رمال جوني

غارات إسرائيلية تهزّ الجنوب: تصعيد مفاجئ وتهديدات بإخلاء القرى

4 دقائق للقراءة

اهتزّ أمن الجنوب على وقع التحذيرات التي أطلقها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قرابة الثالثة بعد الظهر، ليدخل بعدها الجنوب في "موجة" من الغارات المتنقلة التي طالت قرى وبلدات شمال وجنوب نهر الليطاني، من الطيبة إلى عيتا الجبل، طير دبّا، كفردونين وزوطر الشرقية، وسط أحياء سكنية زعزعت معها استقرار العائلات التي لم تستقر بعد.

ما إن وصل طلاب المدارس إلى منازلهم، حتى توالت الإنذارات للقرى بالإخلاء، ومعها توالت التساؤلات حول أسباب التصعيد، وعما اذا كان له ارتباط مباشر بالكتاب المفتوح الذي وجّهه "حزب الله" إلى الرؤساء الثلاثة، والذي أعلن من خلاله رفضه التفاوض مع إسرائيل وحقّه في الدفاع مع الجيش والشعب عن لبنان.

لا تُخفي مصادر أمنية متابعة ارتباط الهجمة التصعيدية الإسرائيلية بالبيان، فهي جاءت ردًا مباشرًا من إسرائيل على "حزب الله"، وأيضًا للضغط على الحكومة التي كانت منعقدة في السراي الحكومي للبحث في خطة حصر السلاح.

في الطيبة، البلدة الواقعة جنوبي نهر الليطاني وعلى طريقها العام، كان أحد المباني المنجَزة حديثًا تحت التهديد. يقول أبناء البلدة إنّ أصحابه دشنوه بالأمس، واليوم دُمّر بالكامل.

كثير من أبناء الطيبة وقفوا يراقبون المشهد؛ تلامذة المدارس عادوا لتوّهم من الصفوف، والأمهات كنّ يُعِددْن وجبة الغداء، ومعها انهارت منظومة الاستقرار.

نزحت ماجدة عن منزلها بعيد التحذير، لم تحمل معها سوى هاتفها، خشيت أن تتطاير الشظايا نحو منزلها. تقول لـ«نداء الوطن»: "بلحظة تبدّل المشهد، بلحظة تخسر كل شيء، واقع بات يؤرقنا، ليس سهلًا أن ترى منزلك يُدمَّر أمامك، فهو ليس مجرد جدران، هو تاريخ من المحبة والحنين."

وإلى زوطر الشرقية التي هُدِّد منزلٌ وسطها من قبل أدرعي، تجمهر الأهالي في الطرقات بانتظار سقوط الغارة. بدا المشهد أقرب إلى تدمير حياة. فجأة تنقلب الحياة، تتشتت العائلات، وكل سكان الحي غادروه. لم يتمكّن الطلاب من مطالعة دروسهم، وبقيت معلقة حتى إشعار آخر، في حين اتخذت بعض المدارس قرارًا بالإقفال غدًا الجمعة تحسّبًا لموجة تصعيدية محتملة، إذ أعاد ما حصل اليوم الذاكرة إلى ما حدث قبيل اندلاع الحرب، ما دفع الأهالي لرفع الجهوزية لأي تصعيد محتمل.

يبدو من الموجة التصعيدية تأكيد نقطة محورية مفادها بأن "إسرائيل من تتحكّم بقلب البلد عبر الغاراتط، إذ أرادت توجيه رسالة نارية للدولة اللبنانية للرضوخ لمطالبها، غير أنّ مصدرًا أمنيًا أكد فشلها، بدليل الموقف الواضح من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي اعتبر الهجمات على الجنوب وترويع الأهالي جريمة حرب.

وفي كفردونين، سقطت غارة قرب مركز للجيش اللبناني، في رسالة واضحة ومباشرة ضده، فجاء الرد من الجيش اللبناني برفض الإخلاء والتمسّك بالدفاع عن الوطن.

يومٌ طويل من الغارات العنيفة حمل رسائل ودلالات وإشارات لخطوات تصعيدية تتجه إسرائيل للقيام بها بدون الدخول في حرب مفتوحة، وتقضي هذه الخيارات بتوسيع نطاق الاستهدافات والدخول في مسار التحذيرات التي قد تطال مربعات سكنية، ورفع وتيرة الاغتيالات.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه على بساط البحث: هل سيردّ "حزب الله" على هذه الاعتداءات عقب بيانه الأخير، أم سينتظر ما ستخرج به الحكومة من مواقف؟

بالمحصلة، غيّرت الغارات مسار أبناء الجنوب، فهدّدت أمنهم واستقرارهم، وتشتّتوا في الطرقات، فيما سُجّلت حركة نزوح من بعض القرى تحسّبًا للأسوأ.

مدارس الجنوب بمعظمها إمّا عدّلت دوامها غدًا، أو اتخذت خطوات تحذيرية بالتعطيل.

على قاعدة الحيطة والحذر والسير بين الغارات يعيش الجنوبيون الذين لم يُتح لهم الفرح بالدخول في مسار إعادة الإعمار، حتى كُتب عليهم الصبر أكثر.

فأيّ سيناريو سيستيقظ عليه أبناء الجنوب غدًا؟ وهل بدأت طبول الحرب تُقرَع؟