تلقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، دعا فيها إلى النظر في منح العفو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قضايا الفساد التي يواجهها، معتبرًا أن "العفو عن نتنياهو سيكون خطوة مهمة لتوحيد إسرائيل بعد سنوات صعبة". ورأى أن نتنياهو "دافع بثبات عن إسرائيل في مواجهة خصوم أقوياء، والقضية المرفوعة ضده سياسية وغير مبررة"، حاسمًا أنه "حان الوقت لإنهاء هذه الحرب القانونية وإعطاء فرصة للعفو عن نتنياهو". وردًا على رسالة ترامب، جزم هرتسوغ بأن "الذي يريد أن يحظى بالعفو عليه أن يتقدّم بطلب رسمي كما هو متبع في إسرائيل"، في حين شدّد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد على أن "القانون الإسرائيلي ينصّ على أن الشرط الأول لمنح العفو هو الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم على الأفعال".
وفي ما يتعلّق بغزة، كشف الجيش الإسرائيلي أنه "أثناء قيام قوات الجيش الإسرائيلي بتفكيك البنية التحتية تحت الأرض في منطقة رفح، ووفقًا لاتفاقية الهدنة، جرى تحديد أربعة إرهابيين على الجانب الشرقي من الخط الأصفر، في انتهاك لاتفاقية الهدنة، وبعد تحديدهم، ضربت القوات ثلاثة من الإرهابيين المسلّحين وقضت عليهم"، مؤكدًا مواصلة "العمل ضد انتهاكات "حماس" لاتفاقية الهدنة". لاحقًا، أفاد بأنه "تم تحديد إرهابي يعبر الخط الأصفر ويتجه نحو قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة خان يونس، ما شكّل تهديدًا مباشرًا لهم، وبعد تحديده، قامت القوات بالقضاء على الإرهابي لإزالة الخطر". بالتوازي، فتحت الحكومة الإسرائيلية معبر زيكيم في شمال غزة لإدخال شاحنات مساعدات إلى القطاع.
وبينما أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن الجيش الأميركي يدرس إمكانية إنشاء قاعدة موَقتة بالقرب من القطاع قادرة على استيعاب 10 آلاف شخص، حسم البيت الأبيض أن أميركا لا ترغب في المشاركة في بناء قاعدة عسكرية على حدود غزة، مؤكدًا أنها لا تشارك في أي جهود من هذا النوع حاليًا ولن تموّلها. وذكرت "القناة 13" الإسرائيلية أن هناك مفاوضات في شأن مقاتلي "حماس" العالقين في مدينة رفح تجري بين واشنطن وأنقرة، مشيرة إلى أن إسرائيل على علم بتفاصيلها. وأفادت صحيفة "إسرائيل هيوم" بأن صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر والجيش الإسرائيلي يعملان معًا على وضع خطط طوارئ للقطاع في حال تعثر خطة ترامب. ويتخوّف المراقبون من أن تتعثر كل الجهود للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، ما سيرفع من احتمالات استئناف الحرب في غزة.
دبلوماسيًا، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، تطورات الأوضاع في غزة، بحيث شدّدا على أهمية تثبيت اتفاق السلام المبرم في شرم الشيخ، حسب الخارجية المصرية، التي أفادت بأن عبد العاطي أكد ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب. لاحقًا، حسم فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عبد العاطي أنه "يجب أن يكون هناك إطار قانوني في شأن قوة الاستقرار الدولية" المنتظر نشرها في غزة بموجب خطة ترامب، بينما جزم عبد العاطي بأن التأكد من التزام الطرفين باتفاق غزة لن يتحقق إلّا بوجود القوة الدولية، لافتًا إلى أن القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن في هذا الشأن "سيكون شديد الأهمية ولا بدّ من صياغته بعناية".
وبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي انطلاق مناورات عسكرية واسعة النطاق الإثنين في الضفة الغربية، أكد رئيس الأركان إيال زامير أن المناورات العسكرية في الضفة "غير مسبوقة وهي الأولى من نوعها للجيش"، موضحًا أن "المناورات اختبرت أداء الفرقة الشرقية الجديدة التي شكّلت بناء على دروس الحرب". وتعهّد القيام "بتعزيز قواتنا في كل مكان لمواصلة إحباط الإرهاب ومنع التهديدات القادمة".
من جهة أخرى، أفاد موقع "أكسيوس" بأن كوشنر زار الرياض في نهاية الأسبوع الماضي للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل اللقاء المرتقب بين الأخير وترامب في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، موضحًا أن بن سلمان وكوشنر تناولا مسار الأوضاع في غزة، إلى جانب قضايا أخرى. وذكر أن المسؤولين الأميركيين والسعوديين ناقشوا خلال الأسابيع الأخيرة، كيفية استئناف المحادثات حول احتمال تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، لافتًا إلى أن مستشاري ترامب حضوا إسرائيل على النظر إلى "الصورة الكبرى" لاتفاق سلام محتمل مع السعودية والمضيّ قدمًا في تنفيذ المراحل التالية من اتفاق غزة، لكن العقبة الرئيسية تبقى مطلب السعودية بأن تتخذ إسرائيل، مقابل التطبيع، خطوات ملموسة نحو مسار لا رجعة فيه ومحدّد زمنيًا لإقامة دولة فلسطينية، الأمر الذي لا تزال إسرائيل ترفضه. كما كشف "أكسيوس" أن من بين الاتفاقات التي يُبحث التوصل إليها، اتفاق يمنح السعودية ضمانات أمنية أميركية، لكن هذا الاتفاق لن يصل إلى مستوى معاهدة دفاعية ملزمة قانونًا.