قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مقابلة مع شبكة "CNN"، خلال مشاركته في تجمّع حاشد بكاراكاس الخميس، إنّ على الشعب الأميركي أن يتعاون مع فنزويلا من أجل تحقيق سلامٍ مستدام في القارتين الأميركيتين.
وجاءت تصريحاته في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، التي نشرت سفناً حربية في البحر الكاريبي لاستهداف ما تقول إنها سفن تهريب مخدرات تنطلق من فنزويلا. وبينما تؤكد واشنطن أن انتشارها العسكري يهدف إلى تعطيل تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، ترى كاراكاس أن الخطوة تأتي في سياق مساعٍ أميركية لفرض تغيير في النظام.
ودعا مادورو الأميركيين إلى تجنب الانخراط في صراع جديد طويل الأمد، موجهاً رسالة باللغة الإسبانية قال فيها: "لنتّحد من أجل سلام الأميركيتين. لا مزيد من الحروب التي لا نهاية لها. لا مزيد من الحروب غير العادلة. لا ليبيا أخرى. لا أفغانستان أخرى." وعندما سُئل عن رسالته للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أجاب باللغة الإنجليزية: "Yes peace, yes peace" (نعم للسلام، نعم للسلام).
ولم يُجب مادورو مباشرة عمّا إذا كان يخشى عدواناً محتملاً من الولايات المتحدة، مكتفياً بالتأكيد على أنه يركّز على إدارة شؤون بلاده بسلام.
وكان الرئيس الفنزويلي قد شارك في مسيرة شبابية دعا خلالها المشاركين إلى مقاومة ما وصفه بـ"تهديد الغزو" الأميركي. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة حشدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية نحو 15 ألف جندي في البحر الكاريبي، إضافة إلى أكثر من عشر سفن حربية، بينها حاملة طائرات تعتبرها البحرية الأميركية "أشد منصّاتها القتالية فتكاً".
ويمثل هذا الانتشار أكبر وجود عسكري أميركي في المنطقة منذ غزو بنما عام 1989، ما أثار تكهنات حول احتمال تحضير واشنطن لعمل عسكري أوسع. وتقول الولايات المتحدة إنها نفذت ما لا يقل عن 20 ضربة ضد سفن مشتبه بتورطها في تهريب المخدرات في الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أدى إلى مقتل 80 شخصاً.
وتفيد تقارير "CNN" بأن إدارة ترامب تدرس استهداف منشآت تصنيع الكوكايين وطرق تهريب المخدرات داخل فنزويلا. غير أن الإدارة أبلغت الكونغرس مؤخراً بأن واشنطن لا تملك أساساً قانونياً يسمح بشن ضربات داخل الأراضي الفنزويلية، رغم أن مسؤولين أميركيين يبحثون شكلاً قانونياً قد يتيح ذلك.
وردّت فنزويلا بإطلاق تعبئة عسكرية واسعة شملت القوات النظامية وجماعات مدنية مسلحة، وأجرت وحداتها تدريبات في مختلف أنحاء البلاد تحسباً لأي تهديد أميركي. كما أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة "Vantor" في 10 تشرين الثاني وضع عوائق مضادة للمركبات، تُعرف بـ"القنافذ"، على طريق كاراكاس - لا غوايرا السريع، وهو الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بالساحل. وقد ظهرت هذه العوائق لأول مرة قبل أكثر من شهر.
وتقدّر أعداد القوات المسلحة الوطنية البوليفارية بنحو 123 ألف عسكري، بينما يؤكد مادورو أنّ جماعاته التطوعية تضم أكثر من 8 ملايين احتياطي، وهو رقم يشكك فيه الخبراء، سواء من حيث الدقة أو مستوى التدريب.