منذ سنوات، تحوّلت أزمة الكهرباء في لبنان من مشكلة مزمنة إلى مشهد يومي مألوف، فرض على اللبنانيين التأقلم مع العتمة والانقطاع الطويل للتيار الكهربائي.
وفي ظل هذا الغياب، صعد نجم المولدات الخاصة، ليس كخدمة بديلة فحسب، بل كسلطة أمر واقع تتحكّم بالأسعار والتغذية، دون حسيب أو رقيب.
فوضى في التسعير، شكاوى لا تُحصى، وممارسات احتكارية تُرهق كاهل المواطن. وفي المقابل، لا عدّادات في كثير من المناطق، والتعرفة الرسمية كثيرًا ما تكون حبراً على ورق.
وسط هذه المعادلة المختلّة، بات هذا القطاع خارج السيطرة في العديد من الحالات، فيما المواطن هو الحلقة الأضعف، يدفع الفاتورة مرتين: مرة للغياب الرسمي، ومرة لجشع بعض أصحاب المولدات.
أكّد مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، في حديث لـ نداء الوطن، أنّ غياب الكهرباء على مرّ السنين فرض واقعًا جديدًا في لبنان، حيث أصبحت المولدات الخاصة أمرًا واقعًا، وبات من الضروري ضبط هذا القطاع ومراقبته من قبل وزارة الاقتصاد بالتعاون مع وزارات وأجهزة أخرى.
وأوضح أنه بعد صدور القرار في مجلس الوزراء، وبدعم من معالي وزير الاقتصاد، تم عقد عدة اجتماعات برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة الأجهزة الأمنية والقضائية، لوضع آلية تنفيذية لتنظيم هذا الملف. وقال: "أُعطيت مهلة 45 يومًا لأصحاب المولدات من أجل تركيب العدادات والالتزام بالتعرفة الرسمية وبتركيب الفلاتر. ومع انتهاء المهلة، بدأنا بتنفيذ الخطة، بمواكبة فعّالة من جهاز أمن الدولة، وتم فتح أول محضر عدلي من قبل النيابات العامة، وهو سابقة في هذا الملف".
ولفت أبو حيدر إلى أن الآلية تطبق اليوم بشكل فعلي، وهي تختلف عن السابق، حيث يبقي المحضر العدلي مفتوحًا إلى حين التزام المخالف بتركيب العدادات والتعرفة الرسمية، وعندها يُقفل الملف. أما من يمتنع، فستُتخذ بحقّه إجراءات قضائية مشددة.
وشدّد على أن الهدف ليس فقط تركيب العدادات، بل الالتزام بالتعرفة الرسمية التي تُصدرها وزارة الطاقة، والتي تتابعها وزارة الاقتصاد بشكل مباشر.
وأضاف: "نقوم بجولات ميدانية بالتعاون مع جهاز أمن الدولة، ونتواصل مع النيابة العامة الاستئنافية، حيث يتم استدعاء المخالفين وفتح محاضر عدلية في مختلف المحافظات. وقد لاحظنا تحسّنًا في بعض المناطق، مثل صيدا وصور، ولكننا لا نزال بحاجة إلى المزيد من الجهود لتغطية كل الأراضي اللبنانية. وهناك توجه واضح من الوزير ومن المديرية العامة لتحقيق هذا الهدف بالشراكة مع الأجهزة الأمنية".
وعن التحديات التي تواجه الوزارة، قال أبو حيدر: "نواجه أحيانًا رفضًا من أصحاب المولدات لتنفيذ القرار، بحجج متعددة، منها أن بعض المواطنين لا يريدون تركيب عدادات، أو أن التعرفة لا تفي معهم. ولكننا نؤكد لهم أن هذه التعرفة صادرة عن وزارة الطاقة وهم ملزمون بها، ولا مبرر لعدم الالتزام".
وعن الشكاوى الواردة من المواطنين، كشف أبو حيدر أن هناك تطبيقًا خاصًا لتقديم الشكاوى، وقد تلقّى عددًا كبيرًا منها مؤخرًا، حيث بلغ عدد المحاضر التي تم تسطيرها حتى الآن 480 محضرًا. موضحاً: "بعض المواطنين يفضلون عدم الكشف عن أسمائهم خوفًا من ردود فعل، ولكن هذا التطبيق وفّر مساحة آمنة لتقديم الشكاوى".
وختم أبو حيدر بالتشديد على أن "هيبة الدولة يجب أن تُفرض على كامل الأراضي اللبنانية، ولا أحد فوق القانون. الجميع يجب أن يكون تحت سقف القانون. كما نأمل بتعاون أكبر من البلديات، إذ يمكن من خلال الشراكة معها وبموجب قانون حماية المستهلك، أن نراقب هذا القطاع بشكل أكثر فاعلية".