غايال خوري

الخطأ غير الرياضي… حين يتفوّق الانفعال على اللعبة

3 دقائق للقراءة

في لحظة واحدة، يتحوّل اللاعب من بطلٍ يقاتل لأجل القميص إلى متهمٍ بارتكاب خطأ غير رياضي. لقطةٌ قصيرة، انفعالٌ لحظي، وربما كلمةٌ زائدة… كفيلة بتغيير نظرة الجمهور إليه. لكن الحقيقة أعمق من الصورة. اللاعب ليس آلة. هو إنسان يعيش تحت ضغطٍ هائل بين رغبة الفوز، وصوت الجمهور، وثقل المسؤولية. في تلك اللحظة التي يبدو فيها أنه "فقد السيطرة"، هو في الواقع يعيش ذروة الإحساس بالانتماء، فقط بطريقةٍ غير منضبطة.

في كرة السلة مثلًا، كم مرة شاهدنا لاعبًا يتعرّض لاستفزازٍ من خصمه، فيردّ بدفعةٍ صغيرة تُحتسب خطأً غير رياضي؟ مثل تلك اللحظة التي فقد فيها درايموند غرين أعصابه في نهائي الـ NBA عام 2016، فتبدّل مجرى السلسلة. أو تلك المواقف التي نراها في ملاعب لبنان حين يُقصى لاعب بعد احتجاجٍ مفرط على صافرة تحكيم، رغم أن نواياه لم تتعدَّ الدفاع عن فريقه.

وفي كرة القدم، لا ينسى أحد مشهد زين الدين زيدان في نهائي كأس العالم 2006، حين فقد أعصابه بعد استفزازٍ لفظي، فكانت البطاقة الحمراء نهايةً درامية لمسيرة أسطورية. لحظةٌ واحدة من الغضب اختصرت سنوات من المجد، لكنها أيضا كشفت كم يمكن أن يكون اللاعب إنسانًا قبل أن يكون نجمًا.


بين الغريزة والسيطرة

التحكّم في المشاعر ليس سهلًا، خصوصًا في الرياضة التي تُبنى على الأدرينالين، حيث القرار يُتخذ في ثوانٍ. لذلك، الخطأ غير الرياضي يمكن اعتباره مرآةً للإنسانية داخل اللاعب. لكنه أيضا اختبارٌ للنضج. فالقوّة الحقيقية لا تُقاس بالعضلات، بل بالقدرة على كبح النفس عند الغضب. اللاعب الذكيّ لا يقمع انفعاله، بل يتعلّم تحويله إلى طاقة إيجابيّة. رأينا كيف استخدم ليبرون جيمس الغضب كوقود في نهائيات 2012، فحوّل الضغط إلى أداء أسطوري. وفي لبنان، هناك أمثلة كثيرة للاعبين واجهوا الاستفزازات بابتسامة، وفضلوا الردّ على أرض الملعب. هؤلاء ليسوا أكثر برودةً، بل أكثر حكمةً. أن تخطئ لا يعني أنك ضعيف. أن تعتذر لا يعني أنك انهزمت.

الرياضي الحقيقي هو من يتعلّم من لحظة الانفعال أكثر مما يتعلّم من لحظة الانتصار. لأن اللعبة ليست فقط منافسة على النقاط، بل أيضًا معركة داخلية بينك وبين نفسك. كل خطأ غير رياضي هو فرصة لإعادة التوازن، وليس وصمة عار. والملاعب لا تحتاج فقط إلى لاعبين يفوزون، بل إلى لاعبين ينضجون، ويتصالحون مع ضعفهم، ويتحوّلون بذكاء من الغضب إلى التركيز. ومن يفهم ذلك، يصبح أكثر من لاعب… يصبح قدوة.