اتخذت المواجهة السياسية والشعبية بين إدارة الأونروا وغالبية القوى الفلسطينية شكلًا جديدًا من التصعيد المفتوح، بعد إصدار قرار يقضي بمنع إدارات المدارس التابعة للوكالة من رفع خريطة فلسطين داخل صفوفها، ما أثار موجة غضب واسعة.
وتتوقع مصادر فلسطينية أن تبلغ الاحتجاجات ذروتها اليوم الأربعاء، مع دعوة لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين لاعتصام جماهيري أمام المكتب الرئيسي للأونروا في بيروت تحت شعار "لن نقف صامتين... كرامتنا لا مساومة عليها".
وكشفت مصادر أن مدرسة رفيديا في صيدا شهدت حادثة غير مسبوقة، تمثلت بإجبار نائبة المديرة عددًا من طالبات صف البريفيه على نزع سترات تحمل خريطة فلسطين وشعار الكوفية، والتواصل مع ذويهن لإحضار سترات خالية من أي رموز وطنية، ما أثار غضب الأهالي وترجم لاحقًا بنشاط شعبي دعمًا لحق الطلاب في التعبير عن انتمائهم الوطني.
وأكد أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين، عدنان الرفاعي، أن الرد أتى من آلاف الطلاب الذين رفعوا خريطة فلسطين وارتدوا الكوفية ورددوا الهتافات في مدارس اللجوء، قائلًا: نعم إنها الحيادية؛ أن تنحاز لفلسطين هو المعنى الحقيقي لحياديتنا… فخورون بكم وبمن حملكم أمانة الانتماء".
بينما أوضح الناشط الإعلامي إبراهيم الحاج أن مدرسة قبية في مخيم عين الحلوة قامت بإزالة خريطة فلسطين من أحد جدرانها بالدهان، مشيرًا إلى أن الأونروا لا تعترف بخريطة فلسطين كاملة، بل تعتبرها محصورة في غزة والضفة الغربية فقط.
ودعا الحاج الفلسطينيين إلى انتفاضة شعبية ضد التقليصات التي "تهدد الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني في المخيمات"، وصولًا إلى عصيان مدني وإقفال جميع مراكز الأونروا حتى الاستجابة للمطالب، وأبرزها إقالة دوروثي كلاوس.
ويُجمع مسؤولون فلسطينيون على أن الخلاف مع إدارة الأونروا بلغ مرحلة القطيعة. ويؤكد مسؤول فلسطيني بارز لـ "نداء الوطن"، أن اللاجئين يتبعون سياسة دقيقة تقوم على التوازن بين التمسك بالأونروا كشاهد حي على النكبة وحق العودة، وبين مواجهة القرارات التي تضرب صمودهم وكرامتهم وتدفعهم نحو اليأس والهجرة، وتهيّئ لفرض التوطين.