حقق الحزب الديمقراطي انتصارات انتخابية مهمة، خصوصًا في سباقي حاكمي ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي، وسباق رئاسة بلدية نيويورك، في أوّل انتخابات أميركية رئيسية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، ما أعطى الحزب المنكوب زخمًا كبيرًا في ظل تطلّعه إلى نزع الغالبية في مجلسي الشيوخ والنواب من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل، الأمر الذي سيؤدّي في حال حصوله إلى تكبيل يدي ترامب بشكل كبير وتقويض قدراته على تنفيذ أجندته المحافظة خلال ما يتبقى من ولايته الأخيرة. وأقرّ ترامب، بعد صدور النتائج خلال إفطار جمعه بعدد من المشرّعين الجمهوريين في البيت الأبيض، بأن نتائج الانتخابات "لم تكن جيّدة للجمهوريين"، معتبرًا أن الإغلاق الحكومي المستمرّ منذ أكثر من شهر، والذي يُعتبر الأطول في تاريخ البلاد، كان أحد الأسباب وراء خسائر حزبه.
وعزا ترامب هذه الخسائر أيضًا إلى عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع، متحدّثًا عن أنه "يقولون إنني لم أكن على ورقة الاقتراع، وكنت العامل الأكبر، لكنني لا أعرف في شأن ذلك، إلّا أنني كنت فخورًا بأنهم قالوا ذلك". ودعا المشرّعين إلى إنهاء الإغلاق الحكومي، حاضًا أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على إنهاء التعطيل التشريعي Filibuster. ورأى نائب الرئيس جيه دي فانس أنه "من الغباء المبالغة في ردّ الفعل تجاه بضعة انتخابات في ولايات زرقاء (ديمقراطية)"، لكنه شدّد على أن الجمهوريين بحاجة إلى "تحقيق أداء أفضل في حشد الناخبين مقارنة بما فعلناه في الماضي".
ويأتي ذلك بعدما شهدت مدينة نيويورك أبرز المعارك الانتخابية وأكثرها متابعة حول العالم، حيث فاز مرشح الحزب الديمقراطي، الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، على المرشح المستقل والحاكم الديمقراطي السابق لولاية نيويورك أندرو كومو في سباق رئاسة البلدية، ليصبح ممداني بذلك أول رئيس بلدية مسلم لأكبر مدينة أميركية. وأفاد مجلس الانتخابات بأنه جرى الإدلاء بأكثر من مليوني صوت، بما يشمل التصويت المبكر، في أنحاء المدينة، وهو أكبر عدد من الأصوات في سباق على منصب رئيس البلدية منذ عام 1969 على الأقل.
وحصل ممداني على 50.4 في المئة من الأصوات، بينما حصل كومو على 41.6 في المئة من الأصوات. وتعرّض المرشح الجمهوري كورتيس سليوا إلى حملة انتقادات من المناهضين لممداني، إذ رفض الإنسحاب من السباق لتسهيل المهمة على كومو وحصل على 7.1 في المئة من الأصوات فقط. وفيما كان ترامب قد شن حملة شرسة على ممداني، الذي يصفه بأنه "شيوعي"، مطالبًا الناخبين بالتصويت لكومو، لم يتطرّق إلى ممداني خلال اجتماعه مع الشيوخ، إلّا أن البيت الأبيض توجّه بعيد إعلان النتائج إلى ممداني بالقول: "ترامب هو رئيسك".
توازيًا، فازت النائبة السابقة الديمقراطية المعتدلة أبيغيل سبانبيرغر في سباق حاكم ولاية فرجينيا، لتصبح أوّل امرأة تتولّى منصب الحاكم في تاريخ فرجينيا، حيث قدّمت أفضل أداء ديمقراطي في تاريخ الولاية الحديث، متفوّقة على نائبة حاكم فرجينيا الجمهورية وينسوم إيرل - سيرز بحوالى 15 نقطة. وأشار حاكم فرجينيا الحالي الجمهوري غلين يونغكن إلى أن الإغلاق الحكومي تسبّب بـ "إقبال كبير على صناديق الاقتراع". وفي نيوجيرسي، نجحت الديمقراطية المعتدلة ميكي شيريل في تحقيق فوز مريح بفارق 13 نقطة على منافسها الجمهوري النائب السابق جاك تشياتاريلي. وتقدّم الديمقراطيان كريستيان مينيفي وأماندا إدواردز إلى جولة ثانية في انتخابات خاصة لشغل مقعد المنطقة الـ 18 في ولاية تكساس الشاغر في مجلس النواب، حسب النتائج الأولية.
أما في ولاية كاليفورنيا، فوافق حوالى ثلثي الناخبين على منح المشرّعين الديمقراطيين سلطة إعادة رسم خريطة الولاية في الكونغرس، ما يوسّع نطاق معركة على المستوى الوطني حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي يمكن أن تحدّد الحزب الذي سيسيطر على مجلس النواب بعد الانتخابات النصفية العام المقبل، في حين فاز الديمقراطيون بالانتخابات الثلاثة الخاصة بقضاة المحكمة العليا في ولاية بنسلفانيا، وقد يكون لهذه الانتصارات في أكثر الولايات المتأرجحة اكتظاظًا بالسكان في البلاد تأثير على قضايا رئيسية تتعلّق بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وآليات التصويت في الانتخابات النصفية، وكذلك في السباق الرئاسي لعام 2028.