رمال جوني

حرب المكبّات تشتعل جنوبًا... والعزاء مشترك بين كفرملكي وكفرفيلا!

4 دقائق للقراءة

كاد حرق مكب كفرملكي أن يفجّر خلافًا مع بلدة كفرفيلا، لو لم تكن الأزمة مشتركة، فكلما احترق مكب كفرملكي احترق أيضًا مكب كفرفيلا، والعزاء مشترك كما يقول رئيس بلدية كفرملكي فاروق حمود.

هي حرب بيئية خطيرة من الصعب إيجاد حلول ناجعة لها، فعمرها يفوق الـ 50 عامًا وربما أكثر، ومع ذلك لم تشهد قرى منطقة النبطية وإقليم التفاح حلولًا جذرية لهذه الأزمة التي فاقمت المشكلة، حرق المكبّات التي تلوّث البيئة والمياه وتزيد من نسبة أمراض السرطان في المنطقة.

قد يكون بيان أهالي بلدة كفرفيلا، والذي اتهم فيه كفرملكي بتلويث المنطقة وزيادة نسبة الأمراض، لبّ الأزمات التي قد تنشب بين القرى، سببها هذه المرّة النفايات، خاصة وأن لا حلول جدّية في الأفق، والحديث الذي سرى في الآونة الأخيرة عن قرب إنجاز معمل ومطمر للنفايات لقرى إقليم التفاح وجبل الريحان والنبطية، يبدو أنه دخل في "كومة" بعد تعثر إيجاد أرض للمشروع المقدَّم من الاتحاد الأوروبي في بلدة دير الزهراني، حيث كانت مطروحة أرض للمعمل والمطمر، ولكن "الشيطان" كمن في التفاصيل، وشابت المشروع عراقيل كثيرة تجهد وزيرة البيئة تمارا الزين والمعنيين لتذليلها، ومن غير الواضح إن كانت ستنجح.

مكبّات تحتلّ التلال، تحترق، تنبعث منها غازات الميثان المسرطِنة، وأضيف إليها أزمة إضرام النيران في أكثر من مكبّ في ظروف غامضة، من عربصاليم التي كاد اشتعال مكبّها يلامس منازل البلدة، إلى مكبّ جباع وزوطر الغربية وكفررمان وصولًا إلى مكبّ كفرملكي الذي كاد أن يشعل خلافًا بين أهالي البلدتين.

يقع مكبّ كفرملكي على الطريق العام باتجاه كفرفيلا، يفوق عمره الـ 45 عامًا، وكانت بلدية كفرملكي تعتمد آلية الردم بحسب ما يقول رئيس بلديتها المحامي فاروق حمود، غير أنه، بحسبه، "هناك من أضرم النار عن قصد ومعظمهم من تجّار الخردة، ما أدّى إلى هذه الأزمة".

تؤرق أزمة النفايات بلديات المنطقة، فهي "الهمّ الأكبر"، خاصة في ظلّ ضعف الموارد المالية للمعالجة. "تُركنا لوحدنا نواجه أزمة خطيرة ومستعصية"، يقول رئيس بلدية كفرفيلا الذي يرى أن "المشكلة اليوم ليست بحرق مكبّ كفرملكي ووصول دخانه السام إلى كفرفيلا، المشكلة هي في غياب الحلول وتخلّي الدولة عن مسؤوليتها في وضع الحلول وبدء المعالجة، فهي مشكلة أكبر من قدرات بلدية ما زالت تحصّل إيراداتها من الدولة على سعر الـ 1500 ليرة".

أشعلت أزمة مكبّ كفرملكي أزمة نفايات القرى دفعة واحدة، يقول رئيس البلدية: "إن ما نقوم به هو ردم النفايات في عملية تكلّف البلدية 3000 دولار شهريًا، في حين كان الأجدى بالدولة والوزارات المعنية أن تبدأ بتنفيذ مشاريع معالجة لهذه الأزمة واستنساخ تجربة حلّ أوروبية، لأننا أرهقنا منها، وعدم وجود أفق للحلّ".

قد تكون بعض البلديات تعايشت مع حريق النفايات أو "تطنش" عن اشتعال مكبّاتها طالما أن دخانها السام يتجه نحو بلدة أخرى، غير أن صرخة أهالي كفرفيلا أماطت اللثام عن واقع مأسوي بيئي وصحي في القرى، بحسب ما قاله الأهالي في بيانهم: "الروائح قتلتنا، والنفايات تؤرق حياتنا، فأين الحلول لها؟".

صرخة لا ينكرها حمود، بل يقول: "صرخة كفرفيلا هي صرخة أهالي كفرملكي، وهي صرخة كل رؤساء البلديات، لأن تقاعس الدولة عن مسؤولياتها أوصلنا إلى هذه الكارثة".

واقع يلاقيه فيه رئيس بلدية كفرفيلا وسام فقيه الذي يقول: "إن الدولة تخلّت عن البلديات، وتركتها تواجه أزمة أكبر من إمكانياتها، ما نقوم به هو ردم النفايات، فيما الرقابة غائبة بسبب عدم وجود إمكانيات".

ويرى أن "لا أحد مبسوط ممّا آلت إليه الأزمة، الدولة قامت بفرض قانون تمويل البلديات المتعلّق بالضرائب، ولكن تقديم الدعم ومؤازرتنا في إيجاد الحلول غائب".

ويؤكّد حمود العمل الجاد على طمر المكبّ وردمه ضمن خطة البلدية، واستمراره في جهود منع إحراق المكبّ. ويطرح حمود إشكالية أخرى تُضاف إلى سجلّ غياب الحلول، وهي عدم وجود اتحاد يضمّ داخله 16 بلدة ، وهو ما يضاعف المشكلة، ويأمل أن يصار إلى تشكيل اتحاد لتلك القرى.