كما في كلّ مناسبة دينيّة أو زمنيّة أو وطنيّة كبيرة، ينشط أهل الفن لمواكبتها بأعمالهم، خصوصًا بالأغنيات أو بالترانيم، كما يحصل حاليًا قبيل زيارة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر لبنان من 30 تشرين الثاني إلى 2 كانون الأول 2025. وخلال الأسابيع والأيام الماضية، أنجز العديد من المغنين والمرنمين والكتاب والملحّنين، مجموعة من الترانيم أو الأغنيات الدينيّة الخاصة بهذه الزيارة التي بدأ نشرها عبر مواقع التواصل ووسائل الإعلام.
من أبرز تلك الإصدارات: "يا بابا لاوون جايينا"، كلمات: رياض نجمه، ألحان وتوزيع: فادي أبي هاشم، غناء: نادر خوري. كذلك أطلق الأب جان عقيقي ترنيمة بعنوان: "رسول السلام" من كلماته مع ريتا صبيح، وألحانه، ومن توزيع غابي لطفي. أما "مستشفى الصليب" الذي سيكون إحدى المحطات الأساسيّة في زيارة البابا لاوون، فأطلق من جهته للمناسبة نشيدًا بعنوان: "أملنا"، من كلمات نزار فرنسيس، وألحان وتوزيع إيلي العليا. اللجنة المنظمة لزيارة البابا إلى المستشفى لفتت إلى أن "هذا النشيد يجسّد رسالة الرجاء والمحبّة التي تحملها هذه الزيارة المباركة إلى لبنان، بما تعبّر عنه من قيم العطاء والإيمان، ويُبرز في الوقت نفسه روح الرحمة التي يجسّدها "مستشفى الصليب" في رسالته الصحيّة والإنسانية".
ومن الإصدارات أيضًا، "بابا لاوون"، من كلمات الأب البروفسور يوسف مونس وألحان وأداء رفيق خويري، و "يا أبتِ الحنونْ لاوونْ"، بصوت المرنمة جمانة مدوّر، من كلمات سهيل مطر وألحان جوزيف خليفة وتوزيع كمال صيقلي. أما "جوقة قاديشا" فترنمت بعمل بعنوان: "أهلا وسهلا بقداسة البابا"، من كلمات وألحان الأب يوسف طنوس وتوزيع إدوار طوريكيان. كذلك سجّلت المغنية والمرنمة مارينا جحا من ألحانها ترنيمة بعنوان "طائر السّلام بابا لاوون"، كتبت كلماتها الشاعرة مي خليل، ومن توزيع: جورج مرعب.
صرخة في ترنيمة
الشاعرة مي خليل قالت لـ "نداء الوطن" إنها أرادت من خلال هذه الترنيمة التي كتبتها "أن أبلغ اللّه الذي أرسل إلينا البابا لاوون عن معاناتنا كشعب وكوطن. فلزيارة البابا تأثير في قلبي، وله أقول كم يملأ الغيظ قلبي من كلّ شيء، وكم يزيد نفسي همًّا السَّير إلى المجهول أنا ووطني وشعبي. فنحن بحاجة إلى الأمان والسلام والإيمان، وقد جسّدتُ هذه الصرخة في ترنيمة "طائر السلام بابا لاوون"".
نسألها عن الأفكار والمعاني التي أرادت أن تحمّلها لهذه الترنيمة، فتجيب: "أحببتُ أن أُصوِّر فيها قلبي وقلب الوطن وشعبه كما هو، قائلة للبابا لاوون: فتش علينا في عيون الفقراء، فتش علينا في ضعف البؤساء، فتش علينا في قلب العناء. أردتُ أن يعلم الحبر الأعظم كم هي أحلامنا بعيدة وكم هي مأساتنا فريدة وكم هي آمالنا شريدة".
أما عن سبب اختيار الشاعرة مي خليل، مارينا جحا لتلحين وأداء النص، فقالت خليل: "مارينا جحا قبل أن تكون أيّ شيء هي كلّ شيء عندي. هي صديقة وملحّنة أغلب أعمالي، ومع لحنها أشعر بكلمتي تتألق أكثر وتصل أسرع، فضلًا عن أدائها المفعم بالإحساس. وأكثر ما أحبّه في العمل معها أنها لا تبدّل الكلام، فإبداعها يجعلها تلحّن نصًّا حتى لو كان نثريًّا. ومع زوجها المايسترو جورج مرعب تزهو الترانيم التي أكتبها بحلّة جمال التوزيع الذي ينفذه مرعب".
هذا النمط من الأغنيات الدينيّة ترى الشاعرة مي خليل أنه ينبغي أن تتوفر فيه شروط محدّدة، أبرزها أن تجعل عينَي المتلقي ترى عينَي اللّه، وقلب المتلقي يرى قلب اللّه. وتضيف: "ينبغي على كلّ من أراد كتابة ترنيمة أن يكون مؤمنًا، لإيصال اللّه الذي في داخله لا لإيصال ذاته. علمًا أنني ألاحظ أن غالبيّة الترانيم في الزمن الحالي، كما الأغاني، خالية من العمق الأدبيّ وفارغة من المعنى المنشود. فلم أعد أرى اللّه في غالبيّة الترانيم مثلما لم أعد أرى جمال الحبّ في غالبيّة الأغنيات، وهذا يعود ربّما لكوننا لا نعيش في الزمن الجميل بل في الزمن المقنّع".