تعرّض وقف النار الهش في غزة هذا الأسبوع إلى أكثر التهديدات جدّية لصموده، وسط اتهامات متبادلة بين إسرائيل و"حماس" بخرق الاتفاق عبر عمليات عسكرية وعبر تأخير إعادة جثث الرهائن الإسرائيليين ودخول المساعدات إلى القطاع، لكن جهود الدول الضامنة وضغوطها، وعلى رأسها أميركا، حالت دون انهيار الاتفاق وعودة الحرب حتى الآن، بيد أن التحدّيات الكبيرة أمام نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما زالت ماثلة، خصوصًا أن المرحلة الثانية من الخطة تقضي بنزع سلاح "حماس" ونشر قوات دولية في القطاع، الأمرين اللذين لا يزالان قيد البحث.
وفي اختبار هام جديد لفعالية الجهود الدبلوماسية حول غزة، كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية الذين التقوا ترامب بنيويورك في أيلول، سيجتمعون في اسطنبول الإثنين المقبل لبحث تطورات وقف النار في القطاع، متهمًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبحث عن ذريعة لانتهاك الاتفاق. وأوضح أن الاجتماع سيبحث الخطوات المقبلة في شأن غزة، مشيرًا إلى أن المحادثات مستمرّة في شأن تشكيل قوة عمل خاصة بالقطاع وقوة لإحلال الاستقرار هناك. وأكد أن "المواضيع التي تناقش حاليًا هي كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي قوة الاستقرار"، في وقت أكد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده جاهزة بكلّ إمكاناتها لمساعدة غزة على التعافي في أقرب وقت.
توازيًا، وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كين إلى إسرائيل ليل الخميس - الجمعة، كضيف رسمي لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي التقى كين في تل أبيب وعقد الرجلان جلسة مشتركة مع عدد من القادة تناولت التطورات الإقليمية. بعد ذلك، قام كين بجولة جوية بالمروحية فوق القطاع، وزار لاحقًا مركز التنسيق المدني - العسكري في كريات غات، فيما أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بأن الجنود المسلمين فقط هم من سيُكلّفون بدوريات في غزة ضمن قوة حفظ السلام المزمع تشكيلها.
وأوضحت الصحيفة أن الجدل لا يزال قائمًا بين الدول المرشحة للمشاركة، حول تركيبة القوة ودورها الدقيق، فهل ستتولّى نزع سلاح "حماس" فعليًا أم ستكتفي بمهام شرطية في غزة ما بعد "حماس"، وكذلك حول الأساس القانوني الرسمي لوجودها. وذكرت أن التكهّنات تزايدت حول احتمال مشاركة قوات إندونيسية في المهمّة، كما يُتوقع أن تساهم مصر والإمارات أيضًا، في حين عارضت إسرائيل بشدّة أي اقتراحات بمشاركة قوات تركية أو قطرية على الأرض.
ميدانيًا، أفادت السلطات الصحية الفلسطينية بأن إسرائيل قتلت ثلاثة فلسطينيين في شمال القطاع، مشيرة إلى أن فلسطينيًا آخر توفي متأثرًا بجروحه التي أصيب بها من جرّاء قصف إسرائيلي سابق، حسب وكالة "وفا". وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعدّ لاحتمال استعادة جثمان رهينة قُتل في غزة، بعد إعادة جثماني الرهينتين المقتولين أميرام كوبر وسحر باروخ إلى إسرائيل الخميس.
إلى ذلك، قدّمت كبيرة المسؤولين القانونيين في الجيش الإسرائيلي يفعات تومر يروشالمي، استقالتها على خلفية تحقيق جنائي في تسريب مقطع مصوّر يُظهر على ما يبدو جنودًا يعتدون على معتقل فلسطيني ألقي القبض عليه أثناء حرب غزة. وخلص التحقيق إلى إدانة خمسة جنود، ما أثار موجة غضب. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "قرّرت أن المدعية العسكرية العامة، يفعات تومر يروشالمي، لن تعود إلى منصبها"، متوعّدًا بأنه "سأحرص على محاسبة كلّ من شارك في حملة الافتراء ضدّ جنود" الجيش الإسرائيلي. وكشف أنه "قريبًا سيكون من الضروري تعيين قائم بأعمالها، وأنوي البدء بالإجراءات لتعيين مدع عسكري عام جديد في أقرب وقت ممكن".
في الأثناء، أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلًا جديدًا بعد ظهوره في مقطع فيديو نُشر عبر تطبيق "تلغرام"، ظهر فيه واقفًا أمام مجموعة من السجناء الفلسطينيين الممدّدين أرضًا وأيديهم مكبّلة خلف ظهورهم، مطلقًا تصريحات دعا فيها إلى تطبيق عقوبة الإعدام بحق من تصفهم إسرائيل بـ "الإرهابيين"، إذ اعتبر أنه "جاء هؤلاء الرجال من وحدة النخبة (في الجناح العسكري لـ "حماس") لقتل الأطفال والنساء والرضع لدينا، أنظروا إليهم اليوم، يحصلون على الحياة بالحد الأدنى، لكن لا يزال هناك ما يجب فعله وهو إعدام الإرهابيين". ويأتي ذلك في خضم تصاعد الجدل داخل الحكومة الإسرائيلية في شأن مشروع قانون يسعى بن غفير إلى طرحه في الكنيست خلال الأسابيع المقبلة، يطالب فيه بإقرار عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات ضدّ الإسرائيليين.
على صعيد آخر، كشف القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين باليمن عبد الواحد أبو راس لوكالة "رويترز"، أن موظفي الأمم المتحدة المحلّيين المختطفين من قِبل جماعة الحوثي سيُحاكمون للاشتباه في صلتهم بالغارة الجوية الإسرائيلية التي اغتالت رئيس الحكومة الحوثية وعددًا من الوزراء في آب الماضي، مدعيًا أن خلية داخل برنامج الأغذية العالمي، مشاركة بشكل واضح في استهداف قادتها المباشر، فيما أكدت الأمم المتحدة أنه جرى اعتقال 36 من موظفيها في المجمل عقب الهجوم، لكن لم يتضح عدد الذين سيُحاكمون منهم.