خامنئي من عالمه الموازي: لا للتعاون مع أميركا

4 دقائق للقراءة

لا تزال حال الإنكار مسيطرة على عقول ملالي طهران الذين يرفضون تقبّل التراجع الهائل الذي أصاب وضعيّتهم الاستراتيجية في المنطقة، ويتجاهلون الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف ببلادهم وتهدّد وجود نظام الجمهورية الإسلامية، الذي عاث فسادًا وإرهابًا في إيران والشرق الأوسط والعالم منذ نشأته. انطلاقًا من ذلك، يعيش الملالي وميليشياتهم الإقليمية في عالم مواز، حيث يتمسّكون بخيار "الحرب الأبدية" مع من يصفونها بـ "قوى الاستكبار"، استنادًا إلى هلوساتهم الأيديولوجية، ويرفضون تقديم أي تنازلات، إذ يعتقدون أن بإمكانهم الهروب إلى الأمام وتضييع الوقت ريثما يعيدون بناء ترسانتهم العسكرية التي لم ولن تجدي نفعًا في مواجهة أميركا وإسرائيل المتفوّقتين على "محور الممانعة" على كافة الأصعدة.

في هذا السياق، رأى المرشد الإيراني الأعلى علي الخامنئي، عشيّة الذكرى الـ 46 لاحتلال السفارة الأميركية في طهران عام 1979 وبمناسبة "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي"، أن هذه الذكرى تمثل "يوم فخر وانتصار، ويوم انكشاف الهوية الحقيقية للحكومة الاستكبارية الأميركية، ويجب أن يبقى راسخًا في التاريخ والذاكرة الوطنية لإيران"، مدعيًا أن السفارة الأميركية آنذاك كانت "غرفة مؤامرات ضدّ الثورة". وزعم بأن "مؤامرات" أميركا ضدّ الشعب الإيراني "تؤكد صحة كلام الإمام الخميني حين قال: اصرخوا بأعلى صوتكم على أميركا"، موضحًا أن الخلاف بين واشنطن وطهران "ليس خلافًا تكتيكيًا، بل هو خلاف أصيل وجوهري".

وإذ أكد خامنئي أن "الطريقة الوحيدة لمعالجة الكثير من المشكلات وتأمين حماية البلاد، هي أن نكون أقوياء"، اعتبر أن "القوة تشمل الإدارة الفاعلة، والعلم، والقدرات العسكرية، والحافز الداخلي، وعلى الحكومة أن تنفذ شؤونها بقوة". وأشار إلى أن "الأميركيين أحيانًا يقولون إنهم مستعدّون للتعاون مع إيران"، حاسمًا أنه "لن يكون هناك مجال للنظر في أي طلب أميركي للتعاون مع إيران، لا في المستقبل القريب ولا حتى البعيد، إلّا إذا أوقفت واشنطن دعمها الكامل للكيان الصهيوني الملعون وأزالت قواعدها العسكرية من المنطقة وكفت عن التدخل في شؤونها".

توازيًا، شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة "الدفع بالأمور في البلاد بالشكل الذي يؤدّي إلى قطع يد العدو المتغطرس والغدار عن تراب وأرض هذا الوطن"، مؤكدًا أنه "لا يوجد شيء أفضل من الوحدة والتماسك لتعزيز اقتدار المجتمع والشعب"، في حين أقرّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مخزونات اليورانيوم عالية التخصيب مدفونة تحت الأنقاض إثر قصفها خلال "حرب الأيام الـ 12"، مجدّدًا التأكيد أن طهران لن تتفاوض مع إدارة الرئيس دونالد ترامب حول الشروط التي وضعتها، والتي تقضي بالوقف الكامل للتخصيب وتقييد القدرات الإيرانية الصاروخية ووقف طهران الدعم لميليشياتها الإقليمية، إذ اعتبر أن تلك الشروط "غير عقلانية وغير عادلة"، موضحًا أن "الوقف الكامل للتخصيب مستحيل... ما لم يحققه الطرف الآخر في الحرب لن يتمكّن من تحقيقه في التفاوض... ونحن لن نتفاوض مع أحد حول قدراتنا الصاروخية، لا إنسان عاقل يتخلّى عن سلاحه". 

في الأثناء، افتتحت القيادة المركزية الأميركية أوّل مركز قيادة ثنائي مشترك للدفاع الجوي في الشرق الأوسط بالتعاون مع قطر في قاعدة العديد الجوية، حيث احتفل قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر ورئيس أركان القوات المسلّحة القطرية الفريق الركن طيار جاسم المناعي، بافتتاح المنشأة خلال حفل قص الشريط. وحسم كوبر أن "العلاقة العسكرية بين أميركا وقطر أقوى من أي وقت مضى"، موضحًا أن "مركز القيادة المشترك الجديد للدفاع الجوي سيساهم في تعزيز التعاون الأمني الإقليمي اليوم وفي الأشهر والسنوات المقبلة".