اجتماع اسطنبول: لإعطاء تعريف وشرعية للقوة الدولية في غزة

5 دقائق للقراءة
العمل لا يزال جاريًا لتشكيل قوة استقرار في قطاع غزة (رويترز)

أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، عقب اجتماع ضمّ وزراء خارجية وممثلين عن السعودية والإمارات وقطر والأردن وباكستان وإندونيسيا في اسطنبول أمس، أن العمل لا يزال جاريًا على قرار لمجلس الأمن لإرسال قوة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، معتبرًا أن التنفيذ الكامل لاتفاق غزة يواجه مشكلات ترتبط بانتهاك إسرائيل المستمرّ للاتفاق، بحيث شدّد على ضرورة وفاء إسرائيل بالتزماتها في السماح بدخول المساعدات الكافية. وذكر أن تركيا تريد أن ترى الفلسطينيين يضمنون أمنهم ويديرون حكمهم بأنفسهم بعد الحرب، لكن هناك خطوات أخرى يجب اتخاذها أوّلًا. وردًا على سؤال حول الدور الذي تريد تركيا القيام به في هذا الإطار، أكد أن الدول تسعى إلى إعطاء تعريف و"شرعية" للمهمة، لافتًا إلى أنه "سوف يقرّرون، بناء على مضمون هذا التعريف، ما إذا كانوا سيرسلون جنودًا أم لا".

في السياق، كشفت الخارجية الأردنية أن اجتماع اسطنبول بحث جهود تثبيت وقف النار في القطاع والالتزام بكافة بنود الاتفاق، وإيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، كما ناقش الخطوات المتعلّقة بمستقبل حوكمة وأمن غزة، والمضي بخطوات واضحة لتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين. وقبيل انطلاق الاجتماع، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "حماس" تلتزم بوقف النار، أما إسرائيل "فلديها سجل سيّئ للغاية في هذا الشأن"، موضحًا أنه "منذ اتفاق وقف النار، نواجه إدارة إسرائيلية قتلت أكثر من 200 مواطن بريء، ولم توقف احتلالها وشن الهجمات في الضفة الغربية". وحسم أن أنقرة "لن تسمح بضم الضفة الغربية أو المساعي الرامية إلى تغيير وضع القدس والمساس بحرمة المسجد الأقصى"، في حين كشفت الخارجية القطرية أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن، أجرى محادثات في الدوحة مع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي تناولت تطورات الأوضاع في غزة والأراضي الفلسطينية.

في المقابل، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال منتدى كبار قادة قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، أن بلاده لم "تغيّر الشرق الأوسط" فحسب "بل غيّرنا أنفسنا"، مشدّدًا على أن تل أبيب بحاجة إلى "جيش كبير وقوي وحكيم وسنزيد مدة الخدمة الإلزامية وسنعزز خدمة الاحتياط"، فيما أفادت صحيفة "جيروزالم بوست" بأن الجيش الإسرائيلي لن يعرقل بشكل فعّال أي صفقة تسمح لمسلّحي "حماس" بالانتقال من المنطقة العازلة الواقعة على الجانب الإسرائيلي من "الخط الأصفر" في القطاع إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة، بعدما ذكرت تقارير أن إسرائيل تدرس السماح لحوالى 200 عنصر من "حماس" موجودين في الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر بالعودة إلى رفح إذا وافقوا على إلقاء سلاحهم. وأكد مكتب نتنياهو أنه لن يُسمح لأي من عناصر "حماس" بالمرور الآمن من دون التعهّد بنزع السلاح. وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن واشنطن تضغط على تل أبيب للسماح بخروج حوالى 200 مقاتل حمساوي من مناطق سيطرة إسرائيل في القطاع.

في الغضون، كشفت السلطات الصحية في القطاع أن ثلاثة فلسطينيين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي في شمال مدينة رفح، بينما ذكر الجيش الإسرائيلي أن قواته رصدت "إرهابيين" عبروا الخط الأصفر، مشيرًا إلى أنهم كانوا يتقدّمون نحو القوات في جنوب غزة، ما شكّل تهديدًا مباشرًا، قبل أن يستهدفهم الجيش. وذكر سكان من القطاع لوكالة "رويترز" أن القوات الإسرائيلية واصلت هدم المنازل في المناطق الشرقية من رفح وخان يونس ومدينة غزة، حيث تواصل القوات عملياتها. وكشفت "القناة 12" أن الجيش الإسرائيلي أغلق محور فيلادلفيا الواقع على الحدود بين القطاع ومصر، في إطار عمليات البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين، فيما أفادت وزارة الصحة في غزة بأنها تسلّمت 45 جثة لفلسطينيين كانت محتجزة لدى إسرائيل، ما يرفع عدد الجثث التي أعادتها إسرائيل إلى القطاع إلى 270 منذ بدء وقف النار.

إلى ذلك، وافقت لجنة الأمن القومي في الكنيست على المضي قدمًا في مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على السجناء الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين. ويُلزم القانون القضاة الإسرائيليين بإنزال عقوبة الإعدام بحق كلّ فلسطيني تثبت مشاركته بأي شكل في قتل إسرائيليين، بدلًا من إصدار حكم المؤبّد الذي عادة ما يواجه أي فلسطيني يدان بقتل إسرائيلي. ويُفترض الآن أن يصل التشريع إلى قراءته الأولى في الجلسة العامة غدًا، ويحتاج إلى موافقة الكنيست بالقراءات الثلاث ليصبح نافذًا، في وقت أعلن فيه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير توقيف المدعية العامة العسكرية السابقة للجيش يفعات تومر يروشالمي في إطار التحقيق في تسريب مقطع فيديو يُظهر قيام جنود بالتعدّي على معتقل فلسطيني في سجن عسكري عام 2024.

على صعيد آخر، أكد المركز العالمي لذكرى الهولوكوست في القدس أن هوية خمسة ملايين من بين أكثر من ستة ملايين يهودي قتلوا في المحرقة النازية تم تحديدها، وأنه من الممكن التعرّف إلى المزيد من الأسماء بمساعدة إضافية من الذكاء الاصطناعي.