نبيل يوسف

البطريرك صفير و"أعجوبة المطر"

دقيقتان للقراءة

ليست هذه السنة هي السنة الأولى التي ينحبس فيها المطر عدة أسابيع وحتى أشهر فهذه الظاهرة شهدتها بلادنا عدة سنوات من بينها خريف 1999.

لا أعرف إن كان ما سأرويه في هذه الأسطر يمكن أن يُسمى أعجوبة؟

كان خريف العام 1999 جافًا بشكل لم تعرفه بلادنا منذ سنوات وسنوات، فانحبس المطر طوال أشهر تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول، وجفت الينابيع وتحوّلت الأنهر إلى سواقي، واحتفل الجميع بعيدي الميلاد ورأس السنة والشمس حارقة، ما دفع الكهنة والأهالي لرفع الصلوات لإرسال المطر.

السبت 8 كانون الثاني 2000 كان موعد الاحتفال بوصول هامة مار مارون إلى دير مار يوحنا مارون - كفرحي، المقر البطريركي الماروني الأول، حيث سيرأس البطريرك مار نصرالله بطرس صفير القداس: يومها استفاق الناس والشمس حارقة. حتى أن معظم المشاركين في قداس كفرحي وكانوا بالآلاف، من بينهم عشرات القيادات والوزراء والنواب والشخصيات لبسوا ثيابًا ربيعية.

في نهاية عظته، سأل البطريرك صفير: "الله القدير أن يرأف بشعبه ويرسل له المطر بعد ما جفت الينابيع وضربت المواسم".

أكمل القداس وما إن وصل إلى المناولة حتى لاحظ الجميع أن الغيوم السوداء بدأت بالوصول، وهطل المطر غزيرًا، ما اضطره لإنهاء القداس سريعًا، فيما غادر المدعوون على عجل بعد أن تبللوا.

في صالون الدير وفيما المطر يزداد غزارة قال البطريرك صفير ضاحكًا: هذه علامة فيض من نِعم الله على شعبه بشفاعة مار مارون.

وغادر الدير مسرعًا.

استمر هطول المطر عدة أيام فتفجرت الينابيع وفاضت الأنهار والسواقي، وعادت الضحكة الى وجوه الفلاحين والمزارعين.

هذه الحادثة ما زال معظم المشاركين في ذاك القداس يتذكرونها، فماذا يمكن أن نسميها؟