ميريام داموري خليل

الرئيس عون يرعى إطلاق "الاستراتيجية الوطنية للرياضة": رؤية لبناء لبنان الرياضي الجديد

3 دقائق للقراءة

برعاية رئيس الجمهورية جوزاف عون، انطلقت في فندق فينيسيا أعمال المؤتمر الوطني "نحو استراتيجية وطنية للرياضة في لبنان" الذي نظمته وزارة الشباب والرياضة، بحضور رسمي ودبلوماسي ووطني واسع، شكّل انعكاسًا للأهمية التي يكتسبها هذا الحدث في رسم مستقبل الرياضة اللبنانية.


اللقاء الذي جمع الوزراء والسفراء وممثلي المنظمات الدولية شكّل الانطلاقة الأولى منذ عقود نحو بناء رؤية وطنية متكاملة للرياضة في لبنان، تنطلق من اعتراف رسمي بدورها كقوة للتنمية والسلام وبوصفها أحد أعمدة الاقتصاد الوطني. وفيما اعتبر رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي محمد آل حنزاب أن "إطلاق مسار الاستراتيجية الوطنية للرياضة هو حدث تاريخي بكل معنى الكلمة"، مؤكّدًا دعم بلاده و"صندوق قطر للتنمية" للبنان في تعزيز الحوكمة والنزاهة في المجال الرياضي، شددت وزيرة الشباب والرياضة بايراقداريان في كلمتها على أن "الرياضة لم تعد مجرّد منافسة ميدانية، بل أصبحت صناعةً تخلق فرص عمل وتدعم الاقتصاد وتبني صورة الوطن في الداخل والخارج". وأضافت الوزيرة «نسعى إلى تحويل الطاقة الشبابية إلى إنتاج وقيمة مضافة"، مشيرةً إلى أن الاستراتيجية الوطنية ستقوم على ركائز الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والمساءلة، بما ينسجم مع المعايير الدولية وتجارب الدول المتقدّمة.


الوزيرة بايراقداريان لـ "نداء الوطن": "نحو ترجمة عملية للاستراتيجية قريبًا"

وفي حديث خاص لـ"نداء الوطن"، أكدت الوزيرة بايراقداريان أن ما بعد المؤتمر لن يكون مجرّد توصيات نظرية، بل مسارًا تنفيذيًا واضحًا، قائلةً: "من خلال مقاربة التجارب السابقة وقراءة الخبراء في جامعات السوربون وهارفرد، سنبني على هذه الدراسات لنصدر قريبًا جدًا الاستراتيجية النهائية، ونعمل مع الاتحادات والمرجعيات الرياضية لتحويلها إلى واقع ملموس". وعن تقييمها لواقع الاتحادات الرياضية، أوضحت: "نحن نحاول تنظيم عمل الاتحادات عبر الاستفادة من التجارب الخارجية ونقل أفضل الممارسات الدولية إليها. المهم أن تتطور هذه الاتحادات في آلياتها الديمقراطية والإدارية لتواكب المرحلة المقبلة".


أما في ما يتعلق بالبنى التحتية الرياضية، فشدّدت بايراقداريان على أن إعادة تأهيل المنشآت تبقى أولوية، ولو في ظلّ الصعوبات المالية: "بالإمكانات المتاحة رممنا بعض المرافق لتكون فعالة. طلبنا من فرنسا دراسة لترميم مدينة كميل شمعون الرياضية وقد أُنجزت الدراسة، لكننا بحاجة إلى تمويل كبير لتنفيذها. في الوقت الراهن، الأولوية لإعمار الجنوب، لكن تطوير البنى التحتية الرياضية يبقى هدفًا أساسيًا لأنه لا نهضة رياضية بلا منشآت فعالة".


رؤية تتجاوز التحديات

بين الكلمات الرسمية والحضور الواسع، بدا المؤتمر خطوة غير اعتيادية في بلد لم يعرف منذ أكثر من ربع قرن أي مبادرة رسمية لوضع سياسة رياضية وطنية. ورغم الضائقة المالية والظروف الصعبة، شكّل اللقاء إشارة إلى إرادة جدّية في مقاربة الرياضة بعقل الدولة، لا كهواية أو ترف، بل كقطاع منتج قادر على تحريك عجلة الاقتصاد وإعادة الأمل إلى شباب لبنان. فمن بيروت، التي وُصفت على لسان المشاركين بأنها "منارة الفكر والإبداع"، انطلقت أمس أول ملامح مشروع يُراد له أن يُعيد إلى الرياضة اللبنانية موقعها الطبيعي: رافعة للتنمية، ومرآة لصورة وطن لا يعرف المستحيل.