وزير المالية السوري يدعو رجال الأعمال اللبنانيين للاستثمار في سوريا

4 دقائق للقراءة
جابر ووزير المالية السورية

استقبل وزير المال ياسين جابر أمس وزير المالية السورية محمد يسر برينه الذي يشارك في المنتدى العربي للمالية العامة والموازنة المنعقد في بيروت، وعقدا اجتماعًا أجريا في خلاله جولة أفق حول العلاقات اللبنانية – السورية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين وتطويره في عدد من مجالات الاستثمار.

دعا وزير المالية السوري رجال الأعمال اللبنانيين إلى تنفيذ مشاريع استثمارية في سوريا، نظرًا لما يتميّز به لبنان من نجاحات في طاقاته البشرية، خصوصًا أن سوريا بدأت تستعيد دورها وعافيتها، وتولي الإخوة اللبنانيين اهتمامًا في أن يكون لهم دور في ورشة استنهاضها وإعمارها.

وكان جابر التقى النائب السابق شامل روكز بوصفه عميدًا متقاعدًا والعميد بسام ياسين اللذين بحثا معه في مطالب المتقاعدين لناحية رفع التعويضات التي يتقاضونها، وقد أبلغهم جابر أن وزارة المالية قد أعدّت مشروع مرسوم بزيادة التعويضات العائلية بنسبة 20 % تحقيقًا للعدالة بين الخاضعين للضمان الاجتماعي وموظفي الملاك في القطاع العام، وتمّ إرساله إلى مجلس الخدمة المدنية، كما وأن الوزارة تدرس حاليًا إمكانية دفع التعويضات المدرسية للمتقاعدين العسكريين بنسبة 100 % أسوة بالعسكريين في الخدمة الفعلية. كما وأنها تدرس أيضًا موضوع الرواتب والأجور لجميع العاملين في القطاع العام.

كذلك استقبل السفير القطري سعود بن عبد العزيز آل ثاني وجرى استعراض للعلاقة بين لبنان وقطر وسبل تعزيزها.

من جهة أخرى، شارك جابر في افتتاح المنتدى العربي للمالية العامة والموازنة في بيت الأمم المتحدة – بيروت، وألقى كلمة قال فيها:  "اجتماعنا هذا ينعقد في ظرفٍ بالغ الدقة تمرّ به منطقتنا، حيث تتقاطع التحدّيات الأمنية والسياسية مع ضغوطٍ مالية واقتصادية متزايدة، تترافق مع مطالب اجتماعيّة ملحّة وحاجات تنمويّة متجدّدة. وقبل أقلّ من عام على لقائنا اليوم، كان وطننا لبنان يواجه تبعات حربٍ إقليمية مدمّرة خلّفت خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، وفاقمت هشاشة اقتصاداتنا ومجتمعاتنا".

وقال: "لقد عانت منطقتنا، على مدى عقود، من تقلّباتٍ مزمنة وبيئاتٍ غير مستقرّة أعاقت قدرتنا على التخطيط الاستراتيجي البعيد المدى، ودفعت بسياساتنا العامة إلى نمطٍ أقرب إلى إدارة الأزمات منه إلى صناعة الرؤى. فكثيرًا ما كانت أولوياتنا المالية تُرسم تحت ضغط الطوارئ الأمنية والتحدّيات الآنية، لا في ظلّ استقرارٍ يسمح بتخطيطٍ مستدام".

أضاف: "لكن اجتماعنا اليوم في بيروت يحمل بحدّ ذاته رسالة أملٍ واضحة: أن منطقتنا قادرة على النهوض من الأزمات نحو عقدٍ اجتماعي جديد، يقوم على استعادة ثقة المواطن بمؤسّسات الدولة وقدرتها على إدارة المال العام بعدالة وكفاءة وشفافية. إن التحدّي الذي يجمعنا في هذا المنتدى هو كيفية تعزيز مصداقية وفعالية السياسات المالية، بوصفها ركيزة الثقة في العمل العام، لقد أثبتت التجارب أن التنمية لا تُبنى إلّا على إدارةٍ رشيدة للمال العام، وأن الموازنة ليست مجرّد أداة محاسبية لتوزيع الاعتمادات أو ضبط النفقات، بل هي مرآةٌ لأولويات المجتمع وتجسيدٌ لتطلعاته".

ولفت إلى أنه "من هنا، تبرز أهمية تحسين استهداف الإنفاق الاجتماعي، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية، والاستثمار في رأس المال البشري، بوصفها ركائز أساسية لبناء اقتصادات أكثر صمودًا وعدالة ونموًا، وهذا التحدي ليس تقنيًا فحسب، بل هو مسؤولية أخلاقية ووطنية عابرة للأجيال، لأننا نصوغ اليوم ملامح مستقبل أبنائنا. وفي لغة المالية العامة، تُختصر هذه المسؤولية بمفهوم واحد هو الاستدامة".

وأوضح أن "الموازنة تقع في صميم العقد الاجتماعي، ولهذا بالذات تكتسب موضوعات هذا المنتدى أهميةً استثنائية" لافتًا إلى أنه "وخلال اليومين المقبلين، نتطلّع إلى حوارٍ مثمر وتبادلٍ للتجارب والخبرات الناجحة بين بلداننا الشقيقة، للاستفادة من أفضل الممارسات الإقليمية والدولية في إعداد الموازنات، وإصلاح المالية العامة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة".

وأمل جابر أن "يشكّل هذا المنتدى خطوة عملية نحو ترسيخ التعاون العربي في هذا المجال الحيوي، وإرساء أسس مالية واقتصادية متينة تُسهم في بناء مستقبلٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوبنا جميعًا".