أكّد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال مقابلة مع قناة "الشرق" أمس، أن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمود عباس في شأن تولّيه منصب الرئاسة في حال شغور المنصب "لا يعني توريثًا للحكم"، حاسمًا أن "أي رئيس لدولة فلسطين يجب أن يكون منتخبًا". ويشترك الشيخ مع عباس في تبني نهج سياسي يسمّيه "الواقعية السياسية"، التي شدّد على أنها تهدف إلى "تعزيز بقاء الفلسطينيين في أرضهم، وحمايتهم من خطط التهجير". وكشف أنه أجرى أخيرًا حوارًا مع قيادة "حماس" في القاهرة في شأن ملفات الحكم والسلاح والأمن في غزة في المرحلة المقبلة، مؤكّدًا أن السلطة الفلسطينية ستواصل العمل مع كل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية لتحقيق هدف "الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة إعمار قطاع غزة وإعادة توحيد الضفة الغربية والقطاع".
وأفاد الشيخ بأنه "عرضنا على "حماس" إعلان تسليم السلاح والحكم للسلطة الفلسطينية، وبعد تحقيق إنهاء احتلال غزة، سنجري انتخابات عامة تعيد بناء المؤسسات السيادية للشعب الفلسطيني". وذكر أن عددًا من المسؤولين الفلسطينيين بحثوا أخيرًا مع مختلف الأطراف الغربية والعربية موضوع الحكم في غزة في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن "الرفض الإسرائيلي لأي دور للسلطة هدفه سياسي وهو تقويض النظام السياسي الفلسطيني".
توازيًا، أشاد وزيرا خارجية مصر وتركيا بدر عبد العاطي وهاكان فيدان في بيان مشترك، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب و "جهوده المخلصة لإنهاء الحرب في غزة"، مشدّدين على "أهمية الشراكة مع أميركا في تحقيق السلام في المنطقة". وأكّدا "وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة"، وأثنيا على "الإصلاحات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية، والتي من شأنها تسهيل عودتها لممارسة مسؤولياتها في قطاع غزة بمجرّد تهيئة الظروف المناسبة". وكشفت الدفاع التركية أن أهمّ ما تتوقعه أنقرة من قوة تثبيت الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة، هو أن تقدّم ضمانات باستمرار وقف النار الهش، في حين سلّمت "حماس" و "الجهاد الإسلامي" جثة رهينة إسرائيلية أمس. وذكرت "حماس" أنها تعمل لإنجاز كامل مسار التبادل بأسرع وقت.
في الأثناء، تسعى إسرائيل إلى التوصّل إلى اتفاق أمني جديد لمدّة 20 عامًا مع أميركا خلال العام المقبل، أي ضعف المدة المعتادة، حسب موقع "أكسيوس"، فيما تنتهي مذكرة التفاهم الأمنية الحالية بين البلدين عام 2028. ويأمل المسؤولون الإسرائيليون في أن تتضمّن الحزمة الجديدة زيادة في حجم المساعدات السنوية، لكنهم قلقون من أن المفاوضات ستكون أكثر صعوبة بعد تخفيضات إدارة ترامب الواسعة المساعدات الخارجية.
وذكر "أكسيوس" أن إسرائيل طرحت خلال المحادثات الأولية التي انطلقت في الأسابيع الأخيرة، تمديد الاتفاق من 10 إلى 20 عامًا، واستخدام جزء من التمويل في مشاريع بحث وتطوير مشتركة بين أميركا وإسرائيل، بدلًا من أن تكون المساعدات عسكرية مباشرة لإسرائيل فحسب، وقد يشمل ذلك مجالات مثل تكنولوجيا الدفاع، والذكاء الاصطناعي العسكري، ومشروع "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي، لكن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نقلت عن نتنياهو نفيه ما نشره "أكسيوس"، مؤكدًا أن إسرائيل تسعى إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية.
أمّا على جبهة الضفة الغربية، فقُتل فلسطينيان برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت أمر في شمال الخليل. وذكر الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت كمينًا قرب مستوطنة كرمي تسور وتمكّنت من "القضاء على إرهابيّيْن كانا في طريقهما لتنفيذ هجوم"، في وقت أضرم فيه مستوطنون النار في مسجد الحاجة حميدة قرب بلدة دير استيا في شمال الضفة.