براك: زيارة الشرع للبيت الأبيض نقطة تحوّل للعلاقات الأميركية-السورية

3 دقائق للقراءة

علّق المبعوث الأميركي توم براك على زيارة الرئيس السوري أحمد الشراع إلى البيت الأبيض، واصفًا إياها بأنها نقطة تحوّل حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث ومسار سوريا من العزلة إلى الشراكة.

وأوضح براك أنه حظي بشرف مرافقة الرئيس الشراع، الذي أصبح أول رئيس دولة سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال سوريا عام 1946.

وأكد أن الرئيس دونالد ترامب أعلن في 13 أيار عزمه رفع جميع العقوبات الأميركية عن سوريا لمنحها فرصة للتجدد، مشيرًا إلى أن الرئيسين ترامب والشرع جددوا التزامهما باستبدال التباعد بالمشاركة ومنح سوريا وشعبها فرصة حقيقية للتجدد.

وأضاف براك: "شهدت أنا ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، في المكتب البيضاوي، التزام الرئيس الشرع للرئيس ترامب بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش".

وأوضح باراك أن دمشق ستشارك الآن بشكل فعال في مواجهة وتفكيك بقايا تنظيم داعش، والحرس الثوري الإيراني، وحماس، وحزب الله، وغيرها من الشبكات الإرهابية، لتكون شريكًا ملتزمًا في الجهود العالمية لتحقيق السلام.

وأشار إلى أن الاجتماع شمل جلسة ثلاثية ضمت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وتم خلالها وضع خارطة المرحلة التالية لإطار العمل الأميركي-التركي-السوري، بما يشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في البنية الاقتصادية والدفاعية والمدنية الجديدة، وإعادة تعريف العلاقات التركية-السورية-الإسرائيلية، وتعزيز التوافق لدعم وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ومعالجة القضايا الحدودية اللبنانية.

وأكد براك الدور الحاسم لتركيا، واصفًا إياه بالدبلوماسية الهادئة والثابتة التي تبني الجسور حيث كانت الجدران قائمة، مشيدًا بالتحالف الموسع بين قطر والسعودية وتركيا لدعم انتعاش الدولة السورية بكافة مكوناتها القبلية والدينية والثقافية، واصفًا هذا التحالف بـ"الإكسير السحري".

وأضاف أن الشرق الأوسط بطبيعته فسيفساء حيّة من ثقافات وأديان وقبائل وتقاليد متعددة، وأن سوريا تمثل فسيفساء ضمن الفسيفساء، حيث تعايش أهلها منذ قرون على نفس الأرض، وواجهوا نفس العواصف، ويسعون الآن لنفس السلام، مشيرًا إلى أن في هذا التداخل تكمن التحديات والفرص لتجديد المنطقة.

وأكد أن قيادة الرئيس ترامب تصنع إعادة ترتيب حقيقية تقوم على مبدأ "الأمن أولاً، والازدهار لاحقًا"، موضحًا أن المستقبل يجب أن يُعرّف ليس بظلال الماضي ومآسيه، بل بالآمال والوعود المستقبلية الجديدة، مشيرًا إلى أن تحول الخصوم السابقين إلى حلفاء متحمسين ليس جديدًا، لكن الجديد أن ذلك يتحقق بقيادة الدول الإقليمية نفسها دون فرض الغرب أو قراراته، وأن التكامل عملية مستمرة وليست حدثًا لمرة واحدة.

وشدد براك على أن المرحلة المقبلة تتطلب الإلغاء الكامل لقانون قيصر، داعيًا الكونغرس إلى اتخاذ هذه الخطوة التاريخية، لتمكين الحكومة السورية الجديدة من إعادة تشغيل الاقتصاد، والسماح للشعب السوري وجيرانه الإقليميين ليس فقط بالبقاء على قيد الحياة، بل بالازدهار.

واختتم حديثه بالقول: "لقد كان هذا أسبوعًا لا يُنسى، يمثل مرحلة مفصلية في تحول سوريا من العزلة إلى الشراكة الإقليمية والدولية."