عماد الشدياق

البصرة تُعيد حساباتها: تقدّم "الإعمار والتنمية" بقيادة السوداني

5 دقائق للقراءة
يتحرّك السوداني في البصرة على قاعدة تتجاوز الدعاية الانتخابية (رويترز)

في العراق، وعلى بُعد يوم واحد من انتخابات نيابية ينتظرها 21 مليونًا من العراقيين، تبدو الجولة الحالية مختلفة. لم تعد مجرّد سباق بين قوائم تطلق الوعود على المواطنين كما كان يحصل من قبل، بل معركة لتثبيت ما أنجزته حكومة محمد شياع السوداني. تحالف "الإعمار والتنمية" الذي يرأسه السوداني، يقود هذا المشهد. ليس ككتلة انتخابية فحسب، بل كعنوان سياسيّ لمرحلة انتقالية، وفي قلب المعركة محافظة البصرة، التي أصبحت إحدى ساحات الرّهان الكبرى.

وفيما يجرى التنافس شيعيًّا في الوسط والجنوب على أكثر من 180 مقعدًا من حصة 10 محافظات، جاءت استطلاعات الرأي لتضع قائمة السوداني في المقدّمة. فقد توقع استطلاع أجراه "المركز الوطني لمراقبة الانتخابات" أواخر شهر أيلول الفائت، حصولها على المركز الأوّل بنحو 51 مقعدًا، في حين أظهر استطلاع آخر لمركز "البيان" منتصف الشهر الحالي، حصول التحالف على 16.7 في المئة من نوايا التصويت، مقابل 7.6 في المئة لحزب بارز آخر.

وبحسب آراء النخب في المحافظة، يُنظر لتحالف "الإعمار والتنمية" على أنه الأوفر حظًا والأقوى على الساحة اليوم، بوصفه مشروعًا يتجاوز المنافسة التقليدية إلى خيار أوّل للناخب البصراوي، الذي لا يسأل اليوم: "بماذا ستعدوننا؟"... وإنما: "هل من مزيد؟". لذلك، يتحرّك تحالف السوداني في البصرة على قاعدة تتجاوز الدعاية الانتخابية، إلى التدليل على الإنجازات الملموسة التي تُرسّخ فكرة مفادها، أن الانتخابات ليست إعادة تدوير وجوه قديمة، وإنما اختبارٌ لقدرة الحكومة على التنفيذ.

وتجد استراتيجية "العراق أوّلًا" التي يتبناها التحالف مناخًا خصبًا في البصرة. تلك المدينة التي أُنهكت بالولاءات وانساقت طويلًا وراء الشعارات، باتت تبحث اليوم عن "المعطى العملي" الذي يقدّم خدمة وحقيقة، لا وعودًا. ومن خلال نِسب الاستطلاعات المرتفعة التي تحوزها القائمة، تُجسّد هذا التوجّه: التصويت هذه المرة للإنجاز لا للرمز.

كما أن توقعات حصول القائمة على أكثر من 50 مقعدًا على المستوى الوطني، سيضعها في موقعٍ يؤهّلها لأن تكون صاحبة الحق في ترشيح رئيس الوزراء المقبل (ولاية ثانية للسوداني)، وهو الموقع الذي طالما تنافست عليه القوى الشيعية التقليدية.

وبينما تتصاعد حماسة الحملة في البصرة وسائر العراق، وترفع صور المرشحين وتنعقد التجمعات، يميل المشهد إلى قراءة مفادها أن التحالف القادم ليس فوزًا لقائمة فقط، بل لنهج مختلف في الحكم: خدمات ومشاريع تُفتتح، وخطى ثابتة نحو حياة أفضل.

الناخب البصراوي، الذي عاش أكثر من تجربة انتخابية، يبدو اليوم أشد ميلًا إلى تحكيم عقله قبل التوجه إلى صندوق الاقتراع. باعتبار أن هذه الجولة الانتخابية لن تكشف مَن سيربح فحسب، بل ما سيكون عليه العراق نفسه بعد الانتخابات.

وفي هذا الصدد، يقول عضو ائتلاف "الإعمار والتنمية" الدكتور محمد السامرائي في حديث خاص لـ "نداء الوطن"، إن الحكومة العراقية ورئيسها "أقاما مجموعة من المشاريع الخدمية والاستثمارية في وقت قياسي من عمر الحكومة، ونُفذت في كافة محافظات العراق".

ويضيف السامرائي: "بعد العام 2003 مرّت على بغداد 5 دورات انتخابية و5 حكومات، ولم تقدم أيّ حكومة مثل حكومة السوداني من حيث الكم والنوع والمدة الزمنية... إنجازات كثيرة جدًا على المستوى الداخلي، مثل مشاريع طرق، جسور، مياه، طاقة وكهرباء، خصوصًا وقف حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط الذي أفضى إلى تقليل الاستيراد تدريجيًا".

وعن أزمة المياه، يشرح السمرائي أن العراق يعاني من شحّ بالمياه نتيجة جفاف نهر دجلة، لكن الحكومة "وقعت اتفاقات تعاون مع تركيا وتتضمّن بناء سدود جديدة وإنشاء مشاريع تحلية من بينها مشروع تحلية البصرة الكبير، الذي سيستفيد منه قرابة 4 ملايين مواطن عراقيّ من البصرة"، التي حازت على مشاريع كثيرة وكانت لها "حصة كبيرة".

وعمّا قدّمت الحكومة لسائر العراق، يؤكد السامرائي أن حكومة السوداني "قدّمت رؤية مستقبلية لـ 25 سنة مقبلة ضمن رؤية العراق 2050، وهي خطط استثمارية واعدة. هذا الموضوع حققنا فيه إنجازًا آخر مهمًّا، وهو الرضى الشعبي عن الدولة والنظام السياسي وهذا مهمّ جدًا".

يذكّر السامرائي كيف قبل 5 سنوات كانت هناك تظاهرات ضد الحكومات والدولة والنظام السياسي (2019-2020)، وكذلك عزوف بعض الفئات عن المشاركة في الانتخابات، لكن حكومة السوداني والكتلة "عندما قدمت هذه الخدمات والمشاريع الحقيقية، حصل نوع من الرضى عن النظام السياسي ككل، ولهذا نتوقع زيادة في المشاركة بالعملية الانتخابية، وهذا مردوده إيجابي على الدولة والنظام والكتل السياسية".

على المستوى الخارجي، يقول السامرائي إن الحكومة كان لها دور مهم في "رسم سياسة متوازنة مع دول العالم وأساسها العراق أوّلًا ومصلحة الدولة. استطاع السوداني تحييد العراق عن المحاور الإقليمية، وهذا سمح للعراق أن ينعم بالاستقرار والتوازن في العلاقات مع الدول كافة".

ثمّ يختم السامرائي بالقول: "كل هذا يحقق مصلحة عامة للشعب والدولة، كما يحقق نوعًا من الاستقرار السياسي ويرسم مسارًا واضحًا لمستقبل العراق الآمن والمستقرّ... وهذا جزء من الرؤية التي رسمها السوداني باعتباره رئيس الإئتلاف".

إذًا، تبدو المعركة الانتخابية في العراق ساخنة، والتنافس على أشدّه بين من يريد أن يثبّت النهج القديم القائم على الوعود، وبين آخر يسعى إلى توعية المواطنين العراقيين على حقوقهم... فلمن ستكون الغلبة؟ الصناديق ستجيب بعد نحو أسبوع.