السوداني يتصدّر الانتخابات... ومعركة تجديد ولايته صعبة وطويلة

4 دقائق للقراءة
خلال احتفال أنصار السوداني بالنتائج أمس (رويترز)

أعلنت المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات العراقية أمس النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب التي جرت الثلثاء بنسبة مشاركة بلغت 56 في المئة من إجمالي من لهم حق التصويت البالغ عددهم 20 مليونًا. وأظهرت النتائج الأولية أن ائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حقق تقدّمًا ملحوظًا في الانتخابات مقارنة مع بقية الائتلافات والأحزاب كلّ ائتلاف وحزب على حدة. وأكد السوداني أن ائتلافنا "الإعمار والتنمية" حلّ أوّلَ، لأننا نؤمن بأن العراق أوّل، موضحًا أن المرحلة المقبلة تستهدف بلورة حكومة جديدة قادرة على تمثيل البرامج. وأبدى انفتاح ائتلافه "على جميع الأطراف من دون استثناء"، فيما قد يظهر كل من رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي ورئيس كتلة "صادقون" قيس الخزعلي، اللذين سيحصدان عددًا وازنًا من المقاعد، ممانعة شديدة لتولّي السوداني رئاسة الوزراء للمرّة الثانية، ومن المحتمل أن يلتحق بهما فائزون من "الإطار التنسيقي"، وقد يحصلون مجتمعين على مقاعد تفوق تلك التي حصل عليها ائتلاف السوداني.

ونشرت نتائج فرز الأصوات لكلّ محافظة على حدة، على أن يعلن لاحقًا توزيع مقاعد البرلمان. وكشفت المفوضية أن ائتلاف "الإعمار والتنمية" تفوّق في العاصمة بغداد، يليه حزب "تقدّم" بزعامة محمد الحلبوسي، وائتلاف "دولة القانون". أمّا في الأنبار، فتصدّر حزب "تقدّم" ويليه "الأنبار هويتنا". كذلك، تصدّر "تقدّم" النتائج في محافظة صلاح الدين، بينما حل "الإعمار والتنمية" في المركز الثاني. وفي محافظة النجف، تصدر "الإعمار والتنمية"، فيما جاء في المركز الثاني تحالف "قوى الدولة الوطنية". وفي محافظة كربلاء، تصدّر "الإعمار والتنمية"، وجاء في المركز الثاني "دولة القانون". أمّا في البصرة، فحل تحالف "تصميم" في المركز الأوّل، ثمّ حركة "الصادقون"، ثمّ "الإعمار والتنمية". وفي محافظة ذي قار، جاء "الإعمار والتنمية" في المركز الأوّل، ثمّ "دولة القانون". وفاز "الإعمار والتنمية" في المركز الأوّل في محافظة مثنى، في حين حلّ "دولة القانون" في المركز الثاني. وفي محافظة ميسان، جاء "الإعمار والتنمية" في المركز الأوّل، ثمّ "منظمة بدر". وفي محافظة القادسية، تصدّر "الإعمار والتنمية"، يليه "دولة القانون".

كرديًا، حلّ "الحزب الديمقراطي الكردستاني" في المركز الأوّل في نينوى، يليه حزب "تقدّم"، ثمّ "الإعمار والتنمية". وفاز "الحزب الديمقراطي الكردستاني" في المركز الأوّل في أربيل، وتلاه "حزب الاتحاد الكردستاني"، بينما حل الأخير في المركز الأوّل في محافظة السليمانية، يليه حزب "الموقف الوطني". وفي محافظة دهوك، حل "الحزب الديمقراطي الكردستاني" في المركز الأوّل، وتلاه "حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني".

تجدر الإشارة إلى أنه يتعيّن أوّلًا على المحكمة العليا في العراق المصادقة على نتائج الانتخابات حسب الدستور، ويفترض أن ينتخب البرلمان في جلسته الأولى التي يجب أن تنعقد خلال 15 يومًا من إعلان النتائج النهائية، رئيسًا جديدًا له. وبعد الجلسة الأولى، يفترض أن ينتخب البرلمان رئيسًا للجمهورية خلال 30 يومًا بغالبية الثلثين، التي تتطلّب ما لا يقل عن 220 مقعدًا، ويجب أن تنتج عن صفقة تحالف بين الشيعة والسنة والكرد. ويتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلّف رئيسًا للحكومة خلال 15 يومًا من تاريخ انتخابه، يكون مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددًا"، حسب الدستور، ويكون الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية. وفي ظلّ استحالة وجود غالبية مطلقة، يختار أي ائتلاف قادر على التفاوض مع الحلفاء ليصبح الكتلة الأكبر، رئيس الحكومة المقبل. ولدى تسميته، تكون أمامه مهلة 30 يومًا لتأليف الحكومة. وبالتالي، فإن معركة السوداني لتجديد ولايته طويلة وصعبة وتتخلّلها عقبات عدة، خصوصًا إذا ما توحّد بقية أفرقاء "الإطار التنسيقي" خلف المالكي.

دبلوماسيًا، حضت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق "الأطراف السياسية الفاعلة على دعم تشكيل حكومة تعكس إرادة الشعب العراقي"، مؤكدة "دعمها الثابت لوحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه". ورأت أن "الانتخابات فرصة مهمّة للعراق لتعزيز مؤسساته وضمان الشمولية والمساءلة وترسيخ مستقبله السياسي"، مشيرة إلى أن "استقرار العراق يكتسب أهمية متزايدة في ظلّ التحولات الجيوسياسية الإقليمية الجارية". وأكدت الأمم المتحدة التزامها بدعم العراق في مسيرته نحو تعزيز المكاسب الديمقراطية، مشدّدة على أهمية تشكيل الحكومة في الوقت المناسب. ورحّبت بـ "إجراء الانتخابات بطريقة هادئة ومنتظمة بصفة عامة"، معربة عن ثقتها بأن "الأطراف السياسية المعنية سوف تحتفظ بروح السلام، واحترام العملية الانتخابية بانتظار إعلان النتائج".