عيسى يحيى

معربون وبعلبك تودّعان علي حيدر وبلال البرادعي: دمعة فخر وغصة غدر

3 دقائق للقراءة

زفّت مدينة بعلبك وبلدة معربون خيرةَ شبابهما اللذين سقطا شهيدَي الواجب، على وقع الزغاريد الممزوجة بالحزن والغصّة، وبشعور الفقد الذي يسكن القلوب مع غياب الأحبّة عن منازلهم وأطفالهم، أولئك الذين كانت أصواتهم تملأ أرجاء البيوت، ثم خفتت فجأة أمام ألم الوداع الأخير.

ارتفعت الأكف بالدعاء، وارتجفت العيون بدموع موجوعة، فيما كانت والدتا الشهيدين تودّعانهما بقلوبٍ مكسورة لا تستوعب فكرة الرحيل. وفي لحظة التشييع، بدا الزمن واقفًا أمام نعشَين لفتهما الأرزة، يرويان حكاية شابين خرجا لخدمة الوطن فعادا إليه محمولَين على الأكتاف، كما يعود الأبطال دائمًا؛ مكلّلين بالفخر، مثقلين بالغياب.

من أمام مستشفى المرتضى، انطلقت أمس مراسم التشييع للشهيدين بلال البرادعي وعلي حيدر. هناك كانت نقطة لقائهما الأخير قبل أن يفترقا كلٌّ إلى منزله، بعدما أدّيا واجبهما خلال مداهمة أول من أمس لمطلوبين في حيّ الشراونة، حيث نالت منهما يدُ الغدر، وأثقلت قلوب زوجتيهما وذويهما بالحزن، تاركَين خلفهما أيتامًا نشأوا على حبّ البزة العسكرية والوطن.

من أمام المستشفى، حيث تجمّع الأهالي والمحبّون، قدّمت فرقة الجيش التحية العسكرية وسط صمتٍ ثقيل لا يخرقه سوى إيقاع الطبول ووقع الخطى المنضبطة. وعلى أنغام موسيقى الجيش الحزينة، سار النعشان الملفوفان بالعلم اللبناني بخطى أليمة نحو مثواهما الأخير، يتقدمّهما حملة الأكاليل. وأدّى رفاق السلاح التحية وفق الأصول: وقوف ثابت، سلاح على الكتف، ثم خفضه احترامًا لمرور الشهيدين.

بعد ذلك، تولّى الجيش مرافقة موكب الشهيد البرادعي إلى منزله في حيّ الشعب في بعلبك، والشهيد علي حيدر إلى مسقط رأسه في بلدة معربون.

غصّت منازل الشهيدين بالمحبّين ورفاق السلاح والدرب، يتقدّمهم ممثلو وزير الدفاع وقائد الجيش وكافة القوى الأمنية، حيث أُلقيت كلمات باسم وزير الدفاع وقائد الجيش، أكدت مناقبية الشهيدين وبسالتهما في الدفاع عن الوطن وملاحقة المجرمين، وتشديد الدولة والجيش على الاستمرار في ملاحقة المطلوبين والاقتصاص منهم مهما بلغت التضحيات.

وبعد تقديم ثلّة من رفاق السلاح تحية الوداع، ووري الشهيدان كلٌّ في جبّانة مسقط رأسه، وتقبّل ذووهما التعازي وسط حالة من الحزن والألم والحسرة على غياب الأحبّة.

وكانت مدينة بعلبك قد شهدت موجة غضب احتجاجًا، فأُقفل السوق وسط المدينة والمحال التجارية والمدارس، وسط دعوات للجيش بالضرب بيدٍ من حديد، باعتبار أن هذه ليست المرة الأولى التي يسقط فيها شهداء من أبناء المنطقة خلال مداهمات المطلوبين.

وكان الشهيدان بلال البرادعي وعلي حيدر قد سقطا مساء الثلاثاء خلال مداهمة للجيش اللبناني منازل مطلوبين من آل جعفر في حيّ الشراونة في بعلبك، حيث تعرضت الدورية لإطلاق نار ما أدى إلى استشهادهما وإصابة عناصر آخرين. وتمكن الجيش من القضاء على المطلوب الذي أطلق النار على الدورية، فيما استمرت المداهمات حتى ساعات متأخرة من الليل، قبل أن يعود الوضع إلى طبيعته وسط تعزيزات للجيش في المنطقة.