودة إلى مقابلة ترامب، فعند سؤاله عن مدى قرب اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، أكد أنه "أعتقد أننا قريبون جدًا، أعتقد أن السعودية ستقود الطريق" نحو "اتفاقات أبراهام"، موضحًا أنه "لم نعد نواجه تهديدًا من إيران، لم نعد نواجه أي تهديدات، لدينا سلام في الشرق الأوسط، وأعتقد أن "اتفاقات أبراهام" ستبدأ بالاتساع بسرعة كبيرة". وتوقع أن تنضمّ السعودية إلى "اتفاقات أبراهام" قبل نهاية العام. وبعد سؤاله عن رأيه في تولّي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على رأس سلطة فلسطينية معاد تشكيلها، حكم غزة بعد الحرب، اعتبر أنه "لطالما كانت علاقتي جيّدة معه، لطالما وجدته شخصًا معقولًا، لكنه على الأرجح لن يكون كذلك"، مشيرًا إلى أنه "من المبكر قليلًا تكوين رأي الآن". وعندما سُئل عمّا إذا كان يعتقد أنه يجب على إسرائيل الإفراج عن القيادي في حركة "فتح" المسجون مروان البرغوثي، أكد أنه سيتخذ قرارًا في هذا الشأن لاحقًا. وانتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حديث ترامب في شأن البرغوثي، حاسمًا أن "إسرائيل دولة ذات سيادة ومروان البرغوثي قاتل ولن يفرج عنه ولن يحكم غزة".

إلى ذلك، التقى رئيس الاستخبارات العامة المصرية حسن رشاد وفودًا فلسطينية متعدّدة في إطار الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق التوافق الوطني الفلسطيني حول خطة ترامب، حيث التقى كلًّا من الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية - القيادة العامة" طلال ناجي، والأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" زياد النخالة، والأمين العام لـ "المبادرة الوطنية الفلسطينية" مصطفى البرغوثي، والأمين العام لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" فهد سليمان، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، حسب قناة "القاهرة الإخبارية".