جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "الجمهورية "العربية السورية" أو "السورية"؟"، "لبنان بين رسالتَين حادّتَين"، "ممداني في نيويورك والجدل في لبنان"، "حرائق وصلاة استسقاء".
الجمهورية "العربية السورية" أو "السورية"؟
شخصت الأنظار العربية والسورية واللبنانية إلى الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الإثنين إلى البيت الأبيض، في مشهدٍ غير مسبوق منذ عقود. وُصفت الزيارة على منصات التواصل بأنها "زلزال دبلوماسي"، بعدما كسرت جدار القطيعة بين دمشق وواشنطن، واعتبرها كثيرون "خطوة نحو إعادة رسم خريطة التوازنات في المنطقة".
في المقابل، عبّر لبنانيون عن تحسّرهم على غياب بلادهم عن المشهد الدولي، معتبرين أن لبنان فقد زخمَه الدبلوماسي نتيجة سياسة المهادنة التي تتبعها السلطة تجاه سلاح "حزب الله".
كل حركة وكل تفصيل في زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض كان تحت المجهر الافتراضي. منذ لحظة استقباله من الجالية السورية أمام البيت الأبيض، ثم دخوله من الباب الجانبي، وصولًا إلى الإبقاء على اللقاء مغلقًا بالكامل من دون أي تغطية إعلامية.
واحتدمت السجالات، خصوصًا بين الناشطين السوريين، حيث كتب أحدهم: "إغلاق الاجتماعات أمر طبيعي، لكن إبعاد الصحافة حتى عن لحظة استقبال ترامب للشرع أمام باب البيت الأبيض يُعتبر سابقة"، فيما ردّ آخر قائلًا: "ليست سابقة، أحيانًا البروتوكول يتغيّر لأسباب أمنية أو لترتيب المضمون قبل الإعلام، خصوصًا بزيارة من هذا الوزن".
ثمّ جاءت الصور القليلة التي تسرّبت من اللقاء ونُشرت أولًا على منصّة "تروث سوشيال" المملوكة من ترامب، قبل أن تجتاح باقي المنصّات، لتُشعل موجة من الترقب، بينما تحوّل كلّ تفصيل في اللقطات، من ترتيب المقاعد إلى تعابير الوجوه، إلى مادّة للتحليل والتأويل وإشعال الجدل.
أما تصريح ترامب عقب اللقاء، فقد أضاف وقودًا جديدًا للنقاش حيث قال: "الرئيس السوري أحمد الشرع قائد قويّ وأنا أحبّه، ونفعل كل ما يلزم لإنجاح سوريا". لينطلق الجدل بين فريقَين، الأول اعتبر الكلام اعترافًا واضحًا بمكانة الشرع وقوّته، فكتبت إحداهن: "دخل من الأبواب الخلفيّة وقال عنه ترامب إنه قائد قويّ، لذلك فيك تتخايل الوضع لو دخل من الأمامي". بينما شكّك الفريق المقابل لا سيّما من جمهور "حزب الله" في النيّات الأميركية، فعلّق أحدهم: "معوّد ترامب، ياخد وما بيعطي!".
لكن تفصيلًا لافتًا خطف الأنظار من قلب معركة السجالات، حين استخدم وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، من البيت الأبيض، مصطلح "الجمهورية السورية" في منشور له على "إكس"، بدلًا من الاسم الرسمي المتعارف عليه أي "الجمهورية العربية السورية". وقد أضاء على هذا التفصيل أحد الإعلاميّين عبر حسابه على "إكس"، قائلاً: "ليس خطأً مطبعيًّا، بل مصطلح مقصود يدلّ على موافقة الإدارة السورية على تعديل المسمّى الرسمي لسوريا بحذف كلمة "العربية" من المسمّى".
وهنا انفجرت التعليقات من السوريين على منشوره، بين من عبّر عن الغضب والدهشة ومن رأى في الخطوة تطورًا إيجابيًا. فكتب أحدهم: "يبدو أنهم رضخوا للأقليات وينوون تعديل الدستور وربما الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية". وقال آخر: "هكذا قرار يجب التصويت عليه في "مجلس الشعب". لا وزير الخارجية ولا الرئيس يحق له اللعب باسم الجمهورية". في المقابل، ردّ مؤيِّد: "ممتاز جدًّا، أخيرًا. فرضها الأسد فرض علينا. الجمهورية السورية أحلى بألف مرّة. ولو بتصير سوريا فقط أفضل وأفضل".

