فيما كان الجيش الاسرائيلي يرتكب جريمة مروعة بحق عامل النظافة في بلدية بليدا الحدودية، في خرق خطير لقرار وقف اطلاق النار، حيث توغل بعمق 1500 متر عن الحدود مع فلسطين، جاء موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون باعطاء الضوء الاخضر للجيش اللبناني للتصدي لاي خرق من قبل الجيش الاسرائيلي، ليشكل تحولا كبيرا في سياق المعركة الدائرة جنوبا منذ عام تقريبا.
في بلدة بليدا المدمرة بشكل كبير، والتي عاد جزء كبير من اهلها، كان عامل النظافة ابراهيم سلامة، يتحدى كل الظروف ليعمل كي يوفر اقساط الجامعات لاولاده، فهو كان يتحضر لتخرج ابنه دكتور من احدى جامعات روسيا، غير أن فرحته لم تكتمل.
تغير نظام بلدية بليدا، التي كانت تتحضر لتوزيع الحليب والحفاضات على اطفال البلدة غدا الجمعة بالتعاون مع جمعية مالطا، جاء الخرق واقتحامها من قبل الجيش الاسرائيلي، وقتل احد عمالها ليعيد رسم المشهد جنوبا.
اعاد قتل سلامة على يد الاسرائيلي، ذاكرة ابناء بليدا الى ثمانينات القرن الماضي، حين كان الاسرائيلي يتوغل، يقتل الناس ثم يعود ادراجه، وهذا ما يقوله طراف طراف الذي لم يصدق ان ابن خالته قتل بهذه الوحشية.
ينظر طراف الى اثار الرصاص على الزجاج، كان ابراهيم ينام في غرفته، كالمعتاد، سمعنا ليلا اصواتا تطلب منه التقدم، ثم تبعها رصاص متواصل، ويكمل بالقول: "المشهد دامٍ، وما حصل خطير جدا، يدفعنا للسؤال من يحمينا في ظل هذه الانتهاكات المتكررة".
لم يدمر الاسرائيلي مركزا صناعيا ولا معرضا للاليات، بل استهدف مؤسسة تابعة للدولة اللبنانية، مركز بلدية منبثق عن وزارة الداخلية، يقول رئيس بلدية بليدا حسان الزين، الذي يعتبر أن "هذا الخرق وهذا الاستهداف لمركز بلدي تصعيد خطير"، ويسأل: "أين لجنة الميكانيزم والطوارئ مما حصل، وما هو تعليقهم على استهداف مركز بلدي يقدم خدماته للاهالي ليحافظوا على صمودهم".
في بيانه حول توغله داخل مركز بليدا، أشار المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي إلى أنه استهدف بنى عسكرية وكان ينوي تفجير مركز البلدية لأنه يشكل تهديدا لإسرائيل، غير أن حجازي يرد على هذه الادعاءات بالقول: "هذا الحليب والحفاضات هي البنى العسكرية للحزب؟ هذه التي كانت ستوزع على الناس؟ هنا نستقبل الوفود الأجنبية والجمعيات، حتى قوات الطوارئ، فقد اتصلوا يريدون لقاءنا، ولكن حين تواصل الجيش معهم للحضور بالأمس لم يأتوا".
يوم مختلف في بليدا، الحزن لفّ البلدة، عند جدار البلدية علقت صورة للكادح ابراهيم سلامة، في غرفته ما زالت بقع الدماء ومعها كل اغراضه، فيما اثار الرصاص في كل مكان، يقول هشام حسن احد ابناء البلدة: "شاهدت توغل اليات اسرائيلية وسمعت الرصاص واصواتا قوية، اتصلت بالجيش والقوى الامنية وأخبرتهم أن شيئا خطيرا يحصل في بلدية بليدا، لم نصدق أن الآدمي قتل بدم بارد، بوحشية غير موصوفة، وصل الجيش الإسرائيلي الى عمق بليدا، كان يريد تفجير البلدية، هذه المؤسسة الرسمية التابعة للدولة".
ما حصل في بليدا يعد تحولا خطيرا وتهديدا فعليا لمؤسسات الدولة اللبنانية، ومن خلفها للاهالي، فهل اتخذت الدولة قرار المواجهة تبعا لبيان رئيس الجمهورية عون، وماذا بعد هذا الخرق؟
اسئلة تأتي في ظل تصعيد كبير شهده الجنوب، من تفجير مسجد في بلدة العديسة، الى حزام ناري في حرج الجرمق، الى غارات في اللبونة، فهل اتخذ قرار التصعيد اسرائيليا في ظل حرب المسيرات التي لا تفارق اجواء الجنوب؟