وجّه رئيس لقاء الهوية والسيادة الوزير السابق يوسف سلامه إلى فخامة رئيس الجمهورية النداء التالي،
فخامة الرئيس،
ربما أرادت إسرائيل باغتيالها موظف في بلدية "بليدا" أن تستدرج الشرعية إلى مواجهة مباشرة معها؟
فلماذا طالبت القائد بانضمام الجيش إلى مقاومة إسرائيل؟
هل وقعت في مكيدتها؟ هل أنت مقتنع بأنّ الجيش قادر على محاربة إسرائيل في ظل موازين القوى الحالية؟
في الواقع،
ذكّرني موقف فخامتك هذا بموقف الجنرال ميشال عون في آذار 1989 عندما فتح معركة التحرير ضد الجيش السوري والتي كانت محقّة آنذاك من حيث المبدأ إنما انتحارية أيضًا من حيث النتائج،
فهل فخامتك مدرك لتداعيات موقفك هذا وأطلقته لتحصل على تأشيرة مرور تسمح للدولة اللبنانية بأن تدخل باب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟
أم أنك مقتنع كما سلفك بأنّ بمقدور لبنان أن يغيّر في استراتيجيات الدول الكبرى؟
فخامة الرئيس،
لنتصفّح التاريخ ونتذكّر معًا،
في آذار 1945، أصدر هتلر ما يُعرف بأمر نيرون الذي قضى بتدمير كل المصانع والمنشآت الألمانية حتى لا يستفيد منها الحلفاء بعد الهزيمة وكلّف وزير التسليح الحربي وأبرز رجالات النظام النازي "ألبرت شبير" المقرّب منه بتنفيذ الأمر فرفض الأخير معتبرًا أنّ تدمير البلاد بالكامل سيكون جريمة بحق الشعب الألماني وأنه يجب أن نترك شيئًا للأجيال القادمة، فأنصفه شعبه وأنصفه الحلفاء أيضًا،
ومع ألبرت شبير أنصفت فرنسا أيضًا بعد نصف قرن الجنرال بيتان لأنه بحكمته وبواقعيته حمى باريس من الدمار الكامل وأنقذ تراثها الحضاري ولم تقده شعبويته ووطنيته إلى الإنتحار وانتحار الوطن.
فخامة الر ئيس،
ثبت أنّ إسرائيل هي الولاية الواحدة والخمسين للولايات المتحدة الأميركية، فهل نحن قادرون على المواجهة؟
فخامة الرئيس،
نريدك أن تدخل التاريخ بأنك حافظت على ما تبقى من هيكل الدولة المرمّم عدة مرات، وأنقذت أرزنا الشامخ مما أصاب شجر الزيتون في الجنوب الجريح وحميت مَن بقي حيًّا من أهلنا هناك وأعدت الاستقرار إلى وطننا المعذّب،
رجاءً، صارح شعبك بالحقيقة الكاملة وادخل التاريخ من بابه العريض إنقاذًا للبنان.