شنت روسيا أكبر الهجمات الجوية على كييف منذ بدء غزوها لأوكرانيا ليل الخميس - الجمعة، مستهدفة منشآت طاقة وأبنية سكنية وبنية تحتية، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص في كييف واثنين آخرين في مدينة تشورنومورسك المطلة على البحر الأسود في جنوب البلاد. وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه استُخدم في الهجوم نحو 430 مسيّرة و18 صاروخًا، بما في ذلك صواريخ باليستية وفرط صوتية، لافتًا إلى أن سفارة أذربيجان في العاصمة أُصيبت بحطام صاروخ "إسكندر". وحسم أن "الضغط فحسب، مع العقوبات والقوّة، بوسعه إجبار روسيا على إنهاء الحرب"، مؤكدًا أنه "استخدم مقاتلونا بنجاح صواريخ "لونغ نيبتون" ضد أهداف محددة داخل الأراضي الروسية، وهذا ردّنا العادل تمامًا على الإرهاب المتواصل الذي تمارسه روسيا".
في السياق، أوضح مسؤولون أوكرانيون أن معظم الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية جرى إسقاطها، لكن الحطام المتساقط والحرائق ألحقت أضرارًا بشقق سكنية في أبنية مرتفعة ومدرسة ومنشأة طبية وأبنية إدارية في تسع مناطق في كييف. وأفادت الطاقة الأوكرانية بحالات انقطاع جزئي للتيار الكهربائي في منطقة وسط كييف وفي منطقتي أوديسا في الجنوب ودونيتسك في الشرق.
وكشفت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أنها أطلقت صواريخ كروز من طراز "نيبتون" واستخدمت أنواعًا مختلفة من الطائرات المسيّرة في هجوم على ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. وأكدت وكالة "رويترز" أن الميناء أوقف موَقتًا صادرات النفط الخام التي تعادل اثنين في المئة من الإمدادات العالمية، إثر ما وصفته السلطات المحلية بهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية. وذكرت أوكرانيا أنها أصابت في هجوم آخر مصفاة نفط في منطقة ساراتوف الروسية ومنشأة لتخزين الوقود في إنجلز القريبة.
في الغضون، أجرى زيلينسكي مكالمة هاتفية مع نظيره الأذري إلهام علييف، موضحًا أن علييف "أدان هذا الهجوم، وأكد أنها ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الروس مبنى السفارة أو مواقع أخرى مرتبطة بأذربيجان". وكشفت الخارجية الأذرية أنها استدعت السفير الروسي ميخائيل يفدوكيموف لتقديم احتجاج شديد اللهجة بعد الضرر الذي لحق بسفارتها في كييف، مؤكدة أن انفجار صاروخ "إسكندر" دمّر جزءًا من الجدار المحيط بالسفارة وألحق أضرارًا جسيمة بالمجمع الدبلوماسي، لكن لم يصب أحد بأذى.
أوروبيًا، استخدم كبار مسؤولي الدفاع في القارة اجتماعًا في برلين أمس لإيصال رسالة موحّدة مفادها استمرار دعمهم لأوكرانيا. واعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه "توضح الضربات الروسية الليلية على كييف أن روسيا تعتزم مواصلة الحرب"، مؤكدة أنه "في برلين اليوم (أمس)، ناقشنا كيفية زيادة دعمنا لأوكرانيا بالتزامن مع تعزيز دفاعات أوروبا"، في حين اتفق نواب الائتلاف الحاكم في ألمانيا، بعد مفاوضات ماراثونية حول مسودة موازنة عام 2026، على تقديم ثلاثة مليارات يورو إضافية لأوكرانيا، التي من المقرر تخصيصها لشراء المدفعية والمسيّرات والمركبات المدرعة ومنظومتين من الدفاع الجوي من طراز "باتريوت".
في المقابل، زعمت الدفاع الروسية بأنه "ردًا على الهجمات الإرهابية التي تشنها أوكرانيا على أهداف مدنية في روسيا، نفذت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من البر والجو والبحر، بما فيها صواريخ "كينجال" الفرط صوتية، وطائرات مسيّرة هجومية، ضد مواقع للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني ومرافق الطاقة التي يستخدمها"، فيما ادعت أنها سيطرت على بلدتي أريستوبيل في مقاطعة دنيبروبتروفسك وروغ في مقاطعة دونيتسك.
إلى ذلك، أفاد نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية الميجر جنرال فاديم سكيبيتسكي خلال مقابلة مع "رويترز" بأن روسيا تخطط لتصنيع ما يصل إلى 120 ألفًا من قنابلها الانزلاقية الرخيصة والمدمرة هذا العام، من بينها 500 من نسخة جديدة بعيدة المدى تصل إلى 200 كيلومتر من نقطة إطلاقها من طائرة مقاتلة.