سوريا تشهد أولى جلسات المحاكمة في أحداث الساحل

4 دقائق للقراءة
علّق القاضي جلسات المحاكمة حتى الشهر المقبل (رويترز)

انتهت أمس جلسة المحاكمة العلنية الأولى في قصر العدل في حلب لـ 14 متهمًا بارتكاب انتهاكات خلال الأحداث التي أدمت الساحل السوري في آذار الماضي، حسب وكالة "سانا"، التي أفادت بأن القسم الأول من المحاكمة شمل سبعة موقوفين من "فلول النظام" بتهم إثارة الفتنة الطائفية والسرقة، والاعتداء على قوى الأمن الداخلي وقوات الجيش السوري، وقد علّق القاضي جلسات محاكمتهم إلى 18 كانون الأول المقبل، فيما شمل القسم الثاني محاكمة سبعة من "العناصر المنفلتة" المتهمين بجرائم سرقة وقتل، والذين جرى تعليق جلسات محاكمتهم إلى 25 كانون الأول المقبل.

وكان القاضي، خلال الجلسات المتلفزة، يسأل المتهمين عمّا إذا كانوا عسكريين أم مدنيين. وقد اتهم أحد المشتبه فيهم، وهو من الموالين للأسد، بالمشاركة في كمين استهدف قوات حكومية ومحاولة إخفاء الأسلحة المستخدمة فيه. وخلال استجواب القاضي أحد المشتبه فيهم من قوى الأمن السورية، المتهم بعملية قتل مُستهدف، قُدّم مقطع فيديو يُظهر عملية القتل كدليل. وادّعى المشتبه فيه أن الفيديو مُفبرك ونفى قتله أي شخص، فقال القاضي: "لكنك ظاهر بوضوح في الفيديو، وأنت تقتل الشخص الراكع".

وحضر أقارب بعض المتهمين جلسة الاستماع. وقال أيمن بكّور من محافظة إدلب لوكالة "أسوشييتد برس" إن ابنه، وهو عنصر في "الفرقة 82" التابعة للجيش، محتجز منذ ما لا يقلّ عن سبعة أشهر، موضحًا أن "ابني اعتُقل بسبب مخالفات في الساحل، كانت هناك اشتباكات، وصوّر مقطع فيديو انتشر صدفة، والآن تجري محاكمته". ويقول نشطاء مناهضون لدمشق وجماعات ضغط علوية إن المحاكمات الجارية تفتقر إلى الاستقلالية، ولا تعدو كونها محاولة شكلية من السلطات لإظهار التزامها بالمساءلة، حسب وكالة "رويترز".

في السياق، اعتبر وزير العدل مظهر الويس أنه "نخطّ اليوم (أمس) سطرًا جديدًا في سِفر العدالة لسوريا المستقبل نرسّخ فيه استقلالية القضاء وسيادة القانون وندشن مرحلة تقوم على الشفافية والإنصاف لا مكان فيها للانتقام أو التجاوزات، بل للحقوق، للمحاسبة ولرفض الإفلات من العقاب". وكان رئيس اللجنة الوطنيّة المستقلّة للتحقيق وتقصّي الحقائق في أحداث الساحل القاضي جمعة العنزي قد رأى أن هذه المحاكمات تشكل "لحظات فارقة في تاريخ البلاد تعكس صورة سوريا التي ترسي أسس العدالة والشفافية، وتعزز الثقة بالنظام القضائي، وتشكل رادعًا للمجرمين، وفي الوقت عينه تراعي حقوق المتهمين وتشكل ضمانًا للمحاكمات العادلة".

وكان العنزي قد أفاد بأن النائب العام وجّه اتهامات لنحو 300 من المرتبطين بفصائل مسلّحة تابعة للجيش ونحو 265 ينتمون إلى جماعات شبه عسكرية تشكّلت في عهد الأسد، فيما لم يتضح بعد عدد المحتجزين حاليًا. وذكر معاون وزير العدل السوري مصطفى القاسم أن المحاكمات لن تقتصر على انتهاكات الساحل، بل ستشمل من ارتكبوا جرائم وغيرها من عمليات القتل الجماعي في السنوات الماضية، في حين أعلنت الداخلية السورية أن وحدات الأمن الداخلي في محافظة دمشق تمكّنت من إلقاء القبض على المجرم أسعد شريف عباس الملقب بـ "أبو كامل"، مشيرة إلى أنه أحد المشاركين بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

وخلصت لجنة التحقيق الحكومية في أحداث الساحل في تموز إلى أن أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، قُتلوا خلال عدة أيام من العنف الطائفي، مدّعية أنه لا توجد أدلة على أن القادة العسكريين الجدد في سوريا أصدروا أوامر باستهداف المجتمع العلوي، غير أن لجنة تابعة للأمم المتحدة وجدت أن العنف الذي استهدف المدنيين من قبل فصائل موالية للحكومة كان "واسع النطاق ومنهجيًا"، مشيرة إلى أن القوات دخلت منازل في مناطق ذات غالبية علوية، وكان يُسأل المدنيون "ما إذا كانوا سنة أم علويين". وذكرت أنه بعد ذلك "كان يُؤخذ الرجال والصبيان العلويون ليُعدموا".

على صعيد آخر، كشفت الطاقة السورية أنه جرى توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول وشركتي "كونوكو فيلبس" و "نوفاتيرا" الأميركيتين تنصّ على تطوير عدد من حقول الغاز القائمة في سوريا، إضافة إلى إطلاق برامج استكشاف لحقول جديدة وفق أحدث المعايير الفنية والتقنية، بما يعزز قدرات الإنتاج الوطني ويدعم أمن الطاقة في البلاد. وبحث وزير الطاقة محمد البشير مع وفد من "البنك الدولي" سبل تعزيز التعاون في المشاريع الاستثمارية الحيوية، خصوصًا في قطاعات المياه والكهرباء ومعالجة الصرف الصحي.