بدأ مجلس الأمن الدولي أمس مفاوضات في شأن مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة لتأييد خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، ومنح تفويض لمدّة عامَين لهيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار، فيما كانت واشنطن قد وزعت رسميًا مشروع القرار على أعضاء المجلس الـ 15 في وقت متقدّم من مساء الأربعاء، مؤكدة أن النصّ يحظى بدعم إقليمي من مصر وقطر والسعودية والإمارات وتركيا.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لوكالة "رويترز": "الرسالة هي: إذا كانت المنطقة معنا في هذا، وفي كيفية صياغة هذا القرار، فإننا نعتقد أنه ينبغي للمجلس أن يكون كذلك أيضًا". وردًا على سؤال في شأن موعد طرح مشروع القرار للتصويت، أجاب المسؤول: "كلّما تحرّكنا أسرع، كان ذلك أفضل. نحن نتطلّع إلى أسابيع، وليس أشهرًا".
وأضاف المسؤول: "ستقدّم روسيا والصين مساهماتهما بالتأكيد، وسنطّلع عليها فور ورودها. لكن في نهاية المطاف، لا أرى أن هاتين الدولتين تقفان ضدّ ما يُرجّح أنها الخطة الأقرب لتحقيق السلام منذ زمن". ويعطي مشروع القرار، مجلس إدارة الحكم الانتقالي، سلطة إنشاء قوة دولية موَقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، يمكنها "استخدام كلّ التدابير اللازمة"، وهي صياغة تشير إلى استخدام القوّة، لتنفيذ التفويض الممنوح لها.
وستتولّى القوة الدولية الموَقتة حماية المدنيين وعمليات الإغاثة الإنسانية، والعمل على تأمين المناطق الحدودية مع إسرائيل ومصر، مع "قوّة شرطة فلسطينية خضعت للتدريب والتمحيص في الآونة الأخيرة". وستُرسي القوة الدولية الأمن في غزة من خلال "ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بالإضافة إلى نزع الأسلحة بشكل دائم من الجماعات المسلّحة غير الحكومية".
وأوضح المسؤول أن مشروع القرار الأممي يمنح القوة الدولية سلطة نزع سلاح "حماس"، إلّا أن الولايات المتحدة لا تزال تتوقع من الحركة "الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق" والتخلّي عن أسلحتها، متوقعًا أن يبلغ قوام القوة الدولية حوالى 20 ألف جندي. وفيما تتواصل واشنطن مع الإمارات وقطر ومصر وتركيا وأذربيجان وإندونيسيا للمساهمة في القوة، أكد المسؤول أن بلاده "على تواصل مستمرّ مع الدول التي يحتمل أن تسهم بقوات، ونناقش معها احتياجاتها من حيث التفويض، ونوع الصياغة التي تحتاجها".
ونفى المسؤول علمه في ما إذا كانت إسرائيل قد استبعدت أي دول محدّدة من المساهمة بقوات، لكنه قال: "نحن في محادثات مستمرّة معهم"، في حين كانت إسرائيل قد أعلنت أنها لن تقبل بوجود قوات تركية في غزة بموجب خطة السلام الأميركية. كما رأى المسؤول أن "الوقت ليس في مصلحتنا. وقف إطلاق النار صامد، لكنه هش، ولا يمكننا أن نغرق في صياغة الكلمات في المجلس. أعتقد أن هذا اختبار حقيقي للأمم المتحدة".
توازيًا، أفاد مصدران مطلعان على المحادثات لـ "رويترز" بأن مسلّحي "حماس" المتحصّنين في منطقة رفح التي تسيطر عليها إسرائيل، سيسلّمون أسلحتهم مقابل السماح لهم بالمرور إلى مناطق أخرى من القطاع، بموجب اقتراح لحلّ مشكلة ينظر إليها على أنها خطر على وقف النار. وكشف أحد المصدرين، وهو مسؤول أمني مصري، أن الوسطاء المصريين اقترحوا أن يسلّم المقاتلون الذين لا يزالون في رفح أسلحتهم إلى مصر وإعطاء تفاصيل عن الأنفاق هناك حتى يتسنى تدميرها، مقابل الحصول على ممرّ آمن.