لبنان بين رسالتَين حادّتَين
انطلقت الشرارة مع رسالة مفتوحة وجّهها "حزب الله" إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني، لتقلب واشنطن المعادلة برسالة مقابلة، لا تقلّ حدّة، عبر وفد من الخزانة الأميركية إلى بيروت. وبين الرسالتَين، اشتعلت الساحة اللبنانية ووسائل التواصل بنار سجال محتدم.
في رسالته، شدّد "حزب الله" على رفض أيّ مفاوضات قد تخدم المصالح الإسرائيلية، وانتقد قرار الحكومة بشأن حصريّة السلاح واصفًا إياه بـ"الخطيئة الوطنية"، مؤكّدًا أنّ "سلاح المقاومة ليس موضوع مساومة بل جزء من استراتيجية دفاعية وطنية شاملة".
وتوالت الردود: "إن الخطيئة الحقيقية والوحيدة هي حمل السلاح خارج إطار الدولة"، بهذه العبارة التي أُعيد نشرها بكثافة على مواقع التواصل، ردّ عضو تكتّل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي على الرسالة، فيما انتقدها نواب وسياسيون مناهضون لـ "الحزب"، معتبرين أنها تتجاوز مؤسسات الدولة وتكرّس منطق الدويلة داخلها.
بالتزامن، انتشرت ردود فعل واسعة بين رواد التواصل المناهضين لـ "الحزب"، حيث كتب أحد الناشطين أن "قرارات "الحزب" مرتبطة بإملاءات إيران". فيما انتقد آخر قدرته على حماية لبنان: "سلّمتو السلاح بجنوب الليطاني يعني ما رح تقدرو تدافعو عنا". بينما اعتبر أنصاره أن "الدولة اللبنانية مكبّلة بأجندات خارجية، وأنّ موقف "الحزب" يمثل "حماية للسيادة والمقاومة".
وفي المقابل، تضمنت رسالة واشنطن تحذيرًا صارمًا مع مهلة 60 يومًا، تحت عنوان الإصلاحات ومكافحة تبييض الأموال، وإغلاق القرض الحسن، واضعة الحكومة أمام اختبار حقيقي لجدية تنفيذ الإجراءات المطلوبة. هذه الرسالة تداولها بكثافة مناهضو "الحزب"، محذرين من مغبة عدم تصرّف الدولة بسرعة وتنفيذ ما طُلب فيها من إصلاحات وإجراءات مالية وقانونية.

ممداني في نيويورك والجدل في لبنان
الحدث في نيويورك، لكن أصداءه وصلت إلى لبنان. فما إن فاز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، حتى تحوّل الحدث الأميركي إلى اشتباك لبناني جديد على "السوشال ميديا" بين من احتفل، ومن ذهب نحو البحث في الصُّور والتغريدات عن دليل إدانة.
من بين المهلّلين، برز عدد من ناشطي "حزب الله" الذين لم يفرحوا فقط لمجرّد أن ممداني أصبح "أول مسلم يشغل منصب عمدة نيويورك"، بل لأنه شيعي، فيما أعجب آخرون به لأنه يدعم القضية الفلسطينية.
لكن موجة جدل واسعة انفجرت على مواقع التواصل في لبنان، بعدما نشر البعض صُورًا لممداني في تظاهرة للمثليّة، وخلفه لافتة مكتوب عليها بالإنكليزية: "God is gay" أي "الله مثليّ"، ما أثار بلبلة افتراضية وانتقادات حادّة.
تلا ذلك نشر صور للعمدة الجديد مع يهود في نيويورك، بهدف التهكّم على من هلّل لإنجازه، ما أشعل جدلًا إضافيًا بين من اعتبره "داعمًا للصهيونية"، ومن رأى أن الأمر "مجرّد موقف اجتماعي طبيعي"، مع فصل واضح بين الديانة اليهودية والصهيونية.
في المقابل، ارتفعت أصوات من مدينة نيويورك ممتعضة بسبب تغيّر وجهها فكتب أحدهم: "48 % من سكان نيويورك أصبحوا من جنسيات غير أميركية"، وعلّق آخر: "نيويورك أقدمت على الانتحار عبر الانتخابات".
كذلك اشتعلت السخرية على من يدعم ممداني، بعد أن نشر ألكس سوروس، نجل الملياردير المثير للجدل جورج سورس، صورة له مع العمدة عبر حسابه على "إكس" مع تعليق ترجمته: "فخور جدًّا بكوني نيويوركيًا! الحلم الأميركي مستمر! تهانينا، عمدة نيويورك زهران ممداني".
وفي خضم الجدل المستمر، جاء من يقرأ المشهد بعين الإعجاب بالديمقراطية الأميركية حيث كتب أحدهم: "هذا الحدث يشكل مفخرة للديمقراطية الأميركية، وأكبر دليل على نزاهة الديمقراطية في هذا البلد الكبير، والقوة العظمى في عالم اليوم، ويحسب لصالح نهج الرئيس ترامب".

حرائق وصلاة استسقاء
"لبنان يشتعل"، بهذه العبارة لخص معظم رواد التواصل ما يحدث في البلاد، حيث امتدت الحرائق لساعات طويلة لتطول عددًا هائلًا من الأحراش والمساحات المحميّة، وسط جفاف شديد يجعل السيطرة على النيران شبه مستحيلة.
وانتشرت على المنصات صُور وفيديوات للحرائق، ليتحوّل كلّ مشهد من الدخان واللهب إلى مادة مشتعلة للنقاش والتحليل بين اللبنانيّين، حيث اعتبر معظم المستخدمين أنّ الحرائق مفتعلة، بينما تراوحت تعليقات أخرى بين "تقصير الدولة" أو عجزها عن مواجهة الكارثة بسبب النقص في المعدات. وهو مشهد يتكرّر كلّ سنة تقريبًا في مثل هذا الموسم.
أما في بلدة برتي (قضاء صيدا)، فانتشر مقطع مصوّر جميل لعدد من أبنائها وهم يحيون تقليدًا قديمًا طلبًا لهطول المطر، مع تعليق "من عوايد ضيعتنا إذا تأخر الشتاء، يلي هو خير للأرض وللبشر". وفي الفيديو تظهر مجموعة من أبناء برتي، أمام منزل كاهن البلدة وهم يردّدون أغنية شعبيّة "شيش بللي بلّينا وشتي ع أراضينا"، متضرّعين للّه أن يرسل الخير لأرضهم، لتشيد التعليقات بمبادرتهم لاستعادة التراث. ومن بين التعليقات: "مهضومين، الله يقويكم" و "ما أحلاكم".
