حسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستهلّ جلسة الحكومة أمس، أن "معارضتنا إقامة دولة فلسطينية في أي منطقة غرب نهر الأردن قائمة وسارية ولم تتغيّر قيد أنملة"، مؤكّدًا أنه "تصديت لهذه المحاولات على مدى عقود، وأواجهها سواء تحت ضغوط خارجية أم ضغوط داخلية، لذلك، لست بحاجة إلى تأكيدات أو تغريدات أو محاضرات من أيّ أحد"، بعد يومين من تأييد أميركا والعديد من الدول العربية والإسلامية مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن الذي يدعم خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة، مؤكّدين أن العملية توفر مسارًا يؤدّي إلى إقامة دولة فلسطينية، ما أثار احتجاجات داخل ائتلاف نتنياهو، في حين من المقرّر أن يصوّت مجلس الأمن على مشروع القرار اليوم. وكشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن الطريق معبّد لإقرار مشروع القرار، بحيث ستمتنع روسيا والصين عن التصويت ولن تستخدما حق النقض "الفيتو".
كما ردّ نتنياهو على تقارير أفادت بإمكانية عدم نزع سلاح "حماس" في المناطق الخاضعة لسيطرتها في القطاع، حاسمًا أنه "لن يكون هناك شيء من هذا القبيل... ستُجرّد "حماس" من سلاحها، إمّا بالطريقة السهلة وإمّا بالطريقة الصعبة، هذا ما قلته، وهذا ما قاله الرئيس ترامب أيضًا". وحذر من أنه "لا أعرف إلى متى سيستمرّ وقف النار في غزة"، فيما ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "أُبلغتُ بأن العملية لهدم أنفاق "حماس" في غزة تتقدّم بشكل جيّد"، موضحًا أن جيشه "يعمل على تدمير الأنفاق عبر التفجيرات، أو من خلال ملئها وضخ الأسمنت السائل داخلها في كلّ المناطق الخاضعة لسيطرته". وأكد أنه من المفترض أن تتولّى "القوّة المتعدّدة الجنسيات بقيادة أميركا مهمّة نزع السلاح وتفكيك "حماس" في غزة القديمة".
توازيًا، جزم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأن الجيش الإسرائيليّ مستعدّ للسيطرة على مناطق إضافية في القطاع "إذا لزم الأمر"، مشدّدًا على أنه "لن نقبل بوجود "حماس" على الجانب الآخر من الحدود، حتى لو تطلّب الأمر وقتًا". وأكّد أنه "سنواصل مهمّة تفكيك "حماس" ونزع سلاحها سواء باتفاق أو بالوسائل العسكرية"، في وقت رأى فيه المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم أن "تعديلات ومحاور مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن لا تخدم استقرار الوضع في غزة"، معتبرًا أن أميركا "تعمل على إرضاء بعض الأطراف بصياغات غير ملزمة". وذكر أن "البديل هو إصدار قرار يعزز وقف النار وقوة دولية لحفظ السلام في غزة"، مشيرًا إلى أن عمليات البحث عن باقي جثامين الرهائن الإسرائيليين ما زالت مستمرّة رغم ما وصفها بـ "الصعوبات، والتعقيدات".
في الغضون، أعلن مكتب إعلام الأسرى التابع لـ "حماس" أن الفصائل الفلسطينية تسلّمت عبر الوسطاء لائحة تشمل 1468 اسمًا لأسرى من القطاع محتجزين لدى إسرائيل في إطار اتفاق وقف النار وتبادل المعلومات بين الجانبين، لافتًا إلى أنه تمّ التحقق من جميع الأسماء الواردة فيها باستثناء 11 اسمًا "جاري البحث والتحرّي عنها". واتهم المكتب، الجانب الإسرائيلي، بـ "إخفاء أسماء وأعداد أخرى من المعتقلين ما زالت غير معلنة"، مؤكدًا استمرار الجهود لمعرفة مصيرهم. ودعا الوسطاء إلى ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لكشف جميع الأسرى وضمان حقوقهم الإنسانية والصحية، ووقف ما وصفه بـ "الانتهاكات المخالفة للقوانين الدولية".
دبلوماسيًا، أكّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن العمل لا يزال جاريًا على إعداد مشروع قرار يُشكّل وثيقة قانونية دولية تتعلّق بالصلاحيات الواضحة التي ستمتلكها القوّة الدولية في القطاع أثناء تفعيلها وبكيفية عملها، مشيرًا إلى أن هناك مركز تعاون مدنيًا - عسكريًا تنسّقه أميركا حاليًا، يشكّل نواة لقوّة الاستقرار الدولية. وأبدى استعداد تركيا "لتحمّل مسؤوليتها في غزة، وستقوم بكلّ ما يقع على عاتقها في هذا الصدد، بما في ذلك إرسال قوات"، لافتًا إلى أن "حماس" مستعدّة لتسليم إدارة غزة للّجنة التي ستدير القطاع. بالتزامن، تناول اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الروسي سيرغي لافروف، المحادثات الجارية حول مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن، وأكد عبد العاطي أهمية أن يُسهم القرار في تثبيت وقف النار وتهيئة الظروف لتحقيق سلام عادل وشامل يُلبّي تطلّعات الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلّة.
في الأثناء، قرّرت الحكومة الإسرائيلية، بعد مناقشة إنشاء لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر، تشكيل لجنة وزارية تقدّم توصيات في شأن صلاحيات "لجنة التحقيق المستقلّة"، وما الذي ستبحثه، والفترة الزمنيّة التي ستغطّيها. أمّا في ما يتعلّق بتشكيلة اللجنة، فلم يتوصّل الوزراء إلى اتفاقات، وقد طُرح العديد من المقترحات في هذا الشأن، بينما تقرّر أن تُطلع الحكومة المحكمة العليا على المستجدّات خلال 60 يومًا، غير أن هذا البند لم يُدرج في النصّ النهائيّ للقرار. ولاقت قرارات الحكومة انتقادات واسعة النطاق من المعارضة.
على صعيد آخر، قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية في حيفا ضدّ شمعون أزرزر (27 عامًا)، من سكان كريات يام في خليج حيفا، تتهمه فيها بنقل صور ومعلومات عن مواقع ومنشآت إسرائيلية "حساسة" إلى الاستخبارات الإيرانية. وأوضحت الشرطة الإسرائيلية وجهاز "الشاباك" في بيان مشترك، أن أزرزر وزوجته اعتقلا في تشرين الأوّل الماضي بشبهة التخابر مع الاستخبارات الإيرانية منذ أكثر من عام وتنفيذ مهام أمنية بتوجيه مباشر منها، مشيرين إلى أن أزرزر استغلّ خدمة زوجته في قوات الاحتياط بإحدى قواعد سلاح الجوّ للحصول على معلومات عن الجيش وقواعده ومواقعها.