بنك "آينده" على حافة الانهيار… و"المركزي الإيراني" يبدأ التصفية المنظمة

3 دقائق للقراءة المصدر: وكالة تسنيم
بنك آينده الإيراني

دخل بنك آينده (المستقبل) الإيراني مرحلة "الإصلاح المصرفي" أو ما يُعرف بالتصفية المنظمة، بعد سنوات من الاختلالات المالية الواسعة والمخالفات والتراكم غير المسبوق للخسائر، وسط مؤشرات قوية على قرب إعلان حلّه رسميًا.

وأعاد هذا التطور ملف إصلاح النظام النقدي والمصرفي الإيراني إلى صدارة المشهد الاقتصادي، ولكن هذه المرة كضرورة ملحّة للحفاظ على الاستقرار المالي والثقة العامة في القطاع المصرفي، وليس كشعار سياسي كما في السابق.

وبعد أن شرع البنك المركزي الإيراني في تنفيذ خطة إعادة هيكلة البنك ونقل جميع ودائعه وخدماته إلى بنك ملي إيران، أصبحت الفقرة (ج) من المادة الثامنة في قانون الخطة التنموية السابعة بمثابة اختبار حقيقي لمدى التزام السلطات بتطبيق الإصلاحات البنكية.

ويُنتظر أن تكشف نتيجة هذا المسار ما إذا كانت البلاد قادرة على تجنب تكرار تجارب مؤسسات مالية فاشلة سابقة مثل كاسبين أم لا.

تُظهر الأزمات المصرفية السابقة في إيران أن التأخر في مواجهة التجاوزات كان يؤدي دائمًا إلى زيادة السيولة وارتفاع التضخم. ففي حالة مؤسسة كاسبين، اضطر البنك المركزي إلى تغطية ديونها من أموال القاعدة النقدية، ما تسبب في أضرار اقتصادية واسعة.

وأدى ذلك إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في القطاع المصرفي، إذ بدا أن "تكلفة المخالفة منخفضة"، وهو ما شجع مصارف أخرى — من بينها بنك آينده — على التوسع العشوائي في الميزانيات واستخدام ودائع المودعين في مشاريع غير منتجة وعقارية، ما خلق أحد أعمق الاختلالات البنكية في تاريخ إيران الحديث.

استنادًا إلى الخطة التنموية السابعة، تلزم الفقرة (ج) من المادة الثامنة البنوك المتعثرة بتغطية خسائرها من أصولها ومن أصول كبار المساهمين.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع تحميل أعباء الفشل للموازنة العامة أو للبنك المركزي، وبالتالي تجنّب إعادة إنتاج التضخم ومعاقبة الفئات الضعيفة اقتصاديًا.

في هذا السياق، يؤكد خبراء أن جميع التزامات بنك آينده يجب أن تُسدد من أصول البنك والمساهمين الرئيسيين، محذرين من أن اللجوء مجددًا إلى أموال الدولة سيكرّس النموذج التضخمي الذي أثقل كاهل الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الماضية.

وبسبب نفوذ المساهمين الكبار وأصحاب المصالح المرتبطين ببنك آينده، يرى محللون أن تطبيق القانون يتجاوز صلاحيات البنك المركزي وحده، ويحتاج إلى دعم مباشر من السلطة القضائية وتنسيق مع هيئة التفتيش العامة لضمان تحديد الأصول وتعويض المودعين بعدالة.

وحذر مصرفيون من أن غياب الحزم في هذه المرحلة سيحوّل عملية الإنقاذ إلى إعادة توزيع جديدة للخسائر وخلق سيولة إضافية، في حين ينص القانون بوضوح على أن "تكلفة المخالفة يجب أن تُدفع من جيب المخالف".

ومع تفاقم أزمة بنك آينده، ينتظر المراقبون أن يتعاون البنك المركزي والسلطة القضائية لضمان تنفيذ القانون حتى نهاية عملية التصفية، لتجنب تكرار سيناريو "كاسبين" ولكن على نطاق أوسع.