وأوضح المصدران أن إسرائيل و"حماس" لم تقبلا بعد مقترحات الوسطاء. وأكد مصدر ثالث أن المحادثات في شأن هذه القضية جارية. ولفت اثنان من المصادر إلى أن مسلّحي "حماس" في رفح، الذين زعم الجناح المسلّح للحركة بأنه فقد الاتصال بهم منذ آذار، ربّما لم يكونوا على علم بوقف النار. وأضاف أحدهم أن إخراج المسلّحين يصبّ في مصلحة الحفاظ على الهدنة.
ولم تذكر المصادر عدد مسلّحي "حماس" الذين قد يكونون متحصّنين في منطقة رفح. وتصاعدت الهجمات في رفح لتسجّل المنطقة موجة من أسوأ أعمال العنف منذ سريان وقف النار، حيث قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين، ما أدّى إلى ردّ إسرائيلي أسفر عن مقتل عشرات الفلسطينيين.
وفي ما يتعلّق بتوسيع نادي دول "اتفاقات أبراهام"، من المتوقع أن يُعلن رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف خلال لقائه ترامب، انضمام بلاده إلى "اتفاقات أبراهام"، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس". ورغم أنّ كازاخستان وإسرائيل تقيمان علاقات دبلوماسية كاملة منذ أكثر من 30 عامًا، فإنّ الخطوة تهدف إلى إنعاش "اتفاقات أبراهام" بوصفها الإطار الذي تقوده أميركا لتعزيز التعاون بين إسرائيل والعالمَين العربي والإسلامي.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: "سيُظهر هذا أن "اتفاقات أبراهام" نادٍ ترغب دول كثيرة في الانضمام إليه، وأنه سيكون خطوة نحو طيّ صفحة حرب غزة والمضيّ قدمًا نحو مزيد من السلام والتعاون في المنطقة". وبالنسبة إلى كازاخستان، التي وقعت أمس اتفاقًا مع الولايات المتحدة حول المعادن الاستراتيجية، فالمبادرة تشكّل فرصة لاكتساب رصيد من حسن النيّة في واشنطن. وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى أنّ البيت الأبيض يسعى إلى ضخّ زخم جديد في "اتفاقات أبراهام" قبيل الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في 18 من الحالي.
على صعيد آخر، كشف المدعي الفدرالي الألماني أمس أن مواطنًا بريطانيًا يشتبه في أنه ساعد في الحصول على أسلحة وتخزينها بغرض تنفيذ "هجمات مزهقة للأرواح" على مؤسسات إسرائيلية ويهودية في ألمانيا وأوروبا، ألقي القبض عليه في لندن بناء على مذكرة اعتقال ألمانية في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وذكر المدعي الألماني في بيان أن الرجل، الذي لم يكشف اسمه بالكامل لأسباب تتعلّق بالخصوصية واكتفى بالإشارة إليه باسم محمد أ، عضو في "حماس" والتقى بعضو آخر في الحركة مرتين في برلين خلال صيف العام الحالي، مشيرًا إلى أنه تسلّم خمسة مسدّسات وذخيرة نقلها إلى فيينا لتخزينها.
وأوضح أن الذي تواصل معه في برلين مواطن ألماني، وهو ضمن ثلاثة أشخاص اتهموا بأنهم "عملاء أجانب" لـ "حماس" اعتقلوا الشهر الماضي للاشتباه في محاولتهم الحصول على أسلحة لتنفيذ هذه الهجمات. وصادرت الشرطة بندقية آلية من طراز كلاشنيكوف ومسدّسات وذخيرة خلال عمليات الاعتقال.