ريشار حرفوش

بين مخالفة القانون وتحدّي النظام المالي اللبناني

إخبار جديد ضد "الحسن"... لبنان "غسالة للأموال المشبوهة"

4 دقائق للقراءة

فتح المحامي مجد حرب مجدّدًا ملفّ جمعية "القرض الحسن"، مقدّمًا مع المحامي إيلي كيرلّس إخبارًا إلى النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، طالبًا فيه تطبيق القانون عبر تصفية المؤسسة غير المرخصة، حمايةً للنظام المصرفي وحقوق اللبنانيين في الداخل والخارج.

في مؤتمره الصحافي الذي أعقب تقديم الإخبار، قال حرب إن "الأزمة أكبر بكثير ممّا يُظَن، فهناك مؤسّسات مرخصة وأخرى غير مرخصة جعلت من لبنان غسّالة لتبييض الأموال"، مؤكّدًا أن حاكم مصرف لبنان سبق أن اعتبر رسميًّا أنّ جمعية "القرض الحسن" غير مرخصة، ما يُحتم التحرّك القضائي حمايةً لسمعة لبنان المالية المهدَّدة أصلًا بالعقوبات والمراقبة الدولية.

وقال على هامش المؤتمر لـ "نداء الوطن": "نُعوِّل كثيرًا على الأجهزة القضائية في حلّ الموضوع بأسرع وقت ممكن".

وتابع: "القضية ليست سياسية، بل إن مصالح الشعب اللبناني والوضع الاقتصادي برمّته يتأثران بعمل هذه المؤسسة. ولا يمكننا غض النظر عن هذا الأمر الجوهري، وسنَدّعي على كلّ من غطّى عمل المؤسسات المخالِفة من قضاة وأجهزة، لأن مستقبلنا الاقتصادي لا يجب أن يدخل في حسابات سياسية أو "عنتريات". وكلّ قاضٍ كان مقصِّرًا سيتم الادعاء عليه، على أمل أن يصل الملفّ إلى مكتب قاضٍ "آدمي" يبت بالأمر".

أضاف حرب: "سنواجه كلّ مؤسسة شرعية أو غير شرعية تُخاطر بسمعتنا وسنلاحقها بإخبارات وادعاءات مباشرة، وسنواجه أيضًا كلّ متواطئ معها".

من جهته، قال كيرلّس لـ"نداء الوطن": "هذا الإخبار سبق أن تقدّمنا به في نيسان 2021، لكن الملف لم يتحرّك، بل بقيَ في أدراج أمن الدولة. وبالتالي، فإن غض النظر عن نشاط "القرض الحسن" يستوجب الحصول على تراخيص والخضوع للعمل الشرعي الذي تعمل بموجبه المصارف".

وتابع: "الـ ATMs الخاصّة بمؤسسة "القرض الحسن" مخالفة أيضًا، وبالتالي فإن هذه الجمعية تُشكّل اقتصادًا أسود رديفًا للاقتصاد الوطني، وتضرّ بالاقتصاد الشرعي".

وختم: "أضرار هذا الاقتصاد غير الشرعي كبيرة جدًا، خصوصًا أن لبنان على اللائحة الرمادية ومُعرَّض لأن يُدرَج على اللائحة السوداء، فإبقاء مؤسسات غير شرعية كهذه يضرب الاقتصاد العام ويُخرجنا من إطار قانون النقد والتسليف، ولا سيّما المادتين 200 و206 اللتين تُعرّضان من يمارس النشاط خارج إطار القانون للملاحقة الجزائية".

تضمّن الإخبار المرفوع تفاصيل قانونية ووثائق تؤكّد أن جمعية "القرض الحسن" تمارس منذ سنوات نشاطًا مصرفيًا موازيًا، يشمل فتح حسابات وإجراء تحويلات وصرف شيكات وتشغيل أجهزة الصرّاف الآلي (ATM)، من دون أي ترخيص صادر عن مصرف لبنان، في مخالفة واضحة لقانون النقد والتسليف، ولقرارات المصرف المركزي التي تحظر على أي جهة غير مصرفية ممارسة أعمال مصرفية.

وطلب الإخبار فتح تحقيق مالي وجنائي موسّع حول الأموال المتداولة وعمليات التبييض المحتملة، وتكليف الجهات المختصّة إجراء تدقيق مالي جنائي يشمل حسابات الجمعية، وتحويلات المودعين والمساهمين، وحركة الفروع والأجهزة الإلكترونية. كما دعا إلى تكليف مصرف لبنان تشكيل لجنة لاستلام إدارة الجمعية ووضع يدها على المستندات والمعاملات القائمة، حمايةً لحقوق "المودعين" والذهب الموجود في فروعها، ومنعًا لتبديد الأموال أو تهريبها.

وتناول الإخبار كذلك الإشارة إلى القضية السابقة التي كانت قد أودعت لدى القاضية غادة عون تحت الرقم (6899/2)، والمتعلقة بعرقلة التحقيقات في ملف "القرض الحسن"، حيث تم التوقف عند الإبطاء في التحرّيات وعدم استكمال الإجراءات اللازمة رغم توافر معطيات ومعلومات جديدة.

وطالب المحاميان حرب وكيرلّس بفتح تحقيق شامل في هذا التقصير، ودعوا إلى استدعاء القاضية عون للتحقيق في ما خصّ التأخير أو التعطيل في متابعة الملفّ، بما يضمن الشفافية والمحاسبة في كلّ مستويات السلطة القضائية.

كذلك التحقيق مع القاضي علي إبراهيم (المدعي العام المالي السابق) جراء التقصير الحاصل، كما التحقيق بالإجراءات المتخذة من قبل جهاز الأمن الوطني (الجهة ذات الصلة)، ومدى قيام الجهاز بما يلزم من تحقيقات ميدانيّة وحفظ أدلة وتقصير إداري أو تأخير مبرر.

ويحذر الإخبار من أن استمرار عمل "القرض الحسن" رغم مخالفته القانون، يُعرّض الاقتصاد اللبناني لعقوبات إضافية، خصوصًا من منظمة FATF المعنيّة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ويضع البلاد في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي في ظلّ تصنيف مالي هش وانهيار ثقة المستثمرين.

في خلاصة الموقف حماية لبنان تبدأ بتطبيق القانون على الجميع… فلا حصانة لأحد، ولا تسوية مع مَن يحوّل وطننا إلى غسالة للأموال المشبوهة.