تركّز الآلة الحربية للكرملين جهودها العسكرية على مدينة بوكروفسك، التي يصفها الروس بأنها "بوّابة دونيتسك". وتحشد روسيا قوّتها النارية وجنودها في هذه المدينة الصغيرة المدمّرة في شرق أوكرانيا، بهدف السيطرة عليها.
وفي السياق، ذكرت الدفاع الروسية أمس أن قواتها تقدّمت في مدينة بوكروفسك المنكوبة وتخوض معارك في محاولة لإخراج القوات الأوكرانية من المنطقة، موضحة أن "مجموعات هجومية من الجيش الثاني واصلت تدمير التشكيلات المحاصرة التابعة للقوات المسلّحة الأوكرانية في الجزء الشرقي من المنطقة الوسطى وفي المنطقة الصناعية الغربية".
وادّعت روسيا السيطرة على 64 مبنى في المدينة، التي كان يقطنها قبل الحرب نحو 60 ألف شخص، وصدّت هجمات أوكرانية في منطقة هريشين غربًا، في حين أقرّت كييف بأن الوضع في بوكروفسك أصبح صعبًا في الأيام القليلة الماضية، لكنها تؤكد أن قواتها لا تزال تقاتل هناك وتنفي أنها محاصرة.
وتعتبر موسكو أن الاستيلاء على بوكروفسك سيمنحها القدرة على التقدّم شمالًا نحو أكبر منطقتين متبقيتين تحت سيطرة أوكرانيا في دونيتسك، وهما كراماتورسك وسلوفيانسك. وتهدّد روسيا بوكروفسك منذ أكثر من عام، مستخدمة أسلوب الهجوم من اتجاهات عدّة لمحاولة تطويقها وقطع خطوط الإمدادات، بدلًا من الهجمات على الجبهة الأمامية التي نفذتها للاستيلاء على مدينة باخموت في عام 2023.
وتريد روسيا الاستيلاء على كامل منطقة دونباس التي تضمّ دونيتسك ولوغانسك. ولا تزال أوكرانيا تسيطر على حوالى 10 في المئة من دونباس، وهي مساحة تبلغ حوالى 5000 كيلومتر مربّع. وتظهر خرائط أن القوات الروسية استولت على أكثر من 3400 كيلومتر مربّع من الأراضي الأوكرانية منذ بداية العام الحالي.
في الأثناء، تحدّث مسؤولون روس عن أن أوكرانيا قصفت بلادهم بنحو 75 طائرة مسيّرة أمس، ما أدّى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية بمدينة فولغوغراد ومقتل شخص واحد وتعليق عشرات الرحلات الجوّية. وتشن كييف منذ أشهر هجمات على مصافي النفط الروسية ومستودعاتها وخطوط الأنابيب، في محاولة لتقويض الاقتصاد الروسي الذي يموّل آلة حرب الكرملين.
ومع تصاعد التهديدات الإقليمية في ظلّ بيئة أمنية مضطربة بسبب استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، كشفت بولندا أمس أنها تريد توفير تدريب عسكري لنحو نصف مليون متطوّع بحلول نهاية العام المقبل، في إطار برنامج تدريب ضخم مع تكثيف بولندا، العضو في حلف "الناتو"، جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وإذ أوضح وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش أن البرنامج الذي يحمل اسم "مستعدّ دائمًا"، موجّه إلى "جميع المواطنين البولنديين الذين يرغبون في الاستفادة منه"، أشار إلى أن الدورات التدريبية الفردية والجماعية ستستهدف الشباب في المدارس الابتدائية والثانوية، والعمال والشركات، وحتى كبار السن. ويمكن للمهتمين التسجيل في الدورات التدريبية عبر تطبيق جوال رسمي منتشر على نطاق واسع في بولندا.
ورأى كوسينياك كاميش أنه منذ اندلاع الحرب "اكتسب شعب أوكرانيا... هذه المهارات. ولكن عند اندلاع الحرب، لم تكن هذه المهارات اللازمة للتصرّف في حالات الأزمات موجودة"، مشدّدًا على أنه "يجب أن نكون مستعدين لأي سيناريو". ولفت إلى أن موازنة الدفاع ستصل العام المقبل إلى مستوى قياسي يبلغ 4.8 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي لبولندا.