أمجد اسكندر

"نداء الوطن" بعد سنة

3 دقائق للقراءة

ترافقت انطلاقة "نداء الوطن" قبل سنة، مع تغيير سياسي كبير في لبنان والمنطقة، وككل المعنيين بالشأن العام، مواكبة الأحداث الكبرى والتفاعل معها، فرصة لا يجب أن تفوت، و"نداء الوطن" منحتنا هذه الفرصة الثمينة.

هذا في الموضوع السياسي، وفي مسائل المهنة واجهنا تحدي الذكاء الاصطناعي الذي اقتحم من دون استئذان يومياتنا ووجب علينا التعامل معه بما يخدم ولا يضر بنا وبالقراء.

كذلك تتسارع متغيرات منصات وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لتبدو أحيانًا وكأنها تقودنا إلى متطلبات خوارزمياتها إذا أردنا أن نبقى فعلًا على "تواصل" مع الجمهور العريض، وأن نسلك أفضل السبل التي تبقينا في ميدان متسارع تغيرت فيه جذريًا قواعد العمل الإعلامي.

التحدي اليومي تجاوز البحث عن الأخبار والمعلومات التي ستصدر في اليوم التالي، لم يعد ثمة "يوم تالٍ" فالموقع الإلكتروني هو صباحي في أميركا عندما يكون مسائيًا في لبنان، واللبنانيون منتشرون في أصقاع الأرض ويتابعون "نداء الوطن" أينما وجدوا.

كل هذه التحديات، وعلى مدى سنة، لم تسمح لنا بأن نلتقط أنفاسنا، ولا يبدو أن العمل الصحفي سيستقر على أسس تصمد لسنة أو لخمس سنوات.

علينا أن نبحث عن الخبر والسبق الصحفي وعن الانخراط في المشروع السياسي الذي وجدت "نداء الوطن" من أجله، وفي الوقت ذاته مواكبة تقنيات تدخل فيها العلوم الحديثة، ومن يتأخر عن هذه المواكبة ستسبقه الأحداث ويتخلى عنه القراء.

لقد أصبحت مهنة الصحافي أصعب رغم أن وصوله إلى المعلومة صار أيسر وأسهل. وأصبحت مهمة القارئ بدورها متعبة في خضم تسونامي الأخبار الكاذبة والحملات المشبوهة. قبل سنة انطلقنا كجريدة، واليوم تداخلت النسخة الورقية مع النسخة الإلكترونية مع حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه "المنصات" لا تتوقف عن دق جرس إنذار كل شهر أو شهرين بحيث تطلب تعديلًا ما في طريقة عملها.

هذه كانت تحديات سنة واحدة، ومن الواضح أن الآتي أعظم علينا وعلى القارئ. نعم القارئ بدوره تقتحمه هذه التحديات، وعليه أن يخضع كل فترة لامتحان تتداخل فيه التقنيات بالمعلومات، وإلا أصبح قارئًا غير مطابق لمواصفات الإعلام الحديث.

أمام كل ما سبق تبدو عادة امتداح الذات في عيد السنة الأولى، في غير مكانها، لأن ما تحقق، وما استحق من ثناء، قد يتبخر في أسبوع، لتبدوَ النجاحات السابقة فقاعات صابون لم تكن مبنية على أسس ثابتة بل على فرقعات يضج بها الإعلام اللبناني، وهذا ما حاولنا اجتنابه رغم كل المغريات والقدرة المتاحة للانغماس في سوق الافتعال الذي ينحو نحو الابتذال.

في اقتناعنا أن الخط السياسي الذي ننتهجه، ومن معالمه "الحرية والسيادة"، يُساء إليه إذا ركب موجات الافتعال والابتذال التي تكثر على وسائل التواصل خصوصًا.ولأننا لسنا من هذه الطينة، لا نريد للقارئ أن يصبح منها.

قمنا بما نقدر عليه، ونخاف من يوم نرضى به عن أنفسنا.

أوجه شكري الخاص إلى كل فريق العمل، على اندفاعه والأهم على ارتقائه إلى شرف المهنة. والشكر أيضًا للناشر ميشال غبريال المر الذي غامر، عندما تردد كثر، وقرر إعادة هذه الجريدة إلى الصدور ودفع بها إلى معركة استرداد دور لبنان الرائد، أسوة بقناة MTV والمؤسسات الشقيقة الأخرى. أما أنت عزيزي القارئ فأنت شريك النصف في هذه المغامرة، لأنك وكما قال الكاتب المسرحي آرثر ميلر "أعتقد أن الصحيفة الجيدة هي بمثابة أمة تتحدث إلى نفسها".