أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المكوّن من 35 دولة، قرارًا مقترحًا من أميركا و"الترويكا الأوروبية" خلال اجتماع مغلق أمس، يطالب طهران بأن تبلغ الوكالة "من دون تأخير بمعلومات دقيقة عن المواد النووية والمنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران"، وبأن "تمنحها كل ما تحتاجه للتحقق من هذه المعلومات"، بعد تصويت 19 دولة لمصلحته واعتراض روسيا والصين والنيجر وامتناع 12 عن التصويت. وأكدت أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان موجّه إلى مجلس المحافظين، أن "رسالتنا واضحة، يجب على إيران حل قضايا الضمانات من دون تأخير، ويجب عليها تقديم تعاون عملي من خلال إتاحة الوصول وتقديم الإجابات وإعادة المراقبة لتمكين الوكالة من أداء عملها والمساعدة في بناء الثقة".
في السياق، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران أبلغت الوكالة الذرية بأن "اتفاق القاهرة" بين بلاده والوكالة لم يعد ساريًا ردًا على قرارها، معتبرًا أن هذا الاتفاق فقد عمليًا دوره كناظم للعلاقة بين إيران والوكالة في مجال الضمانات. ورأى أن واشنطن و"الترويكا الأوروبية" تجاهلتا "حسن نيّتنا بطرح مشروع قرار في مجلس محافظي الوكالة"، زاعمًا بأن "أميركا و"الترويكا" قوّضتا صدقية واستقلال الوكالة وأخلّتا بمسار تعاوننا معها"، في حين أفادت الخارجية الفرنسية بأن "الترويكا" تريد فتح باب الدبلوماسية من جديد مع إيران في شأن برنامجها النووي. وأكد ثلاثة دبلوماسيين لوكالة "رويترز" أن "الترويكا" تأمل في إجراء محادثات مع إيران قبل نهاية العام.
توازيًا، أفاد مصدران إقليميان لـ "رويترز" بأن إيران طلبت من السعودية إقناع أميركا بإحياء المحادثات النووية المتوقفة، بعدما كانت وسائل إعلام إيرانية وسعودية قد كشفت الإثنين، عشية زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض هذا الأسبوع، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعث برسالة إلى بن سلمان، فيما كانت الخارجية الإيرانية قد ادعت الأربعاء أن رسالة بزشكيان إلى بن سلمان كانت "ثنائية بحتة". وأوضح المصدران أن بزشكيان ذكر في الرسالة أن إيران "لا تسعى إلى المواجهة"، وتريد تعاونًا إقليميًا أعمق وأنها ما زالت "منفتحة على حل النزاع النووي عبر الدبلوماسية، شريطة ضمان حقوقها".
أمّا بالنسبة إلى الأزمات الداخلية التي تواجه نظام الملالي، خصوصًا أزمة المياه، فأكد بزشكيان أن نقل العاصمة من طهران إلى مدينة أخرى أصبح "ضرورة إلزامية"، في ظلّ الأزمات البيئية والعمرانية التي تشهدها المدينة الأكبر في البلاد. وأوضح أن أزمة المياه في العاصمة أصبحت "خارج السيطرة" مع استمرار الجفاف غير المسبوق الذي يضرب البلاد، محذرًا من أن الوضع المائي المتدهور قد يدفع الحكومة إلى إجراءات استثنائية.
من جهة أخرى، كشفت السلطات الألمانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارض، أن الإيرانيين الذين يعيشون في ألمانيا يتعرّضون لمضايقات متزايدة من الاستخبارات الإيرانية، تشمل تهديدات وضغوط للإبلاغ عن آخرين في المنفى.