مؤتمر اللجنة المختصّة بأحداث السويداء يثير تساؤلات حول التحقيق

4 دقائق للقراءة
جروح مجازر السويداء لم تندمل بعد (رويترز)

أوضح رئيس "اللجنة الوطنية" للتحقيق في أحداث تموز الماضي التي أدمت محافظة السويداء، القاضي حاتم النعسان، خلال مؤتمر صحافي أمس، أن اللجنة عقدت مؤتمرها التزامًا بواجبها القانوني في كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات وضمان العدالة للضحايا والمتضرّرين، معتبرًا أن أحداث السويداء كانت مؤسفة وطالت الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، ورافقها تهجير قسري وخطاب كراهية، ما يستدعي تحقيقًا فعالًا يلتزم بالمعايير القانونية. وتحدّث عن أنه "تم توقيف العناصر الذين ظهروا في فيديوات على مواقع التواصل الاجتماعي وأحيلوا إلى الدفاع والداخلية"، متعهّدًا بأنه "سيحاسب كل من يثبت تورّطه بالأحداث التي حصلت لكي لا تتكرّر".

وكشف النعسان أن اللجنة ستطلب تمديد مدة عملها نظرًا إلى وجود تحديات حالت دون إنجاز كامل المهام ضمن الإطار الزمني السابق، موضحًا أن التحقيقات ما زالت مستمرّة للوصول إلى الأرقام النهائية للضحايا والمفقودين. وادعى أن تعليمات وزارة الدفاع أكدت اقتصار المشاركين في العمليات في السويداء على العناصر من السوريين المتطوّعين في الجيش والأمن فقط، وجرى توقيف المخالفين لهذا الإجراء، زاعمًا بأنه لم يثبت قيام جهاديين أجانب بالمشاركة في أحداث السويداء، لكنه أقرّ في الوقت عينه بأن بعض الأشخاص من الجهاديين الأجانب دخلوا بشكل "فردي وعشوائي" إلى مدينة السويداء.

وذكر المتحدّث باسم اللجنة عمار عز الدين أن عمل اللجنة يتمتع بصلاحيات مفتوحة وواسعة منحها الرئيس أحمد الشرع، حيث تم الاستماع لقادة عسكريين من الصف الأول، مشيرًا إلى أن عمل اللجنة ينتهي بإحالة المتهمين إلى القضاء. وأكد أن محاسبتهم هي من اختصاص القضاء السوري المستقل، مدعيًا أن ما جرى تداوله من تحريض عبر وسائل التواصل لا يرقى إلى مستوى خطاب الكراهية المعرّف في الإعلان الدستوري، وأن التحريض اقتصر على أشخاص محدودين على وسائل التواصل.

في المقابل، أشار "المرصد السوري" إلى التناقض في تصريحات النعسان حول مشاركة الجهاديين الأجانب في أحداث السويداء، معتبرًا أن "هذا التناقض يثير تساؤلات جدّية حول مدى دقة التحقيقات، خصوصًا أن انتقال مقاتلين أجانب بشكل فردي يتنافى مع طبيعة التنظيمات التي غالبًا ما تعمل وفق مجموعات وهيكليات تابعة لوزارة الدفاع السورية". ولفت إلى أن النعسان تعهّد بمحاسبة كل من يثبت تورّطه في الأحداث، في وقت تؤكد فيه مصادر "المرصد" أن "عددًا من المتهمين بالخطف والقتل وارتكاب انتهاكات خطرة ما زالوا يصولون ويجولون من دون أن يتم استدعاؤهم للتحقيق، ما يطرح تساؤلات حول جدية الإجراءات وانحيازها المحتمل".

وفيما حاولت اللجنة التقليل من حجم التحريض عبر مواقع التواصل بالقول إن خطاب الكراهية اقتصر على أشخاص محدودين، أكد "المرصد" أن الوقائع التي وثقها "تشير إلى انتشار واسع لخطابات التحريض التي طالت الدروز، وشملت معتقداتهم ورموزهم الدينية، إضافة إلى الكنائس، ولا سيّما الواقعة في قرية الصورة الكبرى التي تمّت سرقتها وتخريبها خلال الأحداث، في ظلّ تقاعس واضح عن محاسبة الفاعلين". ورأى "المرصد" أن "مسار التحقيقات في أحداث الساحل خلال الأشهر الماضية، وما رافقه من غياب للمحاسبة وعدم التوصل إلى نتائج حقيقية، يشكل نموذجًا مقلقًا يتكرّر اليوم في السويداء".

في الغضون، استقبل وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وفدًا روسيًا رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الدفاع يونس بك يفكيروف في دمشق، وقد جرى خلال اللقاء بحث مجالات التعاون العسكري وتعزيز آليات التنسيق، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب تطلّعات البلدين، حسب وكالة "سانا"، التي ذكرت أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني توجّه إلى الصين لإجراء محادثات مع عدد من المسؤولين في بكين.

دبلوماسيًا، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المسألة الرئيسية بالنسبة إلى أميركا وتركيا هي ضمان ألا تشكّل إسرائيل تهديدًا لسوريا، متوقعًا أن المحادثات بين دمشق و"قسد" ستتطور إلى نقطة معينة. وادعى أن من أسباب توقف المحادثات هو انحراف "قسد" بين الحين والآخر عن مسارها، والبحث عن فرصة أخرى من خلال أزمة إقليمية جديدة.