كرة القدم اللبنانية أمام امتحان الوعي الجماهيريّ

دقيقتان للقراءة
من اليمين، حسن حمود، وسام وباسل سعد، رامي بيطار، هاشم حيدر، جهاد الشحف، باسم محمد وعباس زيدان

جاءت مبادرة الاتحاد اللبناني لكرة القدم لتجمع ناديي النجمة وجويا حول طاولة واحدة في مكتب الرئيس هاشم حيدر، بحضور الأمين العام جهاد الشحف، في لقاء حمل أكثر من مجرد طابعٍ إداري. فالمسألة لم تكن عن مباراة الفريقين والتي انتهت بأحداث مؤسفة، بل عن مستقبل ثقافة رياضية بأكملها. جلس ممثلو الناديين، يتقدّمهم رئيس نادي جويا وسام سعد والرئيس التنفيذي لنادي النجمة رامي بيطار، يتبادلون وجهات النظر. لم يكن الحديث عن العقوبات أو اللوم، بل عن الوعي الجماهيري وضرورة حماية اللعبة من الانزلاق نحو الفوضى. فالكلّ أدرك أن ما حدث لم يكن سوى تصرفات فرديّة لا تعبّر عن عمق العلاقة التي تجمع الناديين ولا عن القيم التي تحاول كرة القدم اللبنانية ترسيخها منذ سنوات.

اللقاء كان بمثابة إعلان نوايا جديدة، أن المنافسة لا تلغي الاحترام، وأن الانتماء لا يعني العداء. اتفق الطرفان على أن الوقت قد حان لوضع خطة مشتركة لتوعية الجمهور، ولبناء جيلٍ من المشجعين يدرك أن المدرّجات ليست ساحة صراع بل مساحة فرح وانتماء راقٍ. ربّما لم يخرج الاجتماع بقرارات صاخبة أو بيانات نارية، لكنه شكّل رسالة صادقة إلى كلّ من يحبّ اللعبة بأن حماية كرة القدم تبدأ من الجمهور، وأن الانضباط والسلوك الحضاري هما الحصن الحقيقي لأيّ دوري يسعى للنهوض.

هكذا، تحوّل لقاء النجمة وجويا من معالجة حادثة، إلى فرصة نادرة لإعادة تعريف المسؤولية المشتركة بين الإدارات والجماهير والاتحاد. فالكرة اللبنانية، التي لطالما عانت من صورٍ مشوّشة خارج الملعب، تحتاج اليوم إلى هذا النوع من الوعي الجماعي، كي تعود اللعبة إلى معناها الأول: المتعة، الشغف والمحبة.