التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمس، على هامش أعمال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض، حيث بحث الجانبان خلال اللقاء سبل التعاون الثنائي، خصوصًا في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدّات الإقليمية والدولية، حسب وكالة "سانا"، في حين أعلنت الخارجية السورية اعتراف سوريا بجمهورية كوسوفو دولة مستقلّة وذات سيادة، بعدما عُقد في الرياض اجتماع ثلاثي ضمّ بن سلمان والشرع ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني سادريو، جرى خلاله حسب الوزارة، بحث سبل تعزيز العلاقات والتفاهم المشترك، بما في ذلك مسألة الاعتراف المتبادل وفتح آفاق التعاون الثنائي. وأكدت دمشق أن هذا القرار يأتي في إطار السياسة السورية الرامية إلى توسيع جسور التعاون والانفتاح مع مختلف دول العالم، وبما يخدم المصالح المشتركة ويعزز علاقات الصداقة بين الشعوب.
ويأتي ذلك بعدما عقد الشرع جلسة حوارية استثنائية ضمن أعمال المؤتمر، بحضور بن سلمان ونجل الرئيس الأميركي دون جونيور ترامب. واستعرض الشرع خلال الجلسة، رؤية سوريا لمرحلة التعافي الاقتصادي، والفرص الواسعة المتاحة للاستثمار، خصوصًا في مجال إعادة الإعمار، مؤكّدًا انفتاح سوريا على الشراكات الدولية ودعوتها المستثمرين العالميين للمساهمة في مسيرة التنمية، في ضوء التعديلات الأخيرة على قانون الاستثمار، بما يحقق التوازن بين مصلحة المستثمر والدولة السورية. وتعهّد ببناء "كلّ ما تدمّر، والرهان الأكبر لدي هو على الشعب السوري الذي عانى معاناة مريرة، وثبت على مواقفه وانتصر"، مبديًا استعداده لتقديم "ما تبقى من عمري لأرى سوريا ناهضة وقوية، وأنا عازم وكلّ محبّي سوريا، على بنائها من جديد".
وشدّد الشرع، الذي كشف أن تاريخ ميلاده في الرياض يصادف في هذا اليوم (أمس)، على أن السعودية تشكّل أهمية كبرى في المنطقة وهي برؤيتها الجديدة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أصبحت قبلة الاقتصاديين في المنطقة. وأشار إلى شعار المؤتمر (مفتاح الازدهار)، مؤكدًا أن السعودية هي مفتاح بلاده للاستثمار، ما قوبل بتصفيق من الحضور وابتسامة من بن سلمان الذي كان جالسًا في الصف الأمامي إلى جانب دون جونيور. ولفت إلى أنه "عدّلنا قوانين الاستثمار في سوريا حتى أصبحت من الأفضل في العالم، ودخلت إليها خلال الستة أشهر الأولى (بعد سقوط نظام الأسد) استثمارات بقيمة 28 مليار دولار"، مؤكدًا أن بلاده تجري محادثات مع دول من بينها الكويت والبحرين والأردن وتركيا لجذب المزيد من الاستثمارات. وذكر أن عائد الاستثمار في سوريا اليوم قد يستغرق 3 سنوات اعتمادًا على حجم الاستثمار.
توازيًا، التقى الشرع عددًا من الوزراء ورؤساء إدارة شركات سعوديين ورئيس مجلس الأعمال السعودي - السوري محمد أبو نيان، فيما كشف الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية السعودية جيري إنزيريلو أن الهيئة أجرت محادثات مع وزراء سوريين في الرياض هذا الأسبوع في شأن المساهمة في إعادة بناء مواقع تاريخية في سوريا، لافتًا إلى أن "هناك من سيعيد إعمار دمشق وحلب في مرحلة معيّنة، وهناك من سيعيد إعمار بيروت في مرحلة ما". وأوضح أنه "لا يمكننا فعل أي شيء في الوقت الحالي لأننا منشغلون (بمشروعات أخرى)، لكن أعتقد أننا سنفعل ذلك في مرحلة معيّنة".
إلى ذلك، كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان أن الصندوق يقترب من تحقيق هدفه بالوصول إلى تريليون دولار من الأصول بحلول نهاية هذا العام، مؤكدًا أن الصندوق سيطلق استراتيجيته الجديدة للأعوام المقبلة ابتداءً من عام 2026، بينما أعلنت شركة "بلاك روك" وصندوق الاستثمارات العامة السعودي إطلاق مجموعة جديدة من الصناديق الاستثمارية المشتركة تغطي فئات أصول متنوّعة تشمل الأسهم السعودية وأدوات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.