إيران... فشل الملالي يتعمّق ومصائب الشعب تتعاظم

5 دقائق للقراءة
أزمة المياه في إيران تتفاقم (رويترز)

تتراكم المصائب على الإيرانيين وتستفحل الأزمات من حولهم، بسبب عقود من سوء إدارة نظام الملالي وفساده ومشاريعه العابرة للحدود الوطنية وإصراره على مواجهة "الإمبريالية العالمية"، في وقت يقف عاجزًا عن إيجاد حلول لمعضلة المياه التي تزداد خطورة يومًا بعد يوم. ومع تعنت طهران حول المفاوضات مع واشنطن، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على 32 فردًا وكيانًا في إيران والإمارات وتركيا والصين وهونغ كونغ والهند وألمانيا وأوكرانيا، يديرون شبكات توريد عديدة تدعم إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وتحدّث وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي عن أن إيران "تستغل الأنظمة المالية في كافة أنحاء العالم لغسل الأموال، وشراء مكوّنات لبرامجها النووية والتقليدية، ودعم وكلائها الإرهابيين"، موضحًا أنه "بتوجيه من الرئيس ترامب، نمارس أقصى درجات الضغط على إيران لإنهاء تهديدها النووي، كما تتوقع أميركا من المجتمع الدولي أن يطبق بالكامل عقوبات مجلس الأمن المعاد فرضها على إيران لقطع وصولها إلى النظام المالي العالمي"، بينما أعادت طهران إبداء استعدادها للتفاوض عندما تتبنى واشنطن نهجًا منطقيًا وصحيحًا تجاه المفاوضات، موضحة أنه "تم بالفعل نقل بعض الرسائل عبر وسطاء من أميركا، لكن طالما تواصل واشنطن طرح مطالب مفرطة وتسعى إلى فرض أسلوبها في التفاوض، فإن موقفنا واضح".

توازيًا، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرين فصليين عن إيران موجّهين إلى الدول الأعضاء في الوكالة، أن طهران لم تسمح للمفتشين بدخول المواقع النووية التي قصفتها إسرائيل وأميركا في "حرب الأيام الـ 12"، معتبرة أن التحقق من مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران "تأخر كثيرًا". وشدّدت على ضرورة أن تتمكن من القيام بذلك في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أنه حتى 13 حزيران كانت تملك إيران نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60 في المئة، لكنها لم تتمكّن من التحقق من ذلك منذ ذلك الحين. ووصفت مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب بأنه مصدر قلق بالغ.

في السياق، اجتمع ممثلو إيران وروسيا والصين مع المدير العام للوكالة الذرية رفاييل غروسي في فيينا الثلثاء قبل اجتماع مجلس المحافظين الأسبوع المقبل. وأكد الممثل الروسي ميخائيل أوليانوف بعد الاجتماع أن "روسيا والصين وإيران هي الأطراف الرئيسية في البرنامج النووي الإيراني، إنهم سيقرّرون إلى حد كبير كيفية تطور الوضع، وللدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) أيضًا الحق في التعبير عن آرائها، لكن قدرتها على لعب دور إيجابي موضع شك كبير". وأجرى وزيرا الخارجية الإيراني والروسي، عباس عراقجي وسيرغي لافروف، اتصالًا هاتفيًا أكدا خلاله التزام بلديهما بالتنفيذ الكامل وغير المشروط لاتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، الذي دخل حيّز التنفيذ الشهر الماضي، حسب وكالة "تسنيم".

وبعدما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي أن طهران قد تُجبر على إجلاء سكانها بالكامل إذا لم تهطل الأمطار خلال الأسابيع المقبلة بسبب أزمة المياه الحادة التي تواجهها البلاد، زعمت المتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني بأن كلام الرئيس في شأن إخلاء العاصمة فهم بشكل خاطئ، وأخذ حرفيًا، موضحة أنه "أحيانًا تُقال عبارات توحي للمستمع بأنه يجب فعلًا إخلاء المدينة، لكن الأمر ليس كذلك"، في وقت تعاني إيران فيه من أسوأ أزمة مياه منذ عقود، حيث تمتد الأزمة إلى ما هو أبعد من طهران، إذ جفت بالفعل المياه وراء 19 سدًا رئيسيًا على مستوى البلاد، أي ما يقرب من 10 في المئة من إجمالي عدد السدود في إيران، كما انخفض احتياطي المياه إلى ما دون ثلاثة في المئة في مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد والتي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة. تجدر الإشارة إلى أن انخفاض معدّل هطول الأمطار ليس هو السبب الوحيد في أزمة المياه، إذ إن سوء الإدارة على مدى عقود، عن طريق الإفراط في بناء السدود والحفر غير القانوني للآبار والممارسات الزراعية غير الفعالة، أدّى إلى استنزاف الاحتياطيات، الأمر الذي يضع الملالي في مواجهة مخاطر انفجار ثورة شعبية في وجههم، خصوصًا مع تعمّق الأزمة المعيشية.

إلى ذلك، أمر بزشكيان بتشكيل لجنة تحقيق في وفاة الطالب الجامعي أحمد بالدي البالغ 20 عامًا في مدينة الأحواز ذات الغالبية العربية الثلثاء، بعدما أضرم النار في نفسه في مطلع هذا الشهر عقب محاولة السلطات المحلّية هدم كشك لبيع الأطعمة كان يعود لوالده، فيما نظم عشرات الناشطين وقفة احتجاجية أمام مستشفى طالقاني المتخصّص في علاج الحروق. وأفادت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية بأنه "اعتُقل عدد من الأشخاص الذين سعوا إلى إثارة التوتر والفوضى على وسائل التواصل الاجتماعي، وأُفرج عنهم بكفالة"، مشيرة إلى توقيف رئيس المنطقة الثالثة في بلدية الأحواز ونائبه بتهمة "تنفيذ عملية الإخلاء بطريقة غير مناسبة"، قبل إطلاق سراحهم بكفالة مالية، في حين ذكرت وكالة "نور نيوز" التابعة لمجلس الأمن القومي أن عمدة المدينة، ورئيس المنطقة الثالثة ونائبه ومسؤولين آخرين قدّموا استقالاتهم.