لماذا يستمر "حزب الله" في منح إسرائيل الذرائع لشن الحرب على لبنان والاستمرار في اعتداءاتها اليومية كما حصل سابقًا وبالأمس وفي المستقبل؟ من يخدم "حزب الله" في سياسته التدميرية، هل الوطن لبنان أم الجمهورية الإسلامية في إيران؟ فسياسة الحزب في حرب الإسناد عام 2023 دمرت لبنان وهجرت أهله، واثبتت ولاءه لإيران وخدمة مصالحها على حساب الشعب اللبناني بكل طوائفه وأديانه ومناطقه، لماذا اليوم يستمر الحزب بهذه السياسة؟ سؤال يطرحه المواطن الجنوبي الذي يخشى على نفسه من أي اعتداء في حال قالها علنًا وبصراحة، فهل من يجيب على هواجس أبناء قرى الحافة الأمامية التي دمرت بشكل كامل؟.
تدفع سياسة "حزب الله" الغوغائية وقرارات قياداته السياسية والعسكرية البلاد مجددًا نحو مصير مجهول والحرب غير المتكافئة مع الجيش الإسرائيلي، ومن يتابع مجرى التطورات الأمنية والسياسية منذ العام 2000 تاريخ انسحاب الجيش الأسرائيلي من الجنوب "باتفاق غير معلن بين العدو وحزب الله " وليس كما اعتقد البعض أنها اندحرت بفعل الضغط العسكري والعمل المقاوم، يشعر ويتأكد أن التاريخ يعيد نفسه وأن ثمة اليوم شبه اتفاق مستتر بين اسرائيل وحزب الله "لتحريك الجبهة وتصعيد الوضع في المنطقة، خدمة لايران ودورها في المنطقة".
فلماذا يعطي "حزب الله" إسرائيل الذريعة تلو الأخرى لشن حرب جديدة على لبنان لو لم يكن ثمة اتفاق بينهما؟ ويسأل المواطن الجنوبي ما هدف سياسة "حزب الله" اليوم وتصريحات قادته التي تبقي لبنان وأبناء القرى الحدودية في حالة من التوتر القلق واللاستقرار، هل هي لخدمة الشعب اللبناني؟ لا بالتأكيد لأن الواقع مغاير فهو يخدم مصالح الآخرين، لا سيما أن لبنان الرسمي غير قادر في الوقت الحالي على معالجة قوة "حزب الله" ودوره السلبي في حماية المنطقة التي دمرها بفضل إقحام لبنان ونفسه بجبهة الإسناد ودخوله الحرب عام 2023.
فإلى متى يستمر الحزب بسياسته التدميرية من دون حسيب أو رقيب ومن دون محاسبة؟ وهذه السياسات التدميرية للحزب سوف تجعل أبناء القرى المسيحية الذين رفضوا حرب الإسناد التي شنها على إسرائيل في الثامن من تشرين الأول عام 2023، كبش محرقة في أي حرب قادمة، لأن "حزب الله" لم يكتف بتدمير القرى الأمامية من الوزاني الى كفركلا والعديسة ومركبا وحولا وميس الجبل وبليدا وعيترون وغيرهم من البلدات الجنوبية، بل هو يستمر اليوم بجر البلاد إلى مواجهة قاتلة مع إسرائيل بحجة الدفاع عن لبنان ولكن الحقيقة في مكان آخر تماماً فهو يخدم فقط سياسة مشغليه في إيران ويعمل ضد مصلحة لبنان ومواطنيه وعلى حساب أبناء الطائفة الشيعية الكريمة وإخوانهم من الطوائف السنية والمسيحية والدرزية التي تشكل نسيج منطقتي مرجعيون وحاصبيا.
تصريحات المسؤولين السياسيين ونواب الحزب عن حق المقاومة بالتمسك بالسلاح ورفض سياسة الدولة التفاوضية، تعطي إسرائيل أقوى ذريعة لضرب لبنان مجددًا وهذه السياسات لـ"حزب الله" لا تخدم الوطن كما يدعي لا بل هي في تناقض دائم وهي وتضرب بعرض الحائط رأي ومصالح أغلبية الشعب اللبناني وأبناء المناطق الحدودية بكل طوائفهم ومناطقهم وأديانهم وحتى أبناء الطائفة الشيعية المغلوب على أمرها، ولذلك فإن الاحتكام إلى قرارات الدولة ومواقف رئيس الجمهورية هما الحل الوحيد لتجنيب البلاد والعباد من حروب جديدة ومعالجة موضوع نزع السلاح وتسليمه قبل فوات الأوان وعندها لا ينفع الندم ولا حتى المفاوضات.
وفي ظل تصاعد وتيرة التهديدات والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، في مقابل تعنت "حزب الله" وإصراره على إدخال البلاد في حرب جديدة مدمرة للوطن، يتخوف أبناء القرى المسيحية في المناطق الحدودية من تسلل عناصر "حزب الله" إلى قراهم وتحويلها إلى نقاط لانطلاق عملياتهم ضد إسرائيل ورد الأخيرة على مصادر إطلاق النار وبالتالي تدمير القرى المسيحية وغيرها.
من سيحمي أبناء القرى المسيحية في منطقة مرجعيون والمحاطة بمجتمعات ما زالت تؤيد وتؤمن بالعمل المقاوم ضد إسرائيل وتدعمه بكل الوسائل والإمكانيات المادية والبشرية المتاحة لديها، على الرغم من الدمار الهائل الذي لحق بقراهم وسقوط العديد منهم شهداء وما زالوا. ويسأل الاهالي أين الدولة في حال نشوب الحرب؟ ومن يتولّى حمايتهم ويمنع دخول عناصر "حزب الله" ومناصريه بلداتهم مع العلم أن المنطقة ما زالت تعج بكوادر وعناصر وقادة الحزب وهم يتجولون في المناطق بحرية دون الاكتراث بأمن المنطقة والمواطنين، فهم مستهدفون من قبل إسرائيل التي لا تغيب مسيراتها لحظة واحدة عن سماء المنطقة والقرى بشكل دائم.
هذا الوضع الأمني غير المستقر يشل الحركة الاقتصادية في المنطقة ويجعل الأهالي في حالة دائمة من الخوف والقلق ويتجنبون التحرك على الطرقات والتنقل بين المدن تحسبًا لأي استهداف إسرائيلي لعناصر المقاومة.
فإلى متى سيستمر مسلسل تهديد أمن المواطنين جراء سياسة "حزب الله" البائسة التي لا تراعي أبسط حقوق المواطنين ومصالح الوطن، وفي ظل استمرار تقاعس الدولة غير القادرة على كبح الجناح العسكري لـ"حزب الله" وغيره من التنظيمات المسلحة، ماذا يفعل أهالي منطقة مرجعيون؟ سؤال نترك الإجابة عليه للأيام المقبلة